في مقابلة مع برنامج “تشارلي روز” الأمريكي..حمد بن جاسم: علاقتنا بأمريكا مهمة لكننا نعتمد على شعبنا أولا لضمان أمننا
وأضاف حمد بن جاسم: علاقتنا بأمريكا مهمة، ولكن “نحن نعتمد أولا وقبل كل شيء على أنفسنا وعلى شعبنا لضمان أمننا الداخلي”
واشنطن- 23 أبريل/نيسان 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 23 أبريل/نيسان 2004، أن الحفاظ على تحالف قوي مع الولايات المتحدة أمر مهم لقطر، إلا أن الدولة تعتمد في المقام الأول على شعبها وقدراتها الذاتية لضمان أمنها واستقرارها.
جاءت تصريحاته خلال مقابلة مع برنامج “تشارلي روز” الحواري المذاع على قناة “بي بي إس” الأمريكية، وذلك على هامش زيارته الحالية للولايات المتحدة.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت قطر تعتمد على الولايات المتحدة لضمان أمنها، قال حمد بن جاسم: “نحن نعتمد أولا وقبل كل شيء على أنفسنا وعلى شعبنا لضمان أمننا الداخلي، وهذا مبدأ في غاية الأهمية”.
وأضاف موضحا: “تعزيز الاقتصاد والتعليم والديمقراطية وتوفير حياة كريمة ومستقرة للناس هو أفضل وسيلة أمان نقدمها لأنفسنا ولشعبنا.”
لكنه مع ذلك أشار إلى أن قطر “بحاجة إلى نسج علاقات مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، خاصة في منطقتنا التي مرت بالكثير من الاضطرابات لسنوات طويلة، والتي يبدو أنها ستتواصل لفترة”.
وأضاف: “من المهم لدولة مثل قطر أن يكون لها حليف مثل الولايات المتحدة في علاقة تقوم على المصالح المتبادلة؛ حيث نوفر لها الكثير من التسهيلات، ونشعر بالاطمئنان بأن لدينا صديقا موثوقا يمكننا الاعتماد عليه عند الحاجة.”
كما علق حمد بن جاسم على التوترات في المنطقة، مشيرا إلى وجود اختلافات في السياسة الخارجية بين بعض الدول الكبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر والدول الصغيرة مثل الإمارات وقطر.
وأوضح قائلا: “نحن كدولة صغيرة نتبنى مسارا خاصا يعكس مصالحنا وتطلعات شعبنا، ليس للتعارض مع الآخرين، بل لتحقيق مصلحة وطنية.”
تحذير للأمريكان بالعراق
وفيما يتعلق بالشأن العراقي، أشار حمد بن جاسم إلى أنه قبل غزو العراق في عام 2003، حذر الأمريكيين من التعامل مع جميع أعضاء حزب البعث على أنهم أعداء، موضحا أن الانتماء للحزب كان ضرورة للحصول على وظيفة، وبالتالي لا ينبغي اعتبار كل البعثيين موالين للرئيس صدام حسين.
وأضاف أن نصح الأمريكيين بضرورة وضع خطة واضحة للتعامل مع الشعب العراقي بعد إسقاط نظام صدام، تتضمن جدولا زمنيا خلال فترة تتراوح بين 12 إلى 24 شهرا، لتقديم نموذج لدولة ديمقراطية في المنطقة.
وبينما رأي أن الأمور لم تسر على هذا النحو الآن، أعرب عن أمله بـ”تسريع نقل السلطة إلى الشعب العراقي” في ظل الموعد الجديد الذي قدمته الإدارة الأمريكية لنقل السيادة إلى حكومة عراقية انتقالية وهو 30 يونيو/حزيران 2004.
وعند سؤاله حول دور الأمم المتحدة والدول العربية في العراق، أكد أهمية مشاركة الأمم المتحدة لضمان الاستقرار، وأوضح أنه ينبغي للدول العربية الانضمام إلى هذه الجهود للمساعدة في إخراج العراق من الفوضى.
