خلال اجتماعات وزارية عربية بالقاهرة.. حمد بن جاسم: علينا دراسة المبادرة الأمريكية للإصلاح قبل رفضها
دعا حمد بن جاسم لدراسة المبادرة الأمريكية للإصلاح قبل رفضها، وقال: رأيي ألا نرفض شيئًا إلى الآن لم نعرفه.
القاهرة- 4 مارس/ آذار 2004
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم الأربعاء 3 مارس/ آذار 2004، إلى عدم رفض المبادرة الأمريكية للإصلاح في العالم العربي قبل الاطلاع عليها ودراستها.
وجاءت تصريحات حمد بن جاسم في القاهرة، على هامش أعمال الدورة العادية الـ121 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.
وتناقش الدورة 19 بندًا تتعلق بمختلف القضايا العربية، من بينها بند بعنوان “الأفكار والمبادرات الخاصة بالإصلاح”، تمهيدًا لرفعها إلى قمة القادة العرب في تونس نهاية مارس/ آذار 2004.
وقدم الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، تقريرًا شاملًا حول مبادرات الإصلاح المطروحة من الجانب الأمريكي والأوروبي.
وقد أثار المشروع الأمريكي نقاشات ساخنة تمحورت حول ثلاثة اتجاهات رئيسية، عكست تنوع مواقف الدول الأعضاء بشأنه.
يرى الاتجاه الأول ضرورة رفض المبادرة من أساسها، خشية فتح الباب أمام التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية.
أما الاتجاه الثاني، فدعا إلى التعامل بندية كاملة مع أصحاب هذه المبادرات، دون التخلي عن القيم الثقافية والدينية والتراثية.
بينما ذهب الاتجاه الثالث إلى انتظار إعلان المبادرة الأمريكية رسميًا، وتقديم إدارة بوش الابن بنودًا مكتوبة لمناقشتها بشكل موضوعي.
الشرق الأوسط الكبير
وخلال الاجتماعات، قال حمد بن جاسم: “رأيي ألا نرفض شيئًا إلى الآن لم نعرفه. لا بد أن نرى هذه المبادرة بتفاصيلها لما يسمونه الشرق الأوسط الكبير وندرس هذه المبادرة”.
وتابع: “بدلًا من استعمال الرفض الذي استعملناه الخمسين سنة الماضية دون أن يؤدي إلى نتيجة، في رأيي أن ندرس هذه المبادرة”.
وأضاف: “فإذا كانت فيها إيجابيات نشترك معهم في هذه الإيجابيات، وإذا كانت هناك سلبيات نوضح ما هي هذه السلبيات”.
وتساءل: “لماذا نرفض المبادرة إذا كانت ستساعد في الإصلاح؟”.
ونفى حمد بن جاسم أن تكون قطر قد عارضت مبادرة مصرية-سعودية لتطوير العمل العربي المشترك خلال اجتماعات المجلس الوزاري.
وقال: “استخلصنا ما دار خلال الجلسة الأولى للاجتماعات ووُضع في ورقة.. وهذه الورقة ساعدت مع الأوراق الأخرى في التوصل إلى نتيجة جماعية لورقة عربية بالكامل”.
وأضاف أن “المبادرة الثلاثية تم تطعيمها بجميع الآراء التي قُدمت، والاجتهادات التي رأى الوزراء أنها قد تفيد العالم العربي”.
وأكد أن “قطر ليس لديها رفض لهذه المقترحات، ولكن لابد أن يكون الإصلاح جماعيًا ويأخذ الوقت الكافي لدراسته”.
وأعرب عن شكره للدول العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية على جهودها في إعداد المبادرات والمقترحات ضمن وثيقة ستُعرض على القمة.
ووصف حمد بن جاسم الوثيقة بأنها “جيدة”، وتحتوي على برنامج زمني محدد لدراسة المشاريع التي تتضمنها.
وقال: “ليس مهمًا أن تأخذ وقتًا وأن تتشكل لجان من القمة (لدراستها ومتابعتها)، وإنما المطلوب أن تكون جديدة وواقعية”.
الإصلاح والسلام
وفيما يتعلق بالإصلاح السياسي في ظل غياب التقدم في عملية السلام، تساءل الوزير القطري: “لماذا ننتظر عملية السلام للإصلاح؟”.
وأردف: “وإذا أخذت عملية السلام عشرين سنة، هل تنتظر الشعوب العربية كل هذه المدة لنبدأ عملية الإصلاح أم أننا نريد أن نأخذها حجة؟.. بل نبدأ بالإصلاح ونطالب بحقوقنا في العملية السلمية”.
من جانبه، قال عمرو موسى إن “المجتمعات والقيادات العربية تعمل على إحداث التطوير ولا ترفض منطق التطوير”.
وأضاف: “لكن الأمر بشأن الشرق الأوسط الكبير لا يمكن أن يقتصر على تطوير المجتمعات، وإنما أيضًا على إحداث الاستقرار في المنطقة كلها”.
وأكد موسى أن “هذا الاستقرار لا يمكن أن يتم من دون التعامل الصحيح المتوازن والعادل والأمين مع القضية الفلسطينية والمسألة العراقية ومع كافة المشاكل الأخرى التي تعاني منها المنطقة”.
القضية الفلسطينية
وفي سياق متصل، سعى المبعوث الأمريكي مارك غروسمان، خلال زيارته إلى القاهرة يوم الثلاثاء 2 مارس/ آذار 2004، إلى تبديد الشكوك حول نية واشنطن فرض الإصلاحات على الدول العربية والإسلامية.
وقال غروسمان إنه يتوقع أن تأتي أفضل الأفكار حول الإصلاح من داخل المنطقة نفسها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر جهود الإصلاح بديلًا عن السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، الذي يبقى أولوية لواشنطن.
وأضاف: “ينبغي ألا تنتظر الجهود من أجل الإصلاح في البلدان العربية إلى أن يتحقق سلام كامل”.
واعتبر أن “تحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب، وبين إسرائيل والفلسطينيين، يمثل أولوية للولايات المتحدة”.
لكن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر علّق قائلًا: “موقف مصر الواضح هو أن أحد العوائق الأساسية أمام عملية الإصلاح هو استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية”.
وأضاف ماهر أن هذا الواقع لا يهيئ الأجواء المناسبة لتحقيق إصلاح حقيقي وفعّال في العالم العربي.
وفي محاولة لتهدئة الانتقادات، أكد غروسمان أن “الإصلاح لا يمكن أن يُفرض، ولن يُفرض من الخارج”.
أما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، فقال عقب لقائه الرئيس حسني مبارك بالقاهرة إن “تطبيق إصلاحات في البلدان العربية لا بد أن يترافق مع تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.
مصادر الخبر:
–No Arab alternative to US plan
–موفدان أميركي وأوروبي في القاهرة للاستطلاع.. الوزراء العرب ضاعوا أمام مبادرات الإصلاح
–Arab Leaders Seek to Counter U.S. Plan for Mideast Overhaul
–حمد بن جاسم: علينا دراسة المبادرة الأمريكية قبل رفضها
–الشيخ حمد بن جاسم: نحن ضد الرفض قبل أن نعرف ما يوجد في المبادرة الأمريكية أو الأوروبية
