في محاضرة بمعهد تشاتام هاوس .. حمد بن جاسم يستعرض جوهر السياسة الخارجية القطرية ورؤية الدوحة للعلاقات الدولية
سلط حمد بن جاسم الضوء على جوهر السياسة الخارجية القطرية في محاضرة أمام المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)
لندن- 9 مارس/آذار 2004
ألقى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 9 مارس/آذار 2004، محاضرة أمام المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، سلط خلالها الضوء على جوهر السياسة الخارجية لبلاده ودورها الفاعل في تسوية صراعات المنطقة.
جاءت المحاضرة، التي حملت عنوان “قطر ومستقبل المجتمع الدولي”، بحضور نخبة من المفكرين السياسيين والدبلوماسيين ورجال الإعلام.
استهل حمد بن جاسم محاضرته بالإشارة إلى أنه سيتناول محورين أساسيين: جوهر السياسة القطرية، والرؤية القطرية لمستقبل المجتمع الدولي.
وأوضح أن “الترابط بين هذين المحورين ليس عسيرا على الفهم، نظرا للتأثيرات المتبادلة لسياسات الدول في ميدان العلاقات الدولية”.
وأشار إلى أن “هذه الحقيقة البسيطة، التي ترقى إلى مستوى البديهيات، كثيرا ما تُغفل في الممارسة العملية، فتتحول السياسات إلى شعارات نظرية لا تمت بصلة إلى الواقع، بدلا من أن تكون أدوات واقعية لتحقيق المصالح على أساس من التوازن بين الحق والواجب”.
وأكد أن “سياسة قطر في عهد سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تقوم على الارتباط الوثيق بين المبادئ التي نؤمن بها في السياسة الخارجية، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، والسياسات الواجب اتباعها على الصعيد الداخلي، بما يحقق أفضل سبل الحياة لشعبنا”.
جوهر السياسة الخارجية القطرية
وعن جوهر السياسة الخارجية القطرية، قال إن بلاده “تتمسك بقوة بما يمليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من مبادئ وأحكام، وعلى رأسها الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والتعاون البناء”.
وأضاف أن قطر “تركز في سياستها الخارجية على قيم التسامح والعدالة والانفتاح، وعلى ضرورة احترام حقوق الإنسان، وخصوصيات الشعوب، وحقها في العيش داخل أوطانها بحرية واستقلال وكرامة”.
ولفت إلى أن قطر “تؤكد على العيش بسلام مع جميع الدول، ورفض سياسات القوة والهيمنة والعنف والإرهاب، وضرورة تسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية”.
وشدد على أن قطر، في إطار التزامها بهذه المبادئ، “لم تغفل أهمية التطورات التي تشهدها العلاقات الدولية، وضرورة مواكبتها بما يحفظ الثوابت الوطنية”.
وأضاف: “لهذا، كان من الواجب أن نولي الأهمية اللازمة للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أثرت في سياسات المجتمع الدولي، وأن نفكر في سبل التعامل معها”.
وأشار إلى أن بلاده خلصت إلى أن “هذه المتغيرات تقتضي تحولا نوعيا في التفكير، وتستدعي عملا سريعا للاستفادة من الفرص التي توفرها العولمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتجنب آثارها السلبية”.
وقال حمد بن جاسم إن قطر بدأت العمل على تحقيق رؤيتها في مواكبة المتغيرات الدولية من خلال “إرساء دولة القانون، وتوسيع المشاركة الشعبية، وترسيخ المؤسسات الدستورية، وتخطيط سياسات تنموية شاملة تضع الإنسان في مركز العملية التنموية”.
وأوضح أن القيادة القطرية “تولي اهتماما خاصا للتعليم بمختلف مراحله، وقد حققت إنجازات ملموسة في هذا المجال، بدءا من تطوير المراحل التعليمية الأولى، وصولا إلى إنشاء المدينة التعليمية التي تضم فروعا لجامعات عالمية في مجالات الطب والهندسة والعلوم الإنسانية”.
وأضاف أن “الجانب الاجتماعي يحظى بأهمية بالغة أيضا، حيث أنشأت الدولة مؤسسات تعنى بالمرأة والأسرة والطفل وقضايا المجتمع، إلى جانب السعي لتنشيط دور المرأة في الحياة العامة”.
