خلال زيارة أمير قطر إلى باريس.. حمد بن جاسم يؤكد أهمية حل الملف النووي الإيراني دبلوماسيًا ويحذر من حرب رابعة في الخليج
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم إلى حل الملف النووي الإيراني سلميا، لمنع اندلاع حرب رابعة في منطقة الخليج.
الدوحة- 20 يونيو/ حزيران 2003
أكد وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن إيران دول مهمة وجارة لبلاده، داعيا إلى معالجة ملفها النووي سلميا، لمنع اندلاع حرب رابعة في منطقة الخليج.
هذه التصريحات أدلى بها بن جاسم للصحفيين، في باريس الخميس 19 يونيو/ حزيران 2003، عقب اجتماع بين أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس الفرنسي جاك شيراك.
واستقبل شيراك، الخميس، أمير قطر الذي يرافقه وفد رفيع المستوى يضم بن جاسم ووزير المال يوسف كمال.
وجرى خلال الزيارة توقيع عقد ضخم لشراء شركة الخطوط الجوية القطرية 32 طائرة “إيرباص” بقيمة 2.5 بليون دولار.
وحضر حفل التوقيع من الجانب الفرنسي وزير النقل جيل دوروبيان ورؤساء شركات كبرى، بينهم رئيس “إيرباص” نوييل فورجار ورئيس “طومسون” آرنو لاغاردير ورئيس “داسو” أوليفييه داسو.
حرب رابعة
وقال بن جاسم إن المباحثات القطرية- الفرنسية ركزت على الصراع في الشرق الأوسط والأوضاع في العراق وإيران، إلى جانب قضية الإرهاب.
وأضاف أن إيران “دولة مهمة ومجاورة لقطر التي تأمل بالاستقرار في المنطقة”.
وتابع: “لسنا مستعدين لحرب رابعة (في منطقة الخليج)، ونرجو حل هذا الموضوع من خلال القنوات الدبلوماسية، ومن دون اللجوء إلى أي نوع من الأعمال العسكرية”.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغرض السمية، بما فيها توليد الكهرباء.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية وهي غير خاضعة للرقابة الدولية، وتحتل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
وشهدت منطقة الخليج ثلاثة حروب أولها الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، ثم حرب غزو العراق للكويت في 1990، وأخيرا ما تُعرف بحرب تحرير الكويت في العام التالي.
فوضى العراق
وبالنسبة للفوضى الأمنية والسياسية السائدة في العراق، قال بن جاسم: “بعد التغيير الذي حصل في هذا البلد والاحتلال الأمريكي- البريطاني، يحتاج الأمر بعض الوقت ليستتب الأمن”.
وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا، في 20 مارس/ آذار 2003، حربا على العراق أسقطت نظام الرئيس صدام حسين (1979-2003).
وقالت واشنطن ولندن إن هدف الحرب هو “نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”.
وأعرب بن جاسم عن أمله بتشكيل “حكومة عراقية منتخبة و(إقرار) دستور عراقي”.
وشدد على أن “حل الوضع الحالي يتطلب حكومة ديموقراطية تكون مثالا جيدا للمنطقة، والفوضى ليست لمصلحة أحد.. لا نريد أفغانستان ثانية في العراق”.
حمام الدم
وقال بن جاسم إن الشيخ حمد طالب بجدية أكبر من الإسرائيليين لتنفيذ “خارطة الطريق”، وقال إن عليهم أن يدركوا أن الأسلوب العسكري ليس حلا، وأن الحل الوحيد هو التفاوض.
و”خارطة الطريق” هي خطة طرحتها اللجنة الرباعية الدولية للسلام في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2002، لبدء مباحثات تسوية نهائية يُفترض أن تقود إلى إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.
وتشكلت اللجنة الرباعية عام 2002 من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بهدف حل المشاكل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأعرب بن جاسم عن أمله في تحريك عملية السلام، مضيفا أنه سيلتقي نظيره الأمريكي كولن باول في الأردن.
وأردف: “نرغب في رؤية تقدم سريع تجاه وقف حمام الدم على الأقل وإيقاف تدمير المنازل (الفلسطينية) وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقعها قبل احتلالها للمناطق الفلسطينية”.
وتقمع إسرائيل بدموية الانتفاضة الفلسطينية الثانية المتواصلة منذ 28 سبتمبر/ أيلول 2000، حين اقتحم أرييل شارون رئيس الوزراء حاليا زعيم المعارضة آنذاك باحات المسجد الأقصى بالقدس الشرقية المحتلة.
وسئل بن جاسم بشأن اللقاء الذي عقده مؤخرا مع وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم وما إذا كان يعتقد بإمكانية تحقيق إسرائيل لتقدم في تنفيذ خطة “خارطة الطريق”.
وأجاب: “أشك في ذلك بقوة وعلى إسرائيل أن تكون جادة أكثر في طرحها وأن يدركوا أن الطرح العسكري لن يجلب حلا، فالحل الوحيد هو أن يجتمع الجميع حول طاولة المفاوضات”.
ولا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وسمحت عام 1966 بفتح مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي في الدوحة، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب اتفاقيتي مدريد لسلام في 1993 و1995.
مصادر الخبر:
-قطر تشتري طائرات إيرباص بأكثر من 5 مليارات دولار
-القطرية تتعاقد على شراء 32 طائرة إيرباص
-حمد بن خليفة يلتقي شيراك ويدعو إسرائيل إلى الكف عن الخيار العسكري . قطر ضد حرب رابعة في الخليج
-أمير دولة قطر يعقد محادثات مع الرئيس الفرنسي ويشرفان على توقيع عقد مهم
