خلال محاضرة أمام “المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية”..حمد بن جاسم يطالب أمريكا بالجدية لوقف نزيف الدم الفلسطيني ويدعوها للشراكة لتحقيق الإصلاح
طالب أمريكا والغرب بوقف نزيف الدم الفلسطيني.. حمد بن جاسم: “لا يكفي أن ندين الممارسات، نحن نشجبها وندينها، لكن الأهم أن نرى كيف يمكن وقف هذا النزيف”.
لندن- 9 مارس/آذار 2004
طالب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 9 مارس/آذار 2004، الولايات المتحدة والغرب بالجدية لوقف نزيف الدم الفلسطيني وعدم الاكتفاء بإدانة الممارسات الإسرائيلية العدوانية.
وفي رده على أسئلة الصحفيين واستفسارات المشاركين عقب إلقاء محاضرة أمام “المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية” في لندن، نصح الوزير القطري الولايات المتحدة وبريطانيا بأن يكون سعيهما لتحقيق الإصلاح في الشرق الأوسط في إطار شراكة مع دول المنطقة وليس من طرف واحد.
وتمر عملية السلام حاليا بحالة من الانسداد السياسي جراء التصعيد الكبير الذي تمارسه حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون بحق الشعب الفلسطيني، بما يشمل استمرار بناء الجدار العازل وارتكاب مجازر، آخرها في مخيمي البريج والنصيرات وسط قطاع غزة، الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل 14 شخصا.
وفي تعليقه على تلك الأحداث، طالب حمد بن جاسم الولايات المتحدة والغرب بأن يكونا “أكثر جدية” لوقف الممارسات الإسرائيلية العدوانية بحق الفلسطينيين.
وقال لهما: “لا يكفي أن ندين الممارسات، نحن نشجبها وندينها، لكن الأهم أن نرى كيف يمكن وقف هذا النزيف”.
وشدد على أن الحل السلمي لن يتحقق إلا من خلال المفاوضات، وأن “المتطرفين وشارون لن ينجحوا، بل من يجلس إلى طاولة الحوار”، داعيًا واشنطن إلى لعب دور أكثر جدية في هذا المسار.
الإصلاح بالشراكة لا الإملاء
وفي رده على أسئلة الصحفيين بشأن مبادرات الإصلاح المطروحة على المنطقة، خصوصا من قبل الولايات المتحدة، شدد حمد بن جاسم على أهمية اعتماد نهج الشراكة مع دول الشرق الأوسط بدلًا من فرض رؤى أحادية.
وقال: “نحن لا نعارض الإصلاح، بل نعارض أن يكون من طرف واحد، لأن ذلك قد يثير ردود فعل سلبية ويؤدي إلى مشاكل في العلاقات بين الغرب والمنطقة”.
وأكد أن الإصلاح يجب أن يكون نتيجة حوار وشراكة حقيقية بين الجانبين.
ونوّه بالعلاقات الممتازة التي تربط بلاده بكل من الولايات المتحدة وبريطانيا، لافتا إلى أن الحوار بين هذه الأطراف قائم ومستمر، ليس فقط حول قضايا الإصلاح بل في ملفات متعددة.
وفي 6 فبراير/شباط 2004، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن “مبادرة الشرق الأوسط الكبير” التي تستهدف إدخال الديمقراطية إلى الحياة السياسية، وإصلاح النظام التربوي، والتشجيع على بروز نخب جديدة، وتحرير المرأة، كإحدى ركائز عملية التحديث والانفتاح الاقتصادي بالدول العربية، ويترافق ذلك مع خطط أوروبية لتقديم حوافز اقتصادية للدول العربية مقابل تنفيذ إصلاحات.
الموقف من الحرب بالعراق
وردًا على سؤال بشأن الحرب في العراق وعما إذا كانت مبررة رغم عدم العثور على أسلحة دمار شامل حتى الآن، اعتبر حمد بن جاسم أن إسقاط نظام صدام حسين شكّل “خطوة إيجابية” بحد ذاته.
وقال: “أسميها تحريرا، فإزالة صدام عن صدور العراقيين أمر جيد، لكن إذا استمر الوضع بهذا الشكل، قد يعتقد الناس أن أيام صدام كانت أكثر أمنا، وهذا ما يجب علينا تصحيحه”.
وأعرب عن اعتقاده بأن منطقة الخليج أصبحت “آمنة” بعد إسقاط صدام، فالأخير “لم يكن جارا جيدا، ولا نأسف على رحيله، رغم أننا تحدثنا معه وقدمنا له المشورة والنصيحة ليتخذ خطوة جادة يمكن أن تُجنب بلاده هذه الحرب”.
وأعرب عن أمله بعدم حدوث تدخلات عسكرية جديدة في المنطقة، قائلا:
“آمل ألا يكون هناك تدخلات أخرى.. لدينا ما يكفينا”، مستبعدًا وقوع تدخلات جديدة حتى مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وفي ما يتعلق بإمكانية انضمام العراق أو اليمن أو دول الجوار الأخرى مثل الأردن وسوريا وإيران إلى مجلس التعاون الخليجي، أبدى الوزير ترحيبه بأي شكل من أشكال التعاون الإقليمي، قائلا: “إن لم ينضموا، فعلى الأقل يمكن إقامة نوع من التعاون تحت مظلة المجلس، فهم جيراننا، وهذا يخدم مصالحنا ومصالحهم”.
الانتقادات الأمريكية للجزيرة
وحول الانتقادات الأمريكية لقناة “الجزيرة”، قال حمد بن جاسم إن هناك بعض الخلافات بشأن تغطيات القناة، حيث يرى الأمريكيون أنها تضر بمصالحهم في المنطقة، و”ربما يكونون على صواب أو خطأ”.
واستدرك: “أنا لا أتحدث باسم الجزيرة، لكن وجود صحافة حرة، خاصة عندما تكون جديدة، يفرض مثل هذه التحديات”، مشيدًا بالدور الذي يقوم به أمير قطر في دعم حرية الصحافة.
وفي سياق آخر، نفى المسؤول القطري صحة التقارير التي تتحدث عن إيواء عناصر من تنظيم القاعدة في قطر، معتبرا هذه الادعاءات غير منطقية، خاصة وأن بلاده وقفت إلى جانب الولايات المتحدة في حربها بأفغانستان والعراق.
وقال: “لقد حاربنا مع الأمريكان وساعدناهم، وقدمنا تسهيلات كثيرة، فكيف يُعقل أن نُتهم بإيواء القاعدة؟ نحن لا نملك معايير مزدوجة”. وأضاف: “لقد حاربنا مع الأمريكيين في أفغانستان، وحاربنا إلى جانبهم وساعدناهم في العراق وقدمنا لهم التسهيلات، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نخفي القاعدة؟ نحن ليست لدينا معايير مزدوجة”.
مصادر الخبر:
-أرشيف وكالة الأنباء القطرية
–حاربنا مع الأمريكيين في أفغانستان وساعدناهم في العراق فلماذا نخفي القاعدة؟