وأشار إلى أن الجانب الاقتصادي يحتل كذلك أولوية في اهتمامات قطر وسياساتها، مؤكدا سعي بلاده إلى “تحقيق التنمية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري، والتطوير الصناعي على أسس المبادرة الفردية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والانفتاح على الأسواق العالمية، وترسيخ مبادئ الاقتصاد الحر”.
دور فاعل بتسوية الصراعات
وفي الشأن الإقليمي، قال حمد بن جاسم إن “قطر لم تكتف بدور المراقب، بل سعت إلى لعب دور فاعل في جهود تسوية الصراعات القائمة في المنطقة، انطلاقا من إدراكها لتأثير هذه النزاعات السلبي على أدائنا الوطني والدولي”.
وأضاف: “لذلك، كان موقفنا من الصراع في الشرق الأوسط واضحا، حيث دعمنا الجهود الدولية لإيجاد حل عادل ودائم على أساس الشرعية الدولية، وسعينا مرارا إلى كسر الجمود في العملية السلمية، وإعادة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات”.
وشدد على “ضرورة امتثال إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة وتنفيذ التزاماتها، بدلا من الاعتماد على منطق القوة”.
كما أكد على أهمية “وقف دوامة العنف، ودعم الجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام، والعودة إلى المفاوضات وفقا لخارطة الطريق، من أجل إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا، عاصمتها القدس الشرقية، مع إزالة المستوطنات”.
وأضاف أن “بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية يشكل خرقا لاتفاقيات جنيف، وله انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة على أرض الواقع، ويجب التوقف عنه فورا”.
ودعا إلى “استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني، للتوصل إلى حل يضمن إنهاء احتلال هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية”.
كما شدد على “أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل دون استثناء”، محذرا من أن “التعامل بمعايير مزدوجة في هذا الملف يقوّض فرص السلام والاستقرار في المنطقة”.
الحفاظ على وحدة العراق
وفي الشأن العراقي، قال حمد بن جاسم إن “قطر دعمت كافة الجهود العربية والدولية الرامية إلى تطبيع الوضع في العراق”، وإنها “تتطلع إلى تسليم السلطة للعراقيين، وتؤكد ضرورة استكمال دور الأمم المتحدة بما يمكن الشعب العراقي من بناء عراق جديد قائم على الديمقراطية وتداول السلطة بالوسائل السلمية”.
وشدد على “أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه، وتعزيز التعايش السلمي، ووضع الأسس لتنمية مستدامة تؤهل العراق ليكون شريكا كاملا في المجتمع الدولي”.
وأشار إلى أن “قطر بذلت جهودا كبيرة أسفرت عن تأسيس الصندوق العالمي لدعم التعليم في العراق بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وكانت أول دولة تتبرع له، كما ساهمت في جهود إعادة إعمار العراق”.
التمييز بين الإرهاب والكفاح المشروع
وفي ما يخص ظاهرة العنف، شدد حمد بن جاسم على أن “قطر تنبذ هذا الأسلوب، وتدين التطرف والإرهاب بجميع أشكاله ودوافعه، وترفض إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي”.
وأكد في المقابل “ضرورة معالجة أسباب هذه الظاهرة، والتمييز بين الإرهاب والكفاح المشروع من أجل تقرير المصير، وذلك ضمن إطار دولي واضح”.
واعتبر أن “السياسات التي تسعى قطر لتحقيقها على المستويين الداخلي والخارجي ترتبط بتطورات الأوضاع الدولية”.
وقال إن “رغم ما يحققه المجتمع الدولي من إيجابيات، إلا أن هناك سلبيات لا يمكن تجاهلها، أبرزها استمرار الفقر والمرض والتخلف، وغياب التوزيع العادل للموارد، وعدم احترام حقوق الإنسان”.
وحذر من أن هذه التحديات “تشكل بيئة خصبة للصراعات والنزاعات، وتعيق قيام مستقبل أفضل للمجتمع الدولي”.
وشدد على أن “مسؤولية مواجهة هذه التحديات تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، وذلك من خلال الالتزام بأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، باعتبارها الإطار الناظم للعلاقات الدولية، والضامن لتحقيق السلم والأمن الدوليين”.
