بعد مباحثات لولي العهد والنائب الأول مع جيمس بيكر..قطر تعلن إعفاء بعض ديونها المستحقة على العراق
قطر ستقوم بإعفاء بعض ديونها المستحقة على العراق، وستنظر في إعفاء جميع هذه الديون في وقت لاحق مناسب
الدوحة- 20 يناير/كانون الثاني 2004
أعلنت قطر عزمها إعفاء معظم ديونها المستحقة علي العراق، وأنها ستنظر في إعفاء جميع ديونها في وقت آخر مناسب.
جاء ذلك عقب مباحثات أجراها المبعوث الأمريكي الخاص بشأن ديون العراق جيمس بيكر، مع كل من نائب الأمير ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
ويجري جيمس بيكر جولة خليجية يومي الثلاثاء والأربعاء 19 و20 يناير/كانون الثاني 2004، شملت قطر والإمارات والكويت والسعودية.
وقد أعلنت كل من قطر والإمارات عزمهما إعفاء معظم الديون المستحقة لهما على العراق، فيما قدمت السعودية والكويت وعودا مشروطة بشأن تخفيض هذه الديون.
مباحثات بيكر بالدوحة
واستهل بيكر جولته من الدوحة يوم الثلاثاء، حيث التقى ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وتم خلال الاجتماعين استعراض تطورات الأوضاع في العراق، والمساهمة الدولية في إعادة إعماره، وتخفيف أعباء الديون عنه، وفقا لوكالة الأنباء القطرية.
وفي أعقاب ذلك، نقلت الوكالة عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية أن إعادة بناء العراق من شأنها أن تسهم في تعزيز فرص السلام والاستقرار في المنطقة، مشددا على أن تخفيض الديون في عام 2004 أمر حاسم ويمنح الشعب العراقي فرصة لبناء دولة حرة ومزدهرة.
وأشار المصدر إلى أن قطر ستقوم بإعفاء معظم ديونها المستحقة على العراق، وستنظر في إعفاء جميع هذه الديون في وقت لاحق مناسب.
وأضاف أن بيكر سيجري مفاوضات مع الدول الأخرى، وسيعمل بشكل وثيق معها في الجهود الرامية إلى خفض ديون العراق.
وتشير التقديرات إلى أن العراق مدين لدول الخليج مجتمعة بنحو 45 مليار دولار، أغلبها قُدِّمت أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988).
لكن العراق يقول إن الأموال التي حصل عليها من دول الخليج كانت على شكل منح غير قابلة للسداد.
وبخلاف هذه الديون، يدين العراق بـ98 مليار دولار للكويت والسعودية كتعويضات عن الأضرار والخسائر الناجمة عن غزوه الكويت بين عامي 1990 و1991.
وذكرت وكالة “رويترز” نقلا عن مسؤول قطري، إن العراق مدين لقطر بنحو 4 مليارات دولار منذ الثمانينيات.
مواقف الإمارات والكويت
وفي اليوم ذاته، انتقل بيكر إلى الإمارات، حيث عقد مباحثات مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
وخلال اللقاء، أكد الشيخ خليفة أن الإمارات “ستلغي معظم ديونها المستحقة على العراق”، مضيفا أن بلاده “على استعداد لبدء مفاوضات عاجلة بهذا الشأن، على أن تكون نتائجها مقبولة من قبل حكومة عراقية جديدة”.
ويُقدَّر الدين الإماراتي للعراق بنحو 4 مليارات دولار.
وفي يوم الأربعاء، توجه بيكر إلى الكويت، المحطة الثالثة في جولته الخليجية، حيث التقى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح.
وخلال اللقاء، أبلغ الشيخ صباح بيكر بأن حكومته مستعدة لبدء محادثات بشأن خفض ديون العراق، موضحا أن المسألة تتطلب موافقة البرلمان.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الشيخ صباح قوله إن دولة الكويت “ستسعى مع بقية الدول الأخرى لتحقيق تخفيض مؤثر في ديون العراق خلال هذا العام، شريطة أن يحظى ذلك بموافقة المؤسسات الدستورية”.
وأضاف الشيخ صباح أن الكويت مستعدة لبدء المفاوضات بهذا الشأن، على أن تكون نتائجها مقبولة من قبل حكومة عراقية معترف بها دوليا، لافتا إلى أن بلاده ستتعاون مع الدول الدائنة في هذا التوجه.
واعتبر أن “إعادة إعمار العراق أمر يهم كافة دول العالم من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”، مشيرا إلى أن “المساهمة في تخفيض الديون العراقية بشكل مؤثر سوف تتيح للعراق فرصة لإعادة بناء دولة حرة ومزدهرة”.
لكن الشيخ صباح شدد على أن مسألة الديون العراقية منفصلة عن مسألة التعويضات المستحقة للكويت عن الأضرار التي لحقت بها جراء الغزو العراقي عام 1990.
وكان البرلمان الكويتي عبّر عن غضبه في سبتمبر/أيلول الماضي، إزاء اقتراح أمريكي بإسقاط المطالبات الكويتية بالتعويضات من العراق.
مباحثات بيكر بالسعودية
وفي ختام جولته، غادر بيكر الكويت متوجها إلى السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز.
وفي أعقاب اللقاء، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في بيان، إن الطرفين “اتفقا على أن إعادة الإعمار تتطلب تخفيضا ملموسا في ديون العراق بالسرعة الممكنة، وبمجرد ظهور حكومة عراقية معترف بها دوليا”.
وأضاف أن ولي العهد “أعرب عن استعداد المملكة للدخول في مفاوضات مع الدائنين الآخرين بهدف تحقيق تخفيض ملموس للديون، على أن تتبنى الحكومة العراقية المعترف بها دوليا نتائج هذه المفاوضات خلال عام 2004، وأن يحدد حجم التخفيض عبر اتفاقية بين الدائنين”.
وأوضح مسؤولون سعوديون أن الأمير سعود الفيصل أبلغ بيكر أن السعودية مستعدة لمناقشة شطب الديون مع “حكومة عراقية منتخبة”، وأنها ستكون مستعدة لتخفيف ديونها “شريطة مشاركة الشركات والمؤسسات السعودية في عملية إعادة إعمار العراق”.
وأضافت المصادر السعودية أن حجم الدين الحكومي الرسمي على العراق يبلغ 9 مليارات دولار، فيما تخص بقية الديون، البالغة 19 مليار دولار، مؤسسات وشركات وبنوك سعودية، وهو أمر لن تتدخل فيه الحكومة السعودية.
مصادر الخبر:
–النائب الأول وزير الخارجية بحث مع بيكر تطورات الأوضاع في العراق
–نائب الأمير بحث مع بيكر الأوضاع بالعراق والمساهمة الدولية بإعماره
– صحيفة “القدس العربي” – العدد رقم 4561 بتاريخ 22 يناير 2004
