في الجلسة الافتتاحية بمنتدى الدوحة للتنمية..حمد بن جاسم يدعو إلى تسوية لقضية العراق تحفظ وحدته
في الجلسة الافتتاحية بمنتدى الدوحة حمد بن جاسم يدعو إلى تسوية لقضية العراق تضمن وحدته وتتيح لشعبه اختيار قيادته
الدوحة- 17 فبراير/ شباط 2004
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى تسوية لقضية العراق تضمن وحدته وتتيح لشعبه اختيار قيادته، وذلك بعد عام من تعرضه لغزو أمريكي-بريطاني.
جاء ذلك في كلمة ألقاها حمد بن جاسم في الجلسة الافتتاحية للدورة الأولى من “منتدى الدوحة للتنمية 2004″، الذي بدأ أعماله بالعاصمة القطرية الاثنين 16 فبراير/ شباط 20024.
وتنظم وزارة الخارجية القطرية والمجلس الأعلى للتخطيط المنتدى، وتستمر أعماله لمدة يومين، بحضور 700 شخصية من أنحاء العالم.
ويُعقد المنتدى تحت شعار “التنمية.. الاتجاهات والقضايا”، فيما حملت الجلسة الافتتاحية عنوان: “التطورات السياسية الدولية والتحديات الإقليمية”، وكان حمد بن جاسم المتحدث الرئيس فيها.
وأدار الجلسة المذيع الشهير في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) جون سيمبسون، الذي قدَّم المشاركين في الجلسة ونبذة مختصرة عن رؤيته لموضوعها.
وتحدث حمد بن جاسم في مداخلته عن رؤية عميقة للتحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة، وقال إنه “لا يمكن تحقيق وإنجاز أهداف التنمية على النحو المطلوب بمعزل عن الظروف السياسية والأوضاع الإستراتيجية والأمنية المحيطة”.
وحدد التحديات التي تواجه المنطقة في “استمرار النزاعات والأزمات الإقليمية، والتي لا تزال تشكل مصدرا لانعدام الاستقرار والديمقراطية والمشاركة الشعبية”.
وأوضح أنه” يصاحبها سوء أداء اقتصادي وتخلف ثقافي وعلمي ومشاعر إحباط وغضب لدى الشعوب، إضافة إلى نمو ظواهر التطرف والعنف والإرهاب”.
كما أكد أن “تشخيص هذه التحديات والتهديدات وتحديدها هي الخطوة الأولى الضرورية للبدء في معالجتها بصورة جدية وفعالة”.
وتابع: و”من ثم العمل على إزالة آثارها وانعكاساتها السلبية، للدفع بعملية التنمية والتطوير والتحديث للأمام”.
أخطر النزاعات
واعتبر حمد بن جاسم أن “أهم وأخطر النزاعات التي تواجه المنطقة تكمن في الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية”.
ودعا إلى “إيجاد تسوية عادلة وشاملة لهذا الصراع، الذي رأى أنه ينطوي دائما على عوامل التصعيد والتفجير، وظل على الدوام عبئا ثقيلا على موارد المنطقة وطاقاتها”.
كما قال إن “الوضع المؤسف القائم في العراق يشكل بدوره مصدرا خطيرا من مصادر عدم الاستقرار والتفجير في المنطقة”.
وشدد على “ضرورة العمل على حل هذه الأزمة بصورة جذرية في إطار الحفاظ على وحدة العراق وكيانه ورفع المعاناة عن شعبه”.
وأكد أيضا ضرورة “تمكين الشعب العراقي من استعادة سيادته واستقلال واختيار قيادته بشكل ديمقراطي ضمن صبغة تمثل فيها كل فئات البلاد ومناطقها، بما يضمن حقوقها ومصالحها”.
وأطاحت قوات تحالف، يضم الولايات المتحدة وبريطانيا، بنظام الرئيس العراقي صدام حسين في 9 أبريل/ نيسان 2003، ضمن حرب بدأها التحالف في 20 مارس/ آذار من العام نفسه.
وتدعي واشنطن ولندن أن الحرب تهدف لـ”نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب.
