في لقائه مع نائبة بالكونغرس.. حمد بن جاسم يقترح استضافة قطر قمة عربية أمريكية حول إعادة إعمار العراق
اقترح حمد بن جاسم استضافة قطر قمة عربية أمريكية حول إعادة إعمار العراق وأكد حضور قمة المانحين وتعهد بدعم مالي
الدوحة-14 أكتوبر/تشرين الأول 2003
قالت عضوة الكونجرس الأمريكي شيلا جاكسون لي إن النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اقترح أن تستضيف بلاده قمة عربية أمريكية لبحث المساعدة في تعافي العراق من تداعيات الغزو.
وأدلت “لي”، وهي نائية ديمقراطية عن ولاية تكساس، بهذا التصريح لوكالة “يونايتد بريس إنترناشونال” (يو بي آي) الأمريكية الثلاثاء 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2003.
وقالت إن حمد بن جاسم أبلغها في اجتماع أن بعض الدول العربية مستعدة لتقديم المشورة والمساعدة لواشنطن بشأن العراق، لكن لم يطلب منها أحد ذلك.
وأطاحت قوات تحالف دولي، يضم الولايات المتحدة وبريطانيا، في أبريل/ نيسان 2003 بنظام الرئيس العراقي صدام حسين (1979-2003)، ضمن حرب بدأها التحالف في 20 مارس/ آذار 2003.
وتدعي واشنطن ولندن أن هدف الحرب هو “نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى النظام العراقي امتلاكه أسلحة أو دعمه للإرهاب.
وأضافت “لي”: عندما اقترحت أن يجتمع الزعماء العرب وإدارة (الرئيس جورج) بوش (الابن) للتحاور حوار حول إعادة إعمار العراق، رحب الوزير (بن جاسم) بالفكرة، و”عرض على الفور قطر كمكان للقاء”.
وتابعت أنها عندما أثارت قضية القمة، لم تكن تعمل داخل القنوات الرسمية، ولكنها ستنقل عرض بن جاسم إلى إدارة بوش عندما تعود إلى واشنطن من رحلتها إلى قطر لتقصي الحقائق.
وأوضحت أنها ستقدم تقريرها على “المستوى المناسب”، والذي من المفترض أن يكون وزارة الخارجية.
وقالت الوكالة إنه في حال عقد القمة، فإنه يفترض أن يرأس الجانب الأمريكي وزير الخارجية كولن باول و/أو مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.
ولم يعقب حمد بن جاسم على تصريح النائبة الأمريكية، كما لم تصدر أي إفادة رسمية قطرية في هذا الشأن.
ودعا حمد بن جاسم، في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بماليزيا الاثنين 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2003، إلى وضع جدول زمني محدد لإنهاء احتلال العراق.
وشدد على ضرورة خروج القوات الأجنبية من العراق، وتقديم المساعدة اللازمة للشعب العراقي في المجالات كافة كي يتجاوز تداعيات الوضع الراهن.
ويعاني العراق والمنطقة حتى الآن من تداعيات غزو قوات صدام الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990، رغبة في ضم الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط إلى بلاده.
وفي 26 فبراير/ شباط من العام التالي طرد تحالف عسكري دولي، قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول مجلس التعاون الخليجي، القوات العراقية من الكويت.
تعامل خاطئ
وقالت الوكالة إنه لم يتسن الحصول على تعقيب من المسؤولين القطريين، لكن مصدرا عربيا أبلغها بأن الشعور السائد هو أن تعامل الولايات المتحدة مع العراق كان خاطئا.
واستدرك المصدر، لم تكشف الوكالة عن هويته: لكن من مصلحة المنطقة أن تساعد في خلق انتقال أقل اضطرابا في العراق، ولا بد أن تتخذ واشنطن الخطوة الأولى علنا وبشكل محدد.
واعتبر أنه من المثير للدهشة قلة الاتصالات بين واشنطن والدول العربية بشأن الوضع في العراق.
وجاء عرض حمد بن جاسم، وفقا للوكالة، في الأسبوع نفسه الذي اجتمع فيه وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة، وكان العراق على رأس جدول أعمالهم.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.
كما كانت إدارة بوش تدرج التنازلات واحدا تلو الأخر في نسخ متعاقبة من قرارها الصادر عن الأمم المتحدة بشأن العراق، لتجنب عرقلة فرنسا وألمانيا وروسيا للقرار في مجلس الأمن.
وتحاول إدارة بوش جمع المزيد من الأموال والقوات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مع أقل قدر ممكن من خسارة السيطرة السياسية والاقتصادية في العراق.
ولكن واشنطن تواجه مقاومة شديدة من أعضاء مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي يريد تحديدات واضحة قبل أن تتعهد المنظمة الدولية ببذل جهود كبرى لإعادة إعمار العراق.
ويضم مجلس الأمن 15 دولة، هي 10 دول يتم انتخابها دوريا، إضافة إلى 5 دول دائمة العضوية تمتلك حق النقض (الفيتو) وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.
وقال مصدر عربي رفيع المستوى في الدوحة للوكالة إنه على الرغم من الخلافات بين الولايات المتحدة والسعودية وسوريا، إلا أن دولا عربية أخرى قد تستجيب لطلب المساعدة المباشر.
وعزا ذلك جزئيا إلى أن “الشارع” العربي من غير المرجح أن يتفاعل سلبا مع الجهود الرامية إلى مساعدة العراق في إنهاء الاحتلال الأمريكي.
وأكد المصدر أن المساهمة بقوات عسكرية لن تكون واردة بالنسبة لأغلب الحكومات العربية، إن لم يكن كلها، ولكن بعض الدول العربية ستساهم بمساعدات اقتصادية، وبعضها الآخر بالجهود الدبلوماسية.
ووفقا للوكالة، فإن بن جاسم قال لـ”لي” إن قطر تعتزم حضور مؤتمر المانحين للعراق بمدريد في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2003، والتعهد بدعم مالي.
لكن المؤتمر، الذي تنظمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والإمارات بشكل مشترك، قد يتأجل إذا لم يتم الاتفاق على قرار من الأمم المتحدة قبل الأسبوع المقبل، بحسب الوكالة.