وأكد في هذا السياق “ضرورة إصلاح الأمم المتحدة إذا أردنا معالجة الأزمات الدولية بالشكل الصحيح”، وقال: “لا يكفي من وجهة نظرنا إدانة الظواهر السلبية في العلاقات الدولية دون بذل الجهود المشتركة لمعالجة أسبابها على أساس القانون والشرعية الدولية”.
واختتم محاضرته بالقول: “بهذه السبل، يمكن أن نرسم طريقا نحو مستقبل أفضل للمجتمع الدولي، مجتمع تحكمه قوة القانون الشامل، لا قانون القوة”.
وأكد أن “الطموح الذي نسعى إليه هو بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، مستقبل يقوم على مجتمع إنساني واحد، بعيد عن صدام الحضارات، قائم على مبادئ التفاهم، والحوار، والتعايش السلمي، في ظل سيادة القانون”.
صداقة مع الجميع
وعقب المحاضرة، أجاب حمد بن جاسم على أسئلة الصحفيين واستفسارات المشاركين حول سياسات قطر ورؤيتها تجاه مختلف القضايا.
وردا على سؤال، شدد على أن قطر تسعى لإقامة علاقات صداقة مع الجميع، مشيرا إلى أن علاقاتها جيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول الغربية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده لا تقبل أن يُقلل أحد من شأنها أو يتحدث باسمها.
في سياق آخر، نفى وجود عناصر من تنظيم القاعدة داخل قطر، مبديا استغرابه من التقارير التي تدعي أن بلاده تخفي بعض عناصر التنظيم، وقال: “هذه ليست سياستنا، فنحن لا ننتهج سياسة المعايير المزدوجة”.
وأضاف موضحا: “لقد قاتلنا إلى جانب الأمريكيين في أفغانستان، وقدمنا لهم التسهيلات في العراق، فكيف نخفي القاعدة؟”.
خطوات الإصلاح
وفيما يتعلق بخطوات الإصلاح التي اتخذتها قطر، قال حمد بن جاسم: “ما نقوم به هو الصواب، وندرك أن هناك عوائق وأخطاء، لكننا نشرح خطواتنا للناس، ونتعلم من تجاربنا”، مضيفا: “نحن لا نخشى الأخطاء، بل نقر بها ونعمل على تصحيحها”.
وفيما يتعلق بتأثير الإصلاحات القطرية على الجيران، شدد على احترام بلاده لكافة دول مجلس التعاون، واستعدادها لتبني الأفكار الجدية، وقال: “إذا ارتكبنا خطأ نصلحه، وإذا كان لدى الآخرين شيء إيجابي نتبناه”.
وأضاف: “نحن نتعلم ونتقدم، ونعرف أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي، لكن التقدم لا يأتي من الخوف، بل من الجرأة على التجربة والتصحيح”.
وردا على سؤال حول الإصلاح في العالم العربي، قال: “نحن شركاء مع بريطانيا وأمريكا في العديد من القضايا، ونرى أن الإصلاح يجب أن يكون شراكة بين الشرق الأوسط والغرب، لا إملاء من طرف واحد”.
صدام أزاح عبئا
وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت الحرب في العراق مبررة حتى بدون العثور على أسلحة دمار شامل، قال: “بغض النظر عن مبررات الحرب، فإن إزالة نظام صدام حسين أزاح عبئا عن الشعب العراقي”.
لكنه حذر من أن استمرار التدهور الأمني في العراق قد يدفع البعض للاعتقاد بأن الوضع في عهد صدام كان أفضل، وهو ما ينبغي معالجته عبر إثبات أن ما حدث كان لمصلحة الشعب العراقي.
وردا على سؤال عن استقرار الخليج بعد الحرب في العراق، قال: “المنطقة أكثر أمانا الآن، وصدام لم يكن جارا جيدا”، مشيرا إلى أن قطر قدمت له النصيحة قبل اندلاع الحرب.
وردا على سؤال بشأن احتمالات تدخلات عسكرية جديدة في المنطقة، قال: “آمل ألا يحدث ذلك، فنحن لدينا ما يكفينا”، مستبعدا حصول تدخلات جديدة في ظل اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية.
مستقبل مجلس التعاون
وفي ما يخص مستقبل مجلس التعاون الخليجي، أعرب حمد بن جاسم عن تفاؤله بقدرة المجلس على تحقيق مزيد من الإنجازات، لا سيما في المجال الاقتصادي الذي يمس حياة الناس بشكل مباشر.
