في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى قطر..بوش والأمير حمد يبحثان سبل تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي
بوش والأمير حمد يبحثان سبل تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي في إطار أول زيارة يجريها رئيس أمريكي في منصبه إلى قطر
الدوحة، 5 يونيو/حزيران 2003
أجرى سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الخميس 5 يونيو/حزيران 2003، مباحثات مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات العسكرية والاقتصادية.
وتأتي هذه المباحثات في إطار أول زيارة يجريها رئيس أمريكي في منصبه إلى قطر.
كما تعد هذه الزيارة الأولى للرئيس بوش إلى دولة خليجية منذ توليه مهامه مطلع عام 2001، وبعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق.
وقبيل انطلاق المحادثات الرسمية في الديوان الأميري بالدوحة، تبادل الزعيمان كلمات ترحيبية أكدت على متانة العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها.
إذ رحب أمير قطر بزيارة بوش، مشيرا إلى أنها أول زيارة لرئيس أمريكي في منصبه إلى البلاد.
قبل أن يضيف ممازحا أن والد الرئيس بوش، زار قطر عام 1960، “لكن ربما لا يتذكر الرئيس ذلك لأنه كان صغيرا آنذاك”، ما أضفى جوا من المرح على اللقاء.
وتابع: “يسعدنا مواصلة الحوار مع فخامة الرئيس، والبناء على ما ناقشناه خلال زيارتي الأخيرة إلى واشنطن بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا.”
بوش يشيد بإصلاحات قطر
من جانبه، أعرب الرئيس بوش عن شكره لأمير قطر على كرم الضيافة، مشيدا بالعلاقات الوثيقة بين البلدين، وبالدور الريادي الذي تضطلع به قطر في مجال الإصلاح.
وقال بوش: “صاحب السمو، أشكركم جزيل الشكر على كرم الاستقبال. لقد كنتم صديقا ثابتا للولايات المتحدة، ونحن نثمّن ذلك عاليا”.
وأضاف: “أنتم وزوجتكم تقودان جهودا بارزة في إصلاح التعليم وتعزيز الحريات، ونحن معجبون بقيادتكم”.
وتابع قائلا: “يشرفني أن أكون أول رئيس أمريكي في منصبه يزور هذا البلد المهم، وأكرر شكري على حسن الضيافة”.
وبحسب بيان صادر عن الديوان الأميري، فقد تناولت المباحثات بين الشيخ حمد وبوش سبل تعزيز التعاون بين قطر والولايات المتحدة في المجالات الدفاعية والاقتصادية.
كما تطرقت المباحثات إلى تطورات الوضع في العراق، وآفاق عملية السلام في الشرق الأوسط، في ضوء نتائج قمتي شرم الشيخ والعقبة.
وشارك في جلسة المباحثات من الجانب القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والسكرتير الخاص لسمو الأمير عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، وسفير الدوحة لدى واشنطن بدر عمر الدفع، ومدير إدارة الشؤون الأوروبية والأمريكية بوزارة الخارجية خالد المنصوري.
فيما ضم الوفد الأمريكي وزير الخارجية كولن بأول، ورئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد، ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.
وكان بوش وصل إلى قاعدة العديد الجوية جنوب الدوحة مساء الأربعاء، قادما من الأردن عقب مشاركته في قمة العقبة التي جمعته برئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي وأرئيل شارون، وانتهت بصدور بيانات منفصلة من كل طرف.
وفي حديثه للصحفيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية، وصف بوش قمة العقبة بأنها جاءت “على مستوى التطلعات” التي كانت مرجوة منها.
وكان في استقبال بوش لدى وصوله إلى قاعدة العديد قائد القوات الأمريكية خلال الحرب على العراق الجنرال تومي فرانكس، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين القطريين.
وسبق باول رئيسه الى الدوحة حيث نسق مع حمد بن جاسم مجريات الزيارة وفحوى مباحثات الزعيمين.
زيارة قاعدة السيلية

وعقب لقائه بأمير قطر الخميس، توجّه بوش إلى قاعدة السيلية في الدوحة، التي شكلت مركز القيادة الأمريكية في الحرب على العراق، حيث التقى كلا من الجنرال فرانكس والحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر، وتلقى من الأخير تقريرا حول الوضع الأمني والإنساني في العراق بعد الحرب.

ولاحقا، ألقى بوش خطابا أمام نحو 2500 جندي أمريكي احتشدوا لاستقباله في القاعدة، عبّر فيه عن ثقته بأن بلاده ستكشف في النهاية عن أسلحة الدمار الشامل التي قال إن نظام صدام حسين ظل يُخفيها لعشرين عاما.
وفي ردّه على الجدل المتصاعد في الولايات المتحدة والعالم بشأن مبررات الحرب على العراق، قال بوش إن الحرب كانت “مبررة”، مشيرا إلى العثور على منشأتين متنقلتين في العراق يمكن استخدامهما في تصنيع أسلحة محظورة.
وأضاف: “غزو العراق كان ضروريا لمنع وقوع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين”.
وأكد بوش في خطابه أن “الحرب على العراق جاءت لتوسيع مساحة الحرية في العالم، وليس للاستيلاء على أراضٍ جديدة”، مضيفاً: “لا يمكن لأي ديكتاتور أن يحتمي وراء الأبرياء”.
وشدد على أن “القوات الأمريكية تقاتل من أجل الحرية وأمن أمريكا”، مشيرا إلى أن “الحرب وجهت رسالة مزدوجة للعالم: قوة الولايات المتحدة ورحمتها في آنٍ واحد”.
وأكد أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق حتى تنجز مهمتها بالقضاء على بقايا الحكومة السابقة وتوفير الاستقرار وإعادة الخدمات الأساسية، واعدا بأن واشنطن ستقف أيضا إلى جانب العراق في المستقبل.
وأشاد الرئيس الأمريكي بالدعم الذي قدمته قطر إلى جانب البحرين والكويت والإمارات في الحرب على العراق، مثنيا على “روح الصداقة” التي أظهرها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
كما عبّر عن تقديره لقائد العمليات العسكرية الجنرال تومي فرانكس، ولفريقه الذي وضع خطة الحرب.
وغادر بوش العاصمة القطرية بعد انتهاء زيارته متوجها إلى واشنطن، حيث حلّق بطائرته فوق العاصمة العراقية بغداد، في إشارة رمزية إلى التزام بلاده بمواصلة دعم العراق حتى استكمال بناء ما وصفه بـ”الديمقراطية والسلام”.
وجاءت زيارة أمير قطر إلى الدوحة في ختام جولته الأوروبية والشرق أوسطية، التي شملت أيضا بولندا وروسيا وفرنسا ومصر والأردن.
ويرى مراقبون أن زيارة بوش لقطر جاءت تتويجا لسنوات من التطور في العلاقات الثنائية، جعلت من الدوحة حليفا استراتيجيا بارزا للولايات المتحدة في منطقة الخليج، خاصة على المستويين العسكري والاقتصادي.
مصادر الخبر:
–حفاوة قطرية واسعة بالرئيس جورج دبليو بوش
–بوش يصل قطر لإجراء محادثات وتفقد قواته
–بوش: أميركا تسعى لتوسيع رقعة الحرية في العالم
