في تصريحات صحفية خلال مؤتمر بالدوحة .. حمد بن جاسم يدعو إلى صيغة للتعاون بين دول الخليج وحلف الناتو
دعا حمد بن جاسم إلى إيجاد صيغة للتعاون الجماعي بين دول الخليج وحلف الناتو، والسعي لترسيخ فهم مشترك لآفاق هذا التعاون
الدوحة- 19 أبريل/نيسان 2004
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الاثنين 19 أبريل/نيسان 2004، إلى إيجاد صيغة للتعاون الجماعي بين دول الخليج وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كاشفا عن رؤيته لمحددات هذا التعاون.
جاء ذلك في كلمة له وتصريحات صحفية ضمن “مؤتمر الدوحة حول تحولات الناتو والأمن في الخليج”، الذي تنظمه وزارة الخارجية القطرية بالتعاون مع مؤسسة “راند” الأمريكية للأبحاث.
وفي مؤتمر صحفي مشترك سبق الجلسات، عقده مع رئيس مؤسسة “راند” جيمس طومسون، قال حمد بن جاسم: “من الأهمية بمكان إيجاد صيغة للتعاون الجماعي بين الناتو ودول المنطقة، التي ترتبط بشكل أو بآخر باتفاقيات وتفاهمات أمنية مع أطراف غربية، في مقدمتها الولايات المتحدة”.
ونفى الوزير القطري وجود أي ارتباط بين انعقاد المؤتمر والأحداث الجارية في المنطقة، موضحا أن التحضيرات له بدأت قبل عامين، أي قبل اندلاع الحرب على العراق.
وأكد أن الهدف الرئيسي من المؤتمر هو “بلورة آلية مستقبلية للتعاون بين دول الخليج وحلف الناتو، والسعي لترسيخ فهم مشترك لآفاق هذا التعاون”.
وأضاف: “عندما نتحدث عن الناتو، لا نعني فقط قوة عسكرية أو أداة هيمنة، بل نتحدث عن سبل التفاهم مع حلف شهد في السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في أهدافه، وانضم إليه عدد كبير من الأعضاء”.
وتساءل حمد بن جاسم عن سبل التعاون الممكنة مع الحلف لتعزيز السلم والأمن في المنطقة، وللتعامل مع المخاطر العسكرية أو الأمنية سواء في الخليج أو مناطق أخرى، معبّرا عن أمله في أن يبقى النقاش ضمن هذا الإطار خلال هذه المرحلة.
وأشار إلى مشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي وكافة الدول الأعضاء في حلف الناتو في المؤتمر، مضيفا أن الجهود جارية لإيجاد آلية للتعاون والتفاهم المشترك.
طبيعة التعاون مع الناتو
وردا على سؤال حول طبيعة هذا التعاون، قال حمد بن جاسم إن “جميع دول المنطقة لديها تفاهمات مع الولايات المتحدة بشكل أو بآخر، وأن التعاون الجماعي هو الهدف المستقبلي سواء لنا أو للمنطقة ككل”.
وتابع: “ندرك أن الولايات المتحدة تسعى إلى نقل بعض المهام لحلف الناتو، ونحن نريد أن تضطلع الأمم المتحدة بدور أكبر، في وقت يسعى فيه الحلف ليكون مؤسسة لدرء المخاطر، لا مجرد قوة عسكرية”.
وأوضح أن المؤتمر لا يهدف إلى طرح قضية محددة للتعاون، وإنما إلى استكشاف سبل التعاون عموما، مشيرا إلى تشكيل خمس فرق عمل من اليوم، سيُعهد إلى كل منها ببحث موضوع معين بالتعاون مع دول مجلس التعاون وأعضاء الحلف.
ولفت إلى أن هذه مجرد أفكار أولية، ولن يصدر عن المؤتمر بيان ختامي أو خطة محددة، كما لا يُراد منه رسم سياسة واضحة في هذه المرحلة.
وقال: “نحن الآن في مرحلة تمهيد الطريق لعلاقة طويلة الأمد ومتوازنة لا يمكن تحديد ملامحها بشكل دقيق الآن، ولكن من خلال مثل هذه الندوات قد نصل إلى تصور أوضح لدور الناتو في المنطقة”.