وحول إمكانية انضمام العراق أو اليمن إلى المجلس، قال: “حتى إن لم يتم التوسيع الرسمي، فإن من الممكن إقامة صيغ تعاون جديدة مع الدول المجاورة، بما يخدم مصالح الجميع”.
إحباط من المواقف الأوروبية
وعن المفاوضات بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقية تجارة حرة التي بدأت عام 1990، أعرب حمد بن جاسم عن إحباطه من المواقف الأوروبية، قائلا إنه كلما نفذنا مطالبهم من أجل التوصل لاتفاق، ظهرت مطالب جديدة من الطرف الأوروبي، وآخرها يتعلق بالملف النووي.
وقال: “معاهدة الحظر النووية يمكن أن نوقع عليها، لكن الأوروبيين لهم مطالب أخري، وأعتقد أننا كلما أنهينا المفاوضات تنشأ مشكلة جديدة من الطرف الأوروبي”.
واعتبر أن “هناك علامات استفهام كبيرة حول الجدية الأوروبية في هذه المفاوضات”.
وبشأن الموقف القطري من سياسة إسرائيل في ضوء استمرار ممارسات حكومة أريئيل شارون العدوان بحق الفلسطينيين، شدد على أن قطر لا تستخدم لغة متطرفة ولا هادئة على نحو مبالغ فيه، بل تدعو إلى محادثات جادة وحلول سلمية، مطالبا الولايات المتحدة والغرب بأن يكونا “أكثر جدية” لوقف نزيف الدم.
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، رحب بالمحادثات الجارية بين طهران والأمم المتحدة، وشدد على أن الحديث عن إيران ينبغي أن يترافق مع الحديث عن الترسانة النووية الإسرائيلية.
العلاقات مع روسيا
وفي سياق الحديث عن العلاقات مع روسيا بعد الأزمة التي أثارتها حادثة اغتيال الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان ياندرباييف في قطر، أشار حمد بن جاسم إلى أن بلاده لا تسعى للتصعيد، لكنها لن تتنازل عن حقها، مؤكدا أن القضية المتعلقة بحادثة الاغتيال تُنظر أمام القضاء القطري، ولن يُتدخل فيها سياسيا.
وأضاف: “نحن جادون تماما في علاقاتنا مع روسيا، ونريد أن نستمر على ما كانت عليه، وأن تكون علاقات قائمة على الاحترام المتبادل”.
وشدد على أن بلاده تريد حل القضية وفق القانون القطري والدولي، بحيث ينال من ارتكب الجريمة جزاءه، مضيفا أن هناك حوارا قائما مع الجانب الروسي، لكنه لا يتدخل في مسار القضاء.
وعن موقف الولايات المتحدة من قناة “الجزيرة”، أوضح أن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن القناة تضر بسياستهم، وقال: “نحن نؤمن بحرية الصحافة، والجزيرة بحاجة للوقت كي تنضج كوسيلة إعلامية”، مثنيا على دعم أمير قطر لحرية الإعلام.
وفي ما يتعلق بالحوار بين الأديان، قال: “لرجال الدين دور مهم في التقريب بين الشعوب ونبذ العنف، والسلام لا يتحقق بالحرب، بل بالحوار”، داعياً إلى التصدي للخطاب الديني الذي يشجع على العنف.
وأشار إلى أن الإرهاب غالبا ما ينشأ من الإحباط، لكنه لا يقود إلى حلول، بل إلى مزيد من الفوضى، مؤكداً أن على رجال الدين الدعوة للحوار لا التحريض.
جدير بالذكر أن المعهد الملكي للشؤون الدولية تأسس عام 1920 وهو إحدى المؤسسات المستقلة الرائدة في مجال البحوث والتحليلات السياسية والاقتصادية والأمنية الدولية، ويعقد العديد من الاجتماعات والندوات الهامة.
مصادر الخبر:
الدوحة تركز علي قيم التسامح والعدالة والانفتاح واحترام حقوق الإنسان
حاربنا مع الأمريكيين في أفغانستان وساعدناهم في العراق فلماذا نخفي القاعدة؟
النائب الأول وزير الخارجية يحاضر بالمعهد الملكي للشؤون الدولية بلندن
