خلال مشاركته في منتدى دافوس.. حمد بن جاسم ينتقد ابتزاز الغرب للمنطقة العربية باسم الديمقراطية
حمد بن جاسم ينتقد ابتزاز الغرب للمنطقة العربية عبر توظيف المطالبة بالديمقراطية لتحقيق مصالح اقتصادية
دافوس- 25 يناير/كانون الثاني 2004
شهد منتدى دافوس الاقتصادي العالمي لعام 2004 مشاركة قطرية نشطة قادها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، حيث أدلى بتصريحات انتقد فيها “الابتزاز السياسي” الغربي للمنطقة العربية عبر توظيف المطالبة بالديمقراطية لتحقيق مصالح اقتصادية.
وتوقع حمد بن جاسم أن تصبح قطر خلال العامين المقبلين أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال بالعالم.
كما عقد لقاءات هامة على هامش مشاركته في المنتدى شملت: العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ووزير خارجية إسرائيل سلفان شالوم.
النفط والديمقراطية
وفي جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى، عُقدت الجمعة 23 يناير/كانون الثاني تحت عنوان “ركوب الموجة الديمقراطية القادمة”، اعتبر حمد بن جاسم أن الثروات الطبيعية في المنطقة، مثل النفط، لم تُسهم في تعزيز الديمقراطية، بل استُغلت عبر عقود غير عادلة فُرضت من الخارج وساهمت في تكريس أنظمة غير ديمقراطية.
وأوضح أن تجربة اكتشاف النفط في الخليج قبل نحو خمسين أو ستين عاما جاءت في ظل جهل شعبي بطبيعة هذه الثروة، بينما كانت الدول الغربية، التي تمتعت بأنظمة ديمقراطية، تدرك جيدا قيمة النفط، فسعت لإبرام عقود غير منصفة تقوم على دفع مبالغ سنوية ثابتة مقابل الحصول على النفط، دون اعتبار للقيمة الحقيقية للثروة.
وأضاف أن الشعوب الخليجية التي لم تكن تملك شيئا آنذاك رأت في تلك المبالغ الصغيرة مكاسب كبيرة، وقبلت بها، لكن مع مرور الوقت وارتفاع الوعي العام بقيمة النفط، بدأت تطالب بالتحرر من التبعية لتلك القوى الغربية.
وقال: “حين بدأنا ندرك قيمة ما نملك، سعينا للتحرر، ونجحنا في ذلك”.
واستدرك: “لكن بعد ذلك، ولنقلها بصراحة، استخدمت الدول الغربية في كثير من الأحيان الديمقراطية كأداة سياسية أو وسيلة لخدمة مصالح اقتصادية. ولهذا السبب، لم تتقدم الديمقراطية في منطقتنا”.
وانتقد ما وصفه بـ”ازدواجية المعايير” في التعامل الغربي مع الديمقراطية، قائلا: “اليوم، عندما أصبحت الأسواق مفتوحة وتنافسية، بدأ الغرب يميّز بين الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية، لكن رغم ذلك، هناك العديد من الدول غير الديمقراطية التي لا تزال تُعامل من الغرب كشركاء بسبب ما تحققه من مصالح اقتصادية. وما إن تتغير المصلحة، حتى يبدأ الهجوم باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتُطلق آلة الضغط الغربية بكامل طاقتها ضد هذه الدول”.
وشدد على ضرورة أن يكون التغيير السياسي في العالم العربي نابعا من الداخل، مؤكدا أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن استيرادها، بل تُبنى على إرادة وطنية وواقع محلي.
أكبر منتج للغاز المسال
وفي تصريحات صحفية أدلى بها في اليوم ذاته على هامش المنتدى، توقع حمد بن جاسم أن تصبح دولة قطر خلال العامين المقبلين أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأشار إلى أن قطر، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم، تعمل على رفع إنتاجها من الغاز المسال إلى 60 مليون طن سنويا خلال عامين، مقابل 15 مليون طن حاليا.
وقال: “خلال السنوات الخمس المقبلة سنكون قد حققنا تقدما كبيرا، ربما ثلاثة أو أربعة أمثال ما ينتجه المنتج الثاني في العالم”.
وتوقع أن تصدر قطر سنويا نحو 20 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة، ونحو 10 ملايين طن إلى بريطانيا، فضلا عن تصدير شحنات إلى دول أخرى مثل الهند وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان.
لقاءات هامة
أيضا، عقد حمد بن جاسم لقاءات هامة على هامش المنتدى.
إذ التقى ولي عهد البحرين القائد العام لقوة الدفاع الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الجمعة، حيث “تبادلا الأحاديث الودية حول العلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين”.
كما التقى، الخميس، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر إقامته بدافوس.
وفي اليوم ذاته اجتمع مع وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم، حيث جرى “استعراض سبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونبذ العنف تمهيدا لإقرار السلام وضمان الاستقرار في المنطقة”.
وأكد حمد بن جاسم على “ضرورة أن تكون هناك اجتماعات مباشرة للتوصل إلى حل بين الجانبين الإسرائيلي والسوري”، مشددا على أنه “لا يمكن البدء من الصفر والقول إنه لم يتحقق شيء في السنوات الماضية”.
مشاركة قطرية كبيرة
ويشهد منتدى دافوس هذا العام مشاركة قطرية كبيرة وفاعلة ضمن فعالياته التي تنعقد بين يومي 21 و25 يناير/كانون الثاني.
ويضم الوفد القطري، الذي يترأسه حمد بن جاسم، كلا من النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية، ووزير الاقتصاد والتجارة محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني، وعددا من رجال الأعمال القطريين.
وبمشاركة نحو ألفي شخصية بارزة، يُعقد المنتدى تحت شعار “شراكة من أجل الأمن والرفاهية”، ويركز على محاور أساسية تشمل: توفير الأمن العالمي، وتنشيط النمو الاقتصادي، وإدارة المخاطر الجديدة، وتعزيز التجديد، واستثمار تنوع القيم وتقليل الظلم.
يُذكر أن “منتدى دافوس” هو منظمة مستقلة تهدف إلى تحسين أوضاع العالم عبر تطوير مبادرات تساعد قادة العالم على التعامل مع التحديات العالمية، وتيسير الحوار بين القادة السياسيين والاقتصاديين والثقافيين حول القضايا الإقليمية والعالمية.
مصادر الخبر:
-النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية التقي الملك عبد الله وشالوم
-علي هامش منتدي دافوس.. الشيخ حمد بن جاسم بحث مع ولي عهد البحرين العلاقات الأخوية