خطر الحرب الأهلية بالعراق
في رده على سؤال عن احتمالية اندلاع حرب أهلية بالعراق، أقر حمد بن جاسم بوجود هذا الخطر إذا لم يتم إشراك جميع الأطراف الدولية والإقليمية في عملية إعادة الاستقرار.
وأكد أن الولايات المتحدة ترغب في رؤية عراق ديمقراطي ومستقر، لكنه شدد على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استشارة الجميع وتجنب استبعاد أي طرف، محذرا من أن تجاهل بعض الدول للاستشارة سيؤدي إلى مزيد من الفوضى.
وتطرق حمد بن جاسم إلى مواقف الدول العربية تجاه الوضع في العراق.
وأشار إلى وجود دول عربية تفضل تجنب الحوار مع الولايات المتحدة حول كيفية معالجة الأزمة، مشيرا إلى أن بعضها يعتقد أن العراق غير المستقر يخدم مصالحهم.
وأضاف أن استقرار العراق وديمقراطيته قد يكونان نموذجا يُحتذى به في المنطقة، وهو ما قد لا تكون بعض الدول مستعدة لتقبله.
وعندما سئل عن رأيه في الوضع على الأرض بالعراق، اعتبر حمد بن جاسم الوضع هناك “غير صحي”، معربا عن قلقه من أن يصبح هذا البلد أرضا خصبة لنمو الإرهاب والعنف كما حدث في أفغانستان.
وشدد على ضرورة محاربة الإرهاب داخل العراق لتجنب انتشار الفوضى في المنطقة.
مفاتيح استقرار العراق
ولتحقيق الاستقرار في العراق، أكد حمد بن جاسم على ضرورة تعاون الولايات المتحدة مع جميع الأطراف في المنطقة، وضرورة إشراك الجميع، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لضمان معالجة شاملة للوضع الراهن هناك.
كما أشار إلى أهمية الوصول إلى تسوية بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة لضمان الاستقرار في العراق.
وقال إنه إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى دعم الأمم المتحدة، فيجب أن تمنحها بعض الصلاحيات لتنفيذ مهامها.
واعتبر أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة في العراق، ولا يمكنها ببساطة الانسحاب وتركه في حالة من الفوضى.
وأعرب عن اعتقاده بأن انسحاب الولايات المتحدة من العراق سيؤدي إلى فقدان الثقة بها في المنطقة، مما قد يؤثر على علاقاتها المستقبلية، وقال: “الجميع سيقول إنكم بدأتم هذا، وعليكم إنهاؤه”.
وبالنسبة للتحديات التي تواجه تحقيق حلم العراق كنموذج ديمقراطي للمنطقة، أقر حمد بن جاسم بأن الوضع الحالي، الذي يشمل الهجمات الانتحارية والصراعات، لا يساعد في تحقيق هذا الهدف.
وأكد على الحاجة إلى تقييم الأخطاء التي ارتكبتها جميع الأطراف – سواء من الأمريكيين أو العراقيين أو حتى من القوى الإقليمية – ووضع سياسة جديدة تعالج هذه القضايا، والعمل معا لتحقيق نموذج الاستقرار الذي يسعون إليه.
الدين والسياسة
وفي حديثه حول الدين والسياسة، أوضح حمد بن جاسم أن قطر تفخر بالوهابية كجزء من هويتها الدينية، لكنه حذر من استخدام الدين لأغراض سياسية، حيث قد يؤدي ذلك إلى عواقب سلبية.
وفيما يتعلق بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، والذي يشمل هجمات انتحارية وقتل باسم الدين، شدد على أن الإسلام يُحرّم قتل الأبرياء بغض النظر عن دينهم، واصفًا القتل غير المشروع بأنه مخالف للقرآن، وأنه لا يمكن لأي رجل دين أن يعطي رخصة للقتل.
ودعا إلى ضرورة محاربة هذا التطرف بكل الوسائل الممكنة.
كما أكد على أهمية الديمقراطية كجزء من الحلول لمنع انتشار التطرف، قائلا: “جزء من المشكلة يكمن في الافتقار للحرية والديمقراطية، ولكنها أيضًا جزء من الفرصة نحو مستقبل أكثر استقرارًا.”