ويصف حمد بن جاسم وجود القوات الأجنبية في العراق بأنه “احتلال”، ويدعو إلى خروجها منه وفق جدول زمني لنقل السلطة إلى حكومة عراقية منتخبة، بما يحول دون اندلاع حرب أهلية.
برامج إصلاح
وزاد حمد بن جاسم بأن “تسوية النزاعات الإقليمية وإزالة التهديدات الإستراتيجية والأمنية الناتجة عنها يجب أن يرافقها تنفيذ برامج للإصلاح والتحديث السياسي والاقتصادي والثقافي على الصعيد الداخلي”.
ولفت إلى “أهمية إعطاء الأولوية للديمقراطية والمشاركة الشعبية وتكريس دور المؤسسات الدستورية والقانونية وتحسين الأداء الاقتصادي وتحقيق تكافؤ الفرص وتطوير القدرات العلمية والثقافية والتكنولوجية”.
كما شدد على “ضرورة احترام حقوق الإنسان والعمل على بناء جيل جديد يكون قادرا ومؤهلا للانفتاح على العالم والتفاعل معه والتأثير بإيجابية في تحولاته وتطوراته”.
ودعا حمد بن جاسم إلى أن “تصبح عملية التنمية والتحديث المطلوبة عملية شاملة ومتكاملة، ويصبح بمقدور بلادنا وشعوبنا الاستجابة لمتطلبات وتحديات العصر عندئذ سيكون بوسع هذه المنطقة”.
وأفاد بأنه عندما يحدث ذلك “ستكون المنطقة شريكا فعالا ومؤثرا في مسيرة العولمة بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية”.
واستطرد: “وهذا من شأنه أن يسهم بجدية في إقامة العالم الجديد، الذي نتطلع إليه والقائم على مبادىء الشرعية الدولية والعدل والمساواة والانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل والمصالح والأهداف المشتركة”.
واختتم بأن “هذه المحاور والنقاط الأساسية في حاجة إلى تركيز خلال جلسات ولقاءات المنتدى وغيره من المؤتمرات”.
وقال إن “النصائح والأفكار معروفة للجميع، لكنها تفتقر إلى التطبيق والبلورة في أرض الواقع”.
وأكد حمد بن جاسم أهمية ذلك “بما يفضي إلى وضع برنامج زمني لإحداث نقلة نوعية في المنطقة على مدى السنوات العشر أو الخمس عشرة القادمة”.
ورأى أن ذلك “لن يتحقق إلا بتوافر إرادة سياسية مدعومة بإرادة شعبية واضحة وصريحة لتفعيل هذه الجوانب”.
انحياز لإسرائيل
فيما وجَّه الرئيس السابق لجنوب أفريقيا دي كليرك، في مداخلته، دعوة إلى الفلسطينيين والإسرائيليين لإطلاق “مبادرات إبداعية متبادلة تضع أسسا لمفاوضات حل النزاع”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967 تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل هذه الحرب.
وانتقد وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة انحياز المجتمع الدولي والولايات المتحدة لإسرائيل، وذلك في رده على دعوة دي كليرك الفلسطينيين والإسرائيليين إلى إطلاق مبادرات لحل النزاع.
وقال سلامة، أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية بباريس، إن المفاوضات تحتاج إلى مجتمع دولي أقل انحيازا إلى إسرائيل ودور أقل تحيزا من الولايات المتحدة الأمريكية.
ورأى أن حرب التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 كانت شرعية.
فيما اعتبر أن حرب العراق كانت “حرب أفكار”، وأن العراقيين سينسون بعد 20 سنة صدام والحرب، لكنهم لن ينسوا العقوبات الدولية.
وبدأت معاناة الشعب العراقي في 2 أغسطس/ آب 1990، حين احتلت قوات صدام الكويت، الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط.
وفي 26 فبراير/ شباط من العام التالي طردها تحالف دولي قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه دول بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
وبموجب قراراه رقم 661 فرض مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/ آب 1990 عقوبات اقتصادية وحظرا دوليا على العراق تسبب في معاناة شديدة لشعبه.
