خلال كلمته بمؤتمر المال والاستثمار بلندن.. حمد بن جاسم يدعو إلى عراق ديمقراطي جديد قائم على التعايش وإعادة الإعمار
حمد بن جاسم يدعو إلى عراق ديمقراطي جديد قائم على التعايش وإعادة الإعمار وذلك بعد مرور نحو عام على غزوه
لندن- 10 مارس/ آذار 2004
دعا النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى قيام عراق جديد قائم على الديمقراطية، وذلك بعد مرور نحو عام على غزوه من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا.
وجاءت تصريحات حمد بن جاسم خلال حديثه عن ملامح السياسة الخارجية لبلاده، في الجلسة الأولى من “المؤتمر الثاني للمال والاستثمار في قطر”، الذي عُقد في فندق دوشستر وسط العاصمة البريطانية لندن، يوم الثلاثاء 9 مارس/ آذار 2004.
وأكد وزير الخارجية القطري أن “قطر ساندت كل الجهود العربية والدولية الرامية إلى تطبيع الوضع في العراق”.
وكانت قوات تحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا قد أطاحت، في 9 أبريل/ نيسان 2003، بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، ضمن حرب بدأت في 20 مارس/ آذار من العام نفسه.
وتقول واشنطن ولندن إن الهدف من الحرب هو “نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، في حين نفى النظام العراقي امتلاكه مثل هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب
وأضاف حمد بن جاسم: “نؤكد ضرورة استكمال الأمم المتحدة لدورها المناسب، بما يمّكن من المضي قدما في بناء عراق جديد قائم على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة”.
وأكد ضرورة أن يتحقق ذلك “ضمن إطار وحدة الأراضي (العراقية) وسلامتها، والتعايش الفئوي، ووضع الأسس السليمة لمشاريع إعادة الإعمار، وهو ما لم تتردد قطر في أن تكون سبّاقة في إطاره”.
ورحبت وزيرة شؤون منطقة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية البارونة سايمونز، في كلمة لها، بدعم قطر لجهود إعادة الإعمار في العراق.
وأكدت أهمية تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية بين بلادها وقطر.
خارطة الطريق
وبخصوص القضية الفلسطينية، قال حمد بن جاسم: “نعمل على الصعيد الدولي من أجل سيادة حكم القانون في العلاقات الدولية وتقوية دور الأمم المتحدة ليأتي السلوك الدولي منضبطا بما تقره الشرعية الدولية”.
وتابع: “كما نؤمن بإعلاء شأن حقوق الإنسان ومبادئ التعايش السلمي وضرورة نبذ سياسات القوة والالتزام بحل الصراعات والنزاعات بالطرق السلمية لكفالة التقدم الآمن للجميع”.
وأضاف: “ومن هذا المنطلق نرى ضرورة امتثال إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية وتنفيذ التزاماتها، بدلا من الاعتماد على منطق القوة”.
وشدد على ضرورة وضع حد لدوامة العنف، ودعم الجهود التي تصب في إحياء العملية السلمية والعودة إلى المفاوضات على أساس “خارطة الطريق”.
وهذه الخارطة هي مقترح طرحته اللجنة الرباعية الدولية للسلام، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2002، لبدء محادثات من أجل تسوية سلمية تقود إلى إقامة دولة فلسطينية بحلول 2005.
وتشكلت اللجنة الرباعية عام 2002 من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بهدف حل المشاكل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
استئناف المفاوضات
وشدد حمد بن جاسم على أن “المفاوضات تهدف إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا عاصمتها القدس الشرقية، وإزالة المستوطنات”.
كما أكد “ضرورة توقف إسرائيل فورا عن بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية، لكونه يشكل خرقا لاتفاقيات جنيف”.
واتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1949 هي عصب القانون الدولي الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها، لا سيما على المدنيين.
ودعا حمد بن جاسم كذلك إلى “استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني لإيجاد حل يضمن إنهاء احتلال هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
حل الصراع
وبعد انتهاء محاضرته، أجاب النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري على أسئلة الصحفيين واستفسارات المشاركين حول سياسات ورؤى قطر تجاه عدد من القضايا.
وردًا على سؤال زعم صاحبه أن وزير الخارجية القطري تحدث بهدوء عن سياسة إسرائيل، في وقت يواصل فيه رئيس وزرائها أرييل شارون سياساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، نفى الوزير القطري ذلك.
وقال: “لم أستخدم لغة هادئة ولا لغة استفزازية، ومن الضروري إجراء محادثات جادة لحل هذه المشكلة”، داعيًا الولايات المتحدة والغرب إلى “أن يكونوا أكثر جدية”.
وأضاف: “ليس كافيا أن ندين ونشجب الممارسات، لكن يجب أن نرى كيف يمكن وقف ذلك النزيف”.
وشدد حمد بن جاسم على أن “شارون والمتطرفون لن ينجحوا. النجاح سيكون حليف من يجلسون للتفاوض”.
وأردف: “من أجل حل هذه المشكلة سلميا لا بد أن تكون الأطراف الرئيسة، خاصة الولايات المتحدة أكثر جدية.
وأكد: “بالطبع لا أقبل قتل الفلسطينيين، لكن يجب أن نرى كيف يمكن وقف ذلك النزيف”.
لاعب مهم
ونظمت مجموعة “أي.بي.سي” المؤتمر، واستمرت فعالياته على مدى يومي 9 و10 مارس/ آذار 2004، وترأس أحد منظميه المدير التنفيذي للغاز والبترول بشركة “شل” مالكولم بريندد، جلسته الافتتاحية.
ووصف بريندد أداء حمد بن جاسم بـ”الحيوي على صعيد السياسة الخارجية”، مضيفا أنه “أسهم في تحويل قطر إلى لاعب مهم في المسرح الدولي”.
وشارك في المؤتمر وفد قطري كبير رفيع المستوى من القطاعين العام والخاص، برئاسة حمد بن جاسم، وعضوية النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية.
كما ضم الوفد كلا من وزير الاقتصاد والتجارة محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني، ووزير المالية يوسف حسين كمال، ومحافظ مصرف قطر المركزي عبد الله بن خالد العطية.
وحضر المؤتمر عدد كبير من مديري المؤسسات المالية والمصرفية والإدارات والشركات الصناعية من مختلف الأنشطة بالقطاعين العام والخاص.
وشارك كذلك سفراء قطر في لندن ناصر بن حمد آل خليفة وواشنطن بدر عمر الدفع وباريس محمد جهام الكواري.
كما حضر مدير مكتب النائب الأول لرئيس الوزراء جبر بن يوسف، ومدير الإدارة الأوروبية والأمريكية بوزارة الخارجية خالد المنصوري، ومدير إدارة المعلومات والبحوث بالوزارة خالد بن فهد الخاطر.
مصادر الخبر:
-الشيخ حمد بن جاسم: قطر عقدت العزم لبناء دولة عصرية علي أساس المؤسسات الدستورية
–الشيخ حمد بن جاسم يفتتح مؤتمر المال والاستثمار ويحاضر عن السياسة الخارجية ويلتقي بـ سترو وهون