توقيع اتفاقيات أمنية
وحول احتمال توقيع اتفاقيات أمنية مع الحلف، قال الوزير القطري إن ذلك أمر وارد، إلا أن للحلف نظاما داخليا خاصا يجب تطويره ليسمح بإقامة تعاون خليجي أو عربي معه، وهذا لا يعني بالضرورة نشر قوات، بل يمكن أن يشمل التعاون درء الاحتلال والمخاطر عن المنطقة.
واعتبر في هذا الصدد أنه من المبكر الحديث عن انتشار قوات تابعة للناتو في منطقة الخليج، لكنه لم يستبعد هذا الاحتمال في حال وقوع كارثة عسكرية أو أمنية.
واستشهد باحتلال العراق للكويت وما ترتب عليه، قائلا: “دول الخليج، بصفتها دولا صغيرة محاطة بدول كبيرة، يجب أن تتخذ ما يلزم لضمان أمنها الداخلي دون اللجوء للعواطف، لأن العواطف لا تثمر نتائج ملموسة”.
وأشار إلى أن قطر تعتبر هذا المؤتمر بداية لبلورة علاقة مع الناتو، ليس فقط لدول الخليج، بل لكافة الدول العربية.
من جهته، أشاد جيمس طومسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “راند”، بمبادرة قطر لتنظيم المؤتمر، واصفًا إياه بـ”التاريخي”، خاصة أنه يجمع نخبة من كبار مسؤولي حلف الأطلسي. وأضاف أن المؤتمر يُعقد لأول مرة بهذا المستوى لمناقشة قضية أمن الخليج في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، والتي انعكست بدورها على دور الحلف وأدائه.
وأكد طومسون أن الهدف من المؤتمر يتمثل في “تعزيز التفاهم وبحث آليات التعاون بين الطرفين بعيدًا عن الأطر الشكلية”.
محددات التعاون مع الناتو
وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر، أكد حمد بن جاسم أن “دولة قطر تولي أهمية كبيرة للحوار البنّاء القائم على معطيات الواقع ومبدأ الاحترام المتبادل، والمنأى عن منطق الهيمنة والإملاء، مع جميع القوى الفاعلة في العلاقات الدولية، بهدف التوصل إلى رؤى مشتركة لأسس حماية المنطقة من الأخطار الخارجية، سواء الراهنة أو المحتملة، وبلورة السبل والآليات المناسبة لتحقيق ذلك”.
وأضاف: “إن التعاون مع حلف شمال الأطلسي في هذا المجال يمثل مسألة بالغة الأهمية، خصوصا في ضوء التحولات التي شهدها الحلف في طبيعة أهدافه ومهامه بعد نهاية الحرب الباردة، فضلا عن الخبرة التي راكمها خلال السنوات الماضية”.
ولدى تحديده لمحددات هذا التعاون، أوضح أن “علاقات الحوار والتعاون مع الحلف ينبغي أن تعود بالنفع المتبادل على الطرفين، ومن ثم، فمن الضروري، من وجهة نظري، إرساؤها ضمن إطار واقعي وموضوعي، يتضمن آلية لمتابعة ما قد تسفر عنه هذه الندوة من نتائج، والعمل على تطويرها في لقاءات لاحقة”.
وتابع قائلا: “إننا بالتأكيد لا نتعامل مع هذه الندوة باعتبارها مجرد تمرين أكاديمي، ونأمل ألا تكون كذلك، لأن الموضوع يتعلق بشكل مباشر بحاضر ومستقبل منطقتنا، التي كانت دائمًا محط اهتمام دولي عبر العصور”.
وأضاف مختتما: “التوصل إلى رؤى مشتركة تخدم أهداف السلم والأمن والاستقرار، من شأنه أن يهيئ لنا سبل النجاح في سعينا نحو التقدم والازدهار، على نحو يعود بالفائدة المشتركة على جميع الأطراف”.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم يدعو إلي صيغة للتعاون الجماعي بين دول التعاون والناتو
– صحيفة القدس العربي – العدد رقم 4636 بتاريخ 20 أبريل 2004
