خلال افتتاح المؤتمر الثاني للمال والاستثمار بلندن.. حمد بن جاسم يدعو الشركات البريطانية للمساهمة في التنمية الاقتصادية بقطر
حمد بن جاسم يدعو الشركات البريطانية للمساهمة في التنمية الاقتصادية في قطر مشيراً لسعي بلاده لتوفير مناخ استثماري واعد بالنجاح
لندن، 9 مارس/آذار 2004
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 9 مارس/آذار 2004، الشركات البريطانية إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية في قطر، مشيرا إلى أن النهج الذي تتبعه بلاده لبناء دولة عصرية يوفر مناخا استثماريا واعدا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة الثانية من مؤتمر المال والاستثمار في دولة قطر، المنعقد في فندق دوشستر بوسط العاصمة البريطانية لندن، بحضور قطري كبير، ومشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين في مجالات السياسة والاستثمار والنفط والغاز.
وفي كلمته، قال حمد بن جاسم “نرغب في أن نرى المزيد من الشركات البريطانية وهي تساهم في التنمية الاقتصادية في قطر، التي أصبح اقتصادها من أسرع الاقتصادات نموا في العالم”.
وأشار إلى أن قطر “تتبنى نهجا يهيئ أفضل السبل لإقامة مناخ استثماري واعد بالنجاح”، معربا عن أمله في أن “يتحقق ذلك على أسس المصلحة المتبادلة التي تعزز من الصلات بين شعبينا وبلدينا”.
بناء دولة عصرية
واستعرض حمد بن جاسم هذا النهج، موضحا أن القيادة القطرية عقدت العزم على بناء دولة عصرية، من خلال إقامة الحكم على أساس المؤسسات الدستورية ودولة القانون، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية التنمية الشاملة، التي توفر فرصا استثمارية للنهوض بواقع الحياة في البلاد.
وأشار في هذا السياق إلى أن الاستفتاء على مشروع الدستور، الذي جرى في 29 أبريل/نيسان 2003، نال موافقة الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب، وتم بناء عليه اتخاذ قرار بإجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس الشورى المنتخب.
وأضاف أن الدستور القطري الجديد “يكفل الحقوق المتساوية للمرأة، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية العبادة، وحرية تشكيل الجمعيات، والحق في التعليم، وغيرها من الحقوق الإنسانية الأساسية للمواطنين”.
وأكد أن القيادة القطرية تأمل من خلال هذه الخطوات أن توفر حياة سياسية تواكب متطلبات العصر.
نهوض بالتعليم
وأشار حمد بن جاسم كذلك إلى أن قطر تشهد تخطيطا بأسلوب عصري للنهوض بالتعليم، حيث تم افتتاح المدينة التعليمية في أكتوبر/تشرين الأول 2003، والتي تضم فروعا لجامعات دولية ومراكز بحوث ذات شهرة واسعة، معربا عن ثقته بأن تصبح هذه المدينة صرحا علميا متميزا لقطر والمنطقة عموما.
وأضاف أن قطر “ماضية أيضا في خطط التنمية الاجتماعية، من أجل العناية بشؤون المرأة والأسرة والطفل وقضايا المجتمع، وتسعى بشكل حثيث لتنشيط دور المرأة في الحياة العامة”.
وأوضح أن القيادة القطرية تدرك أن مثل هذا التوجه لا بد أن يواكبه توجه في السياسة الخارجية والاقتصادية يعكس مستوى التقدم المنشود على الصعيد الداخلي.
مبادئ السياسة القطرية
وسلط حمد بن جاسم الضوء على المبادئ التي ترتكز عليها السياسة الخارجية القطرية، قائلا: “نعمل على الصعيد الدولي من أجل سيادة حكم القانون في العلاقات الدولية، وتعزيز دور الأمم المتحدة، لكي يأتي السلوك الدولي منضبطا بما تقره الشرعية الدولية”.
وأضاف: “نؤمن بإعلاء شأن حقوق الإنسان ومبادئ التعايش السلمي، وضرورة نبذ سياسات القوة، والالتزام بحل الصراعات والنزاعات بالطرق السلمية، لكفالة التقدم الآمن للجميع”
وأشار إلى أن قطر “تؤمن كذلك بضرورة التحلي بالتسامح والتفاهم والانفتاح بين الشعوب والحضارات، لأن منطق الصراع بين الحضارات لا يمت بصلة لما ينبغي أن تكون عليه التوجهات الإنسانية لعصرنا الراهن”.
وفي منطقة الخليج، قال حمد بن جاسم: “نواصل العمل من أجل تحقيق التكامل والتعاضد الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، سعيا لمستقبل أفضل في إطار من الأمن والسلم والاستقرار”.
وأضاف: “لا يخفى أن منطقتنا تتأثر بالأزمات المحيطة بها، ومن هذا المنطلق فإننا نبذل قصارى جهدنا لإطفاء هذه الأزمات”.
