بختام منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة..حمد بن جاسم يدعو إلى إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية لـ”منتدى أمريكا والعالم الإسلامي”، بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
الدوحة، 12 يناير/كانون الثاني 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الاثنين 12 يناير/كانون الثاني 2004، أن العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة باتت بحاجة ماسة إلى إعادة بناء الثقة عبر حوار معمق ونقاش صريح بعيدًا عن منطق القوة والصدام.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية لـ”منتدى أمريكا والعالم الإسلامي“، التي حضرها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
وقال حمد بن جاسم إن “الحوار الإسلامي الأمريكي لم يعد مجرد شعار نظري، بل أصبح بالفعل محورا أساسيا للعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بجميع جوانبها العملية واليومية، وعلى مختلف الأصعدة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وأضاف: “في ضوء الأحداث والتحولات المتسارعة والمؤلمة في كثير من الأحيان، التي شهدها عالمنا خلال الفترة الماضية، باتت المبادئ والركائز الجوهرية التي تقوم عليها العلاقات التاريخية والوثيقة بين الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم الغربي عموما من جهة، وبين العالم العربي والإسلامي من جهة ثانية، في حاجة ماسة إلى حوار معمق ونقاش صريح وصادق، بهدف إعادة تكريس القواعد الثابتة التي طالما قامت عليها تلك العلاقات في الماضي”.
وأوضح أن “الهدف من إعادة تكريس هذه القواعد والأسس الثابتة لعلاقاتنا ينطلق في المقام الأول من اقتناعنا الراسخ بأن المصالح والأهداف والمبادئ المشتركة التي تجمعنا تفوق كثيرًا نقاط الخلاف والتعارض التي قد تبرز بيننا في أي وقت من الأوقات”.
معالجة الخلاف بالحوار
وأكد حمد بن جاسم أن “معالجة نقاط الخلاف والتعارض في وجهات النظر حيال أي قضية أو مسألة مطروحة لا بد أن تتم بالانطلاق من منطق الحوار، وبالاستناد إلى القناعة المشتركة بأنها ليست أكثر من خلافات في وجهات النظر بين الحلفاء والأصدقاء، لتصبح المعالجة المطلوبة عندئذ وسيلة لابد منها للوصول إلى الأهداف المشتركة التي نصبو إلى تحقيقها جميعا”.
وتابع: “لهذا يكتسب الحوار أهمية خاصة، ولهذا أيضا فإننا نعمل بكل عزم وتصميم حاليا على تشجيع آفاق هذا الحوار وتعزيز جوانبه وتطوير إمكاناته”.
ورأى أن “النقطة الأولى التي يتعين علينا جميعا العمل على تحقيقها هي إعادة بناء الثقة المتبادلة بين بلداننا وشعوبنا ومجتمعاتنا، فنحن نمر بمرحلة معقدة وحرجة، ليس فقط على صعيد منطقتنا في الشرق الأوسط والخليج، بل وعلى المستوى الدولي الشامل”.
ولفت في هذا الصدد إلى أنه استمع خلال المناقشات والمداولات القيّمة التي اشتملت عليها جلسات هذا المؤتمر إلى العديد من المسائل والمواضيع البالغة الأهمية، التي لم يعد من الممكن تجاهلها أو غض النظر عن انعكاساتها السلبية على العلاقات الإسلامية الأمريكية.
وأكد أن “هذه المسائل والمواضيع باتت تحتاج بالفعل إلى معالجة حقيقية بهدف تدارك آثارها واجتثاث جذورها وإزالة مسبباتها”.
واعتبر أن “ذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال حوار صريح، فالأزمات التي نواجهها اليوم ليست جديدة، بل هي نتاج تراكمات طويلة ومزمنة من النزاعات والصراعات الإقليمية التي آن الأوان لإيجاد تسويات عادلة وشاملة ونهائية لها”.
وقال: “نحن من المؤمنين بأن الحلول المثلى لهذه الأزمات والنزاعات الشائكة لا يمكن أن تتم إلا من خلال الحوار والتفاوض والاحتكام إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئها ومواثيقها، بعيدًا عن منطق القوة والعنف والضغط والإكراه”.
وأضاف: “كما نؤمن بأن الوسيلة المثلى لتحقيق أهداف التنمية والتطوير في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تتركز في تكريس مبادئ الإصلاح والتحديث والمشاركة الشعبية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان”.
وحذر من أنه لا يمكن تحقيق أي من هذه الأهداف “في حال استمرار أوضاع التوتر والعنف وانعدام الثقة في عالمنا المعاصر”.
رؤية قطر للتعايش العالمي
وحول رؤية قطر للتعايش العالمي، لفت حمد بن جاسم إلى أن بلاده “لا تؤمن بصراع الحضارات والثقافات، ولا تريد أن تشهد انحدار المجتمع الدولي، لا قدر الله، إلى وضع تسود فيه اتجاهات التطرف والانعزال والعنصرية والإرهاب”.
وأوضح أن بلاده تسعى إلى “وضع عالمي مختلف تقوم فيه العلاقات بين الأمم والشعوب والمجتمعات على أسس التفاهم والانفتاح والتفاعل والاحترام المتبادل”.
وأكد أن “الوصول إلى مثل هذا الوضع المنشود يتطلب منا جميعًا العمل على إزالة أسباب الخلاف ومعالجة جذور التناقض والقضاء على عوامل انعدام الثقة، وهذا ما يحتم علينا ضرورة الحوار والنقاش وتبادل الرأي واحترام الآخر”.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن “التعايش والتعاون على أساس الأهداف والمبادئ والمصالح المشتركة هو الطموح الذي نأمل في أن يتحول يومًا ما إلى القاعدة الشاملة التي تجمع ما بين شعوبنا ومجتمعاتنا وحضاراتنا في إطار إنساني يؤمن المستقبل الأفضل الذي ننشده لأجيالنا المقبلة على هذا الكوكب”.
وشهد “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” مشاركة 155 شخصية من 38 دولة، من أبرزهم كلينتون، ووزراء خارجية كل من العراق هوشيار زيباري، والمغرب محمد بن عيسى، والأردن مروان المعشر، إضافة إلى وزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، ووزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان، والداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي.
كما شارك من الجانب الأمريكي نائب الرئيس ومدير الأبحاث في معهد بروكينغز مارتن أنديك، إلى جانب عدد من الأكاديميين ومسؤولي المعهد، الذي ينظم المنتدى بالتعاون مع وزارة الخارجية القطرية.
مصادر الخبر:
–اختتام مؤتمر العلاقات الإسلامية الأميركية بالدوحة
–حمد بن جاسم : يجب أن نعيد بناء الثقة المتبادلة بين بلداننا وشعوبنا
