خلال مؤتمر صحفي مع دو فيلبان.. حمد بن جاسم يرحب بفكرة إقامة حوار إسلامي أوروبي بالدوحة
رحب حمد بن جاسم بفكرة إقامة حوار إسلامي أوروبي في الدوحة، على غرار الحوار القائم بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي
الدوحة- 13 يناير/كانون الثاني 2004
رحب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني 2004، بفكرة إقامة حوار إسلامي أوروبي في الدوحة، على غرار الحوار القائم بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في الدوحة عقب مباحثات مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان، الذي يزور البلاد ضمن جولة إقليمية تشمل عددا من دول الخليج.
وردا على سؤال حول استضافة الدوحة حوارا إسلاميا أوروبيا، قال حمد بن جاسم إنها “فكرة طيبة”، مشيرا إلى إمكانية مشاركة نفس المجموعات التي شاركت في الحوار الإسلامي الأمريكي.
علاقات وثيقة واستراتيجية
وحول تفاصيل المباحثات مع دو فيلبان، أوضح حمد بن جاسم أن النقاش تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، والقضايا التي تهم الجانبين في المنطقة، لاسيما الوضع في العراق، ومسار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتطورات الإقليمية بشكل عام.
وأشاد بمستوى العلاقات بين قطر وفرنسا، واصفا إياها بـ”الوثيقة والاستراتيجية”، وقال: “نعول كثيرا على هذه العلاقات، التي تحظى باهتمام دائم من قبل سمو أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وفخامة الرئيس الفرنسي جاك شيراك”.
وفي رده على سؤال حول دور باريس في عملية السلام، قال إن لفرنسا “دورا فعالا وقديما”، مشيرا إلى “نية فرنسية، كما ذكر الوزير دو فيلبان، لتفعيل هذا الدور بشكل أكبر”.
وأضاف: “نرى أن لفرنسا موقعا مهما في أوروبا يؤهلها للقيام بدور إيجابي”.
وبشأن الوضع في العراق، قال حمد بن جاسم إن وجود القوات الأمريكية لا يزال ضروريا “في الوقت الراهن”، نظرا لعدم وجود حكومة منتخبة بعد، بل مجلس حكم انتقالي مؤقت، مشددا على ضرورة مطالبة هذه القوات بالرحيل “عندما يتحقق الاستقرار الأمني”.
وأكد دعم قطر لأي حوار دولي “ذي صبغة شرعية” بشأن العراق، للمساعدة في إعداد دستور واستعادة البلاد لعافيتها، تحت مظلة الأمم المتحدة.

التقاء بوجهات النظر
من جهته، أشاد دو فيلبان بالعلاقات القطرية الفرنسية، معتبرا أنها “وثيقة وستظل كذلك دائما”.
وأعرب عن ارتياحه لما لمسه من “حرارة الاستقبال”، معتبرا أن زيارته للدوحة تمثل “محطة هامة” في جولته الخليجية، نظرا “للعلاقات القوية بين البلدين الصديقين”.
وأضاف: “لمسنا خلال مباحثاتنا مع الوزير حمد بن جاسم وجود توافق كبير في وجهات النظر حول المواضيع التي تناولناها”.
وتُعد قطر المحطة قبل الأخيرة في جولة دو فيلبان الخليجية، التي بدأها الاثنين بزيارة الإمارات، ثم سلطنة عمان، فالكويت، على أن يتوجه إلى البحرين في ختام جولته الأربعاء. وكان قد زار السعودية في وقت سابق من الشهر ذاته.
وعلى صعيد العلاقات القطرية الفرنسية، أعرب دو فيلبان، في المؤتمر الصحفي، عن ارتياحه لتطور التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والدفاعية والعلمية والتقنية.
وأشار بشكل خاص إلى التعاون بين البلدين في مجال الطيران، حيث كانت الخطوط الجوية القطرية أول شركة تشتري طائرات “إيرباصA380 ” العملاقة، إلى جانب التعاون في قطاع النفط.
وأبدى الوزير الفرنسي استعداد بلاده للمساهمة في مجال الدفاع وأمن قطر.
الوضع بالعراق
وأشار دو فيلبان إلى أن المحادثات مع حمد بن جاسم اليوم شملت أيضا الأوضاع في العراق.
وشدد في هذا الصدد على أهمية وحدة العراق، وضرورة وجود حوار سياسي يشمل مختلف القوى الرافضة للعنف بهذا البلد العربي، ضمن المسار السياسي الممتد حتى موعد تسليم السلطة للعراقيين المقرر في الثلاثين من يونيو/حزيران المقبل.
ودعا إلى التفكير في عقد مؤتمر دولي بعد تسليم السلطة للعراقيين، تشارك فيه دول المنطقة والدول المعنية لإعادة دمج العراق في محيطه الإقليمي.
وعن مديونية العراق، أوضح دو فيلبان أنه ناقش الملف مع المبعوث الأمريكي الخاص بشأن ديون العراق جيمس بيكر، وممثلي مجلس الحكم الانتقالي الذين زاروا باريس مؤخرا.
وشدد على أن فرنسا ترى ضرورة تخفيف ديون العراق، لكنها تريد وضع ذلك ضمن الإطار المناسب.
وأوضح: “فرنسا تترأس نادي باريس، وإذا أُريد التوصل إلى اتفاق بشأن الديون العراقية، فيجب أن يكون ذلك بموافقة من صندوق النقد الدولي، وأن تكون هناك أيضا حكومة عراقية ذات سيادة”، معربا عن أمله في التوصل إلى قرار بهذا الشأن مع شركاء بلاده قبل نهاية العام الجاري.
عملية السلام ونووي إيران
وفيما يخص عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دعا الوزير الفرنسي إلى “الخروج من الطريق المسدود”، والنظر في عقد مؤتمر دولي جديد للسلام.
كما تناول المؤتمر الصحفي ملفات إقليمية أخرى، بينها برنامج إيران النووي، حيث دعا الوزير الفرنسي إلى استمرار “الحوار البنّاء” مع طهران في هذا الصدد.
كما أشار إلى إحراز تقدم في الحوار مع سوريا وكوريا الشمالية حول قضايا أسلحة الدمار الشامل.
وتعود العلاقات الثنائية بين الدوحة وباريس إلى عام 1971، حيث كانت فرنسا ضمن الدول التي اعترفت باستقلال دولة قطر، التي افتتحت سفارتها في باريس خلال العام ذاته.
منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات الثنائية تطورا ملحوظا في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاعي. وفي عام 1974، وُقّعت أول اتفاقية ثنائية بين البلدين وهي “الاتفاقية الثنائية للتعاون الاقتصادي والفني”، مما عزز من أطر التعاون المشترك.
مصادر الخبر:
-حمد بن جاسم: سندرس فكرة إقامة حوار إسلامي – أوروبي بالدوحة
-وزير الخارجية الفرنسي يزور الدوحة 13 يناير
-الشيخ حمد بن جاسم بحث مع دوفيلبان العلاقات الثنائية والقضايا الدولية