وانطلاقا من أن “السلام والأمن لا يتجزآن، وأن معايير الشرعية الدولية تسري على الجميع”، أكد حمد بن جاسم “ضرورة امتثال إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، وتنفيذ التزاماتها بدلا من الاعتماد على منطق القوة”.
وطالب بـ”وضع حد لدوامة العنف، ودعم الجهود الرامية إلى إحياء العملية السلمية والعودة إلى المفاوضات على أساس خارطة الطريق، لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، معترف بها دوليا، عاصمتها القدس الشرقية، وإزالة المستوطنات”.
كما شدد على “ضرورة التوقف الفوري عن بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية، كونه يشكل خرقا لاتفاقيات جنيف”.
ودعا كذلك إلى “استئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني، بهدف إيجاد حل ينهي احتلال هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية”.
وفي الشأن العراقي، أشار إلى أن قطر “دعمت الجهود العربية والدولية الرامية إلى تطبيع الوضع في العراق”.
وأكد على “ضرورة استكمال الأمم المتحدة لدورها بما يمكن من بناء عراق جديد قائم على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ضمن إطار وحدة الأراضي وسلامتها، والتعايش الفئوي، ووضع الأسس السليمة لمشروعات إعادة الإعمار، وهي جهود لم تتأخر قطر في دعمها”.
وتابع حمد بن جاسم عرض مبادئ السياسة الخارجية القطرية، مؤكدا أن بلاده “تولي أهمية كبيرة لنبذ العنف، وإدانة التطرف والإرهاب بكل أشكاله ودوافعه وأسبابه”.
ولفت إلى “أهمية معالجة أسباب الإرهاب في إطار دولي مناسب، مع رفض إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي”.
إشادة بأداء حمد بن جاسم
وإضافة إلى كلمة حمد بن جاسم، شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، التي ترأسها المدير التنفيذي للغاز والبترول في شركة شل مالكولم بريندد، مداخلات سلطت الضوء على توجهات السياسة الخارجية القطرية وسياساتها في مجال الطاقة.
وأشاد بريندد بمشاركة الوفد القطري رفيع المستوى برئاسة حمد بن جاسم، منوها بأداء النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في السياسة الخارجية، وبقدرات الاقتصاد القطري، وبيئة الاستثمار المحفزة فيه، فضلا عن الاستقرار الأمني والانفتاح السياسي والثقافي.
وأكد أن شركة شل مهتمة بتعزيز استثماراتها في قطر في ظل هذه المعطيات.
تعميق الشراكة الاقتصادية
من جانبها، أعربت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية البريطانية البارونة إليزابيث سيمونز، عن ارتياحها لمستوى المشاركة القطرية في المؤتمر، ووصفت الحدث بأنه يعكس التحولات التنموية في قطر ومتانة العلاقات الثنائية بين قطر والمملكة المتحدة.
وكشفت أن رئيس الوزراء توني بلير كلفها بمهام مبعوث خاص له إلى قطر، وأكدت اهتمامها الشخصي بالعلاقات الثنائية، مشيرة إلى زيارتها للدوحة قبل أسبوعين ولقائها بأمير البلاد.
ونوهت بالإصلاحات السياسية في قطر، بما فيها الدستور الدائم، وتعزيز دور المرأة، وتكريس الحريات، ووصفت قطر بأنها رائدة في هذا المجال.
وأعربت عن رغبة بلادها في تعميق الشراكة الاقتصادية مع قطر، مشيرة إلى أن الصادرات البريطانية إلى الدوحة ارتفعت في العام الماضي بنسبة 56 بالمئة، وأن شركات بريطانية عدة أبرمت عقودا في قطاعات الطاقة والسياحة والتمويل.
وأكدت حرص بريطانيا على التعاون في أمن الطاقة، ومشاركة شركاتها في مشاريع الغاز في قطر، كما رحبت بافتتاح مكتب السياحة القطري في لندن.
وتحولت قطر إلى عاصمة للغاز الطبيعي بفضل ما تمتلكه من احتياطيات ضخمة بلغت 900 تريليون قدم مكعب، ما يمثل نحو 15 بالمئة من إجمالي الاحتياطيات العالمية من الغاز.
وشارك في مؤتمر المال والاستثمار في دولة قطر وفد قطري رفيع المستوى، ضم إلى جانب حمد بن جاسم، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة عبد الله بن حمد العطية، ووزير الاقتصاد والتجارة محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني.
مصادر الخبر:
البارونة سيمونس: الصادرات البريطانية إلي قطر ارتفعت بنسبة 56% العام الماضي
الشيخ حمد بن جاسم: قطر عقدت العزم لبناء دولة عصرية علي أساس المؤسسات الدستورية
الشيخ حمد بن جاسم يفتتح مؤتمر المال والاستثمار ويحاضر عن السياسة الخارجية ويلتقي ب سترو وهون
الشيخ حمد بن جاسم يفتتح اليوم مؤتمر المال والاستثمار في لندن
وفد قطري رفيع المستوي يشارك في “المؤتمر الثاني للمال والاستثمار في قطر
