خلال حواره مع برنامج “بلا حدود”.. حمد بن جاسم ينفي الاتفاق مع أمريكا على استضافة قطر عناصر من “مجاهدي خلق”
الدوحة- 7 يناير/كانون الثاني 2004
نفى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني 2004، صحة ما يتم تداوله من أنباء بشأن استعداد بلاده لاستضافة عناصر منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة، في إطار ترتيب مزعوم مع الولايات المتحدة.
جاء ذلك خلال استضافته في حلقة من برنامج “بلا حدود” على قناة “الجزيرة” الفضائية، تطرق خلالها إلى العديد من القضايا الداخلية والخارجية.
وردا على سؤال حول ما أثير في الأيام القليلة الماضية عن أن قطر وبترتيب مع الولايات المتحدة تتحضر لاستقبال عناصر منظمة “مجاهدي خلق” الذين يتواجدون حاليا في العراق، قال حمد بن جاسم: “هذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلا”.
وأكد أن قطر “تحترم إيران، وتتمتع بعلاقات مميزة مع الحكومة الإيرانية”.
وتابع: “لم يكلمنا أحد في ذلك، ولو كلمنا أي أحد، أقول لك الآن: لن نقبل أن تكون هناك معارضة لأي دولة عندنا، فهذه ليست سياسة قطر”.
وتُعد منظمة “مجاهدي خلق” واحدة من أبرز جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج، حيث تأسست في ستينيات القرن الماضي كحركة ثورية ضد نظام الشاه، ثم دخلت في صراع مسلح مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الثورة عام 1979.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، تحالفت المنظمة مع نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، واتخذت من العراق مقرا لقيادتها العسكرية والسياسية، حيث أنشأت معسكرات أهمها معسكر أشرف شمال بغداد.
وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تصاعد الجدل حول مستقبل عناصر المنظمة، حيث تم نزع سلاحها من قِبل القوات الأمريكية، وبدأ الحديث عن خطة لإعادة توطين أفرادها خارج العراق، وسط رفض من إيران التي تعتبرها “جماعة إرهابية”.
العلاقات مع أمريكا
وعن العلاقات مع واشنطن، قال حمد بن جاسم إن قطر قررت أن تكون هناك علاقة استراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كدول حليفة وصديقة، وهي “علاقات تراعي مصلحة الطرفين وتقوم على أصول وعلى نوع من الاحترام المتبادل”.
وأكد أن علاقات قطر مع الولايات المتحدة تقوم كذلك على “الوضوح والحزم في الأمور”.
ونفى في هذا الصدد أن تكون قطر فتحت أبوابها أمام أمريكا لتفعل فيها ما تشاء وتدخل بثقلها في كل المجالات، سواء التعليم أو الثقافة، أو النواحي العسكرية وكل مجالات الحياة.
وقال: “هذا غير صحيح، ونحن نستفيد من أمريكا أكثر مما تستفيد منا”.
وعن العلاقات العسكرية بين الجانبين، لفت حمد بن جاسم إلى وجود اتفاقية تحكم العلاقة بين قطر والولايات المتحدة في هذا الصدد.
وردا على سؤال حول وجود ضمانات بعدم ضرب أمريكا لأي دولة من قطر، قال إن الاتفاقية تتضمن بنودا سرية لا يستطيع أن يفصح عنها، “لكن هذا يرجع لظروف أي موضوع وظروف الدولة العظمى”.
وأضاف: “أنا نفسي قد تُستغل الظروف ضدي من الدولة العظمى، ولا أستطيع أن أعطيك ضمانات كاملة، لكن أستطيع أن أعطيك ضمانات أننا دائما ننصح الأصدقاء، ونتشاور معهم، وعندنا مساحة جيدة في اتفاقيتنا أن يكون لنا نوع من الكلمة في هذا الموضوع”.
حقيقة الضغوط الأمريكية
وبشأن ما يتردد عن ضغوط أمريكية لتغيير المناهج في المنطقة، نفى حمد بن جاسم وجود أي ضغوط خارجية أو توجهات لتغيير المناهج لأسباب سياسية أو إيديولوجية.
وأوضح أن تطوير التعليم خيار وطني خالص، سبق أن طرحه الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في خطبه بمجلس الشورى عامي 1995 و1996، معتبرا أن التعليم في المنطقة لم يشهد أي تطوير حقيقي على مدى الأعوام الثلاثين الماضية.
وأشار إلى أن التعاون في التعليم لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يشمل دولًا مثل كندا، فرنسا، وإنجلترا، فضلًا عن وجود مدارس متعددة الجنسيات تخدم الجاليات المقيمة في قطر.
وأكد وجود عملية تطوير شاملة للقطاع التعليمي، تشمل المدارس الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن هناك لجنة عليا للتعليم يرأسها ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي مسؤولة عن دراسة كل الجوانب ووضع استراتيجيات لتحديث النظام التعليمي.
وفي شأن آخر، نفي حمد بن جاسم أن تكون قطر قد لعبت أي دور في ترتيب العلاقات الليبية الإسرائيلية واعتبر التقارير التي تتحدث عن ذلك من الادعاءات التي تشن علي قطر.
وقال: “لم نسع سواء بشكل مباشر او غير مباشر لعلاقات بين ليبيا وإسرائيل، وانما لعبت الدوحة دورا حسب استطاعتها في التقارب الأخير بين ليبيا من ناحية والولايات المتحدة وبريطانيا من ناحية أخري”.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم : الأمير حريص على الشفافية في الانتخابات القادمة
