على هامش اجتماع وزاري خليجي بالرياض .. حمد بن جاسم يؤكد إصرار قطر على إعلان الحقيقة في قضية اغتيال ياندرباييف
أكد حمد بن جاسم أن بلاده مصمّمة على كشف ملابسات وإعلان الحقيقة في قضية اغتيال ياندرباييف.
الرياض- 29 فبراير/شباط 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 29 فبراير/شباط 2004، أن بلاده مصمّمة على كشف ملابسات اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان يندرباييف، وإعلان نتائج التحقيقات في الوقت المناسب.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش الاجتماع التسعين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، حيث عبّر عن إدانته للجريمة، وأشاد بالموقف الخليجي المتضامن مع قطر.
وقال: “هناك شخص قُتل في بلادنا، ونحن نبحث عن الحقيقة، وسنعلنها في وقتها المناسب (…) والموقف الخليجي المتضامن مع قطر في هذه القضية هو موقف حق”.
ورفض المطالب الروسية بالإفراج عن المواطنين الروس المتهمين في واقعة الاغتيال، مؤكدا أنهما “قدّما إلى العدالة، وننتظر نتائج المحاكمة”.
وتطرّق الوزير إلى قضية احتجاز السلطات الروسية لمواطنين قطريين في موسكو، يمثلان اتحاد المصارعة القطري، تزامنا مع توجيه اتهامات رسمية من النيابة العامة القطرية لمواطنين روسيين في 26 فبراير/شباط في إطار التحقيق بجريمة اغتيال يندرباييف.
وقال إن “الموضوع يُتابع مع السلطات الروسية، وسيكون لنا موقف عندما تتضح الصورة بشكل أكبر”.
وفي بيان بختام دورته التسعين، التي انعقدت يومي 28 و29 فبراير/شباط، أعرب المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن “إدانته واستنكاره” لواقعة اغتيال يندرباييف، واصفا إياه بأنه “عمل إجرامي يتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية”.
وأكد المجلس تضامن دوله الكامل مع قطر، ودعمها في جميع الإجراءات التي اتخذتها وستتخذها للكشف عن ملابسات هذا الحادث الإجرامي، وصون أمنها واستقرارها.
وكان حمد بن جاسم، ترأس وفد بلاده المشارك في الاجتماع.
خلفية الاغتيال
وفي 13 فبراير/شباط الجاري، لقي يندرباييف (51 عاما) إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بحي الدفنة السكني في الدوحة أثناء عودته من صلاة الجمعة، ما أسفر أيضا عن إصابة نجله البالغ من العمر 13 عاما.
واتهمت جهات في المقاومة الشيشانية موسكو بتدبير عملية الاغتيال، معتبرة أن العملية جاءت في إطار تصفية قيادات المقاومة بالخارج.
وبعد تحريات مكثفة، أعلنت السلطات القطرية في 20 فبراير توقيف ثلاثة روس في فيلا تابعة لسفارة موسكو، وهم أناتولي بلاتشكوف، وفاسيلي أناتولي، والسكرتير الأول في السفارة ألكسندر فيتيسوف، للاشتباه في تورطهم في جريمة الاغتيال.
ولاحقا، أُفرج عن فيتيسوف نظرا لحصانته الدبلوماسية، بعد محادثات جرت بين ممثلين عن الخارجية الروسية وحمد بن جاسم في الدوحة.
وفي 26 فبراير، استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير القطري في موسكو، للاحتجاج على توقيف المواطنين الروسيين.
وفي تطور لافت، أقرت موسكو بأن المعتقلَين هما عنصران استخباريان مكلفان بـ”رصد قنوات تمويل الإرهاب”، مشيرة إلى أنهما كانا يراقبان تحركات يندرباييف، لكنها نفت أي علاقة لهما بعملية الاغتيال.
واعتبرت وسائل إعلام روسية أن هذا الاعتراف يناقض النفي الرسمي لضلوع موسكو في الاغتيال.
في المقابل، اتهمت الخارجية الروسية قطر بـ”التواطؤ مع الإرهاب الدولي” بسبب استضافتها يندرباييف، الذي تُحمّله موسكو مسؤولية مقتل مئات الروس خلال سعي الشيشان للانفصال على مدى عقد كامل.
فيما رفضت الدوحة بشدة الاتهامات الروسية، وأكد مسؤول في الخارجية القطرية أن بلاده “من أوائل الدول التي تكافح الإرهاب”، مشددا على أن الاتهامات الموجهة لبلاده بهذا الخصوص “لا أساس لها من الصحة”.
وتتهم السلطات الروسية يندرباييف بالتورط في التخطيط لعملية احتجاز رهائن داخل مسرح في موسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2002، والتي انتهت بتدخل عسكري أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن والمسلحين.
كما أنه أول زعيم شيشاني تُدرج الأمم المتحدة اسمه –بطلب روسي– ضمن قائمة المشتبه في صلاتهم بتنظيم “القاعدة”.
وكانت قطر رفضت سابقا تسليمه إلى روسيا، بينما ظل يندرباييف متمسكا برفض التفاوض مع موسكو، معتبرا أن “كل الوسائل مشروعة” لتحقيق استقلال الشيشان.
يُذكر أن يندرباييف تولّى رئاسة الجمهورية الشيشانية عام 1996 بعد مقتل جوهر دوداييف، ثم عيّنه الرئيس الشيشاني السابق أصلان مسخادوف ممثلا للشيشان في الدول الإسلامية، وقد أقام في قطر خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.
مصادر الخبر:
-الدوحة تنفي اتهامات روسية بدعم الإرهاب
-روسيا تطالب قطر مجددا بالإفراج عن مواطنيها
-دول التعاون تدين اغتيال ياندرباييف وتتضامن مع قطر
-موسكو تعتقل قطريين بتهمة الارتباط بجماعة مسلحة
-الدوحة تجري اتصالات بموسكو بشأن احتجاز مواطنين
-دول الخليج تساند قطر في أزمتها مع روسيا
