أمام مؤتمر للاتحاد الأوروبي في هلسنكي.. حمد بن جاسم: الإصلاح لا يُفرض من الخارج بل ينبع من إرادة الشعوب
أكد حمد بن جاسم أن الإصلاح لا يُفرض من الخارج، بل يجب أن يكون نابعا من إرادة الشعوب وذلك في كلمة أمام مؤتمر “الإصلاحات في العالم العربي””.
هلسنكي- 16 سبتمبر/أيلول 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 16 سبتمبر/أيلول 2004، أن الإصلاح لا ينبغي أن يُفرض من الخارج، بل يجب أن يكون نابعا من إرادة الشعوب، وقائما على شراكة استراتيجية مع الأطراف الدولية.
وشدد على أن قطر ماضية في نهج إصلاحي متدرج منذ عام 1995، يقوم على بناء الديمقراطية ودولة المؤسسات.
جاء ذلك في كلمة أمام مؤتمر “الإصلاحات في العالم العربي والتحديات التي تواجهها سياسات الاتحاد الأوروبي”، الذي انعقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وألقاها نيابة عنه سفير قطر لدى المملكة المتحدة ناصر بن حمد آل خليفة.
رؤية قطر للإصلاح
وأوضح حمد بن جاسم أن الإصلاح “ليس خيارا”، وإنما “قانون يفرضه منطق الحياة البشرية”، مضيفا أن قطر تبنت هذا المسار منذ تولي سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى مقاليد الحكم عام 1995.
وأشار إلى أن رؤية قطر للإصلاح تستند إلى مبدأ بناء الديمقراطية كوسيلة لتحقيق السلم والأمن والعدل والتنمية الشاملة.
وأرجع انتهاج قطر للإصلاح القائم على بناء الديمقراطية إلى إيمانها بأنه “الوسيلة المثلى لتحقيق السلم والأمن والعدل والتنمية الشاملة”.
وقال: “منظورنا واقعي يستلهم تطبيق الثوابت الأساسية والمبادئ الكلية في الممارسة الديمقراطية، والتي تتجسد في ترسيخ دولة المؤسسات وحقوق الإنسان والمشاركة الشعبية الفاعلة”.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن قطر صاغت مشروع دستور يعزز أسس المشاركة الشعبية المسؤولة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات، ويضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك إجازة مؤسسات المجتمع المدني.
الموقف من مبادرات الإصلاح
وفيما يتعلق بالمواقف العربية المتحفظة أو المتشككة إزاء المبادرات المتعددة التي طُرحت من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية بشأن الإصلاح، أوضح حمد بن جاسم أن ردود الفعل التي أثارتها هذه المبادرات كانت مرتبطة غالبا بأسلوب الطرح أو ضعف وضوح المضامين والنتائج المتوقعة.
وأضاف أن موقف قطر من الخطط المطروحة للإصلاح في الشرق الأوسط يرتكز على مجموعة من الثوابت، أبرزها أن عملية الإصلاح يجب أن تنطلق من إرادة الشعوب لا من ضغوط خارجية، وأن تكون شراكة استراتيجية قائمة على أسس العدالة، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا أن تقتصر على أبعاد سياسية أو أمنية ضيقة.
وشدد على أن الشراكة الدولية في الإصلاح يجب أن تُستثمر كفرصة للحوار الحقيقي، بهدف ترسيخ الديمقراطية داخليا وعلى صعيد العلاقات الدولية.
ودعا إلى أن تشمل الجهود المشتركة القضاء على الفقر والجهل والمرض والتخلف، إلى جانب إيجاد حلول حقيقية للصراعات الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوضع في العراق.
وفي إشارة إلى البيانات الصادرة عن الاجتماعات الدولية حول الإصلاح ومستقبل الشرق الأوسط، رأى أن هناك توافقا متزايدا على أهمية الحوار والشراكة والتنسيق كأسس لتحقيق إصلاح فعلي، وإقرارا على أن أي مسار إصلاحي يجب أن ينبع من الإرادة الذاتية لشعوب ودول المنطقة.
ونوّه بالمواقف الإيجابية التي أبدتها الدول العربية مؤخرا، لاسيما ما صدر عن قمة تونس، مؤكدا أنها توفر قاعدة مشتركة لتفاهم أوسع بين الأطراف المعنية بالسير في مسار الإصلاح وبناء الديمقراطية.
تحديات أوروبية إزاء المنطقة
أما بشأن التحديات التي تواجه سياسة الاتحاد الأوروبي إزاء الشرق الأوسط، فقد حدّدها حمد بن جاسم في نقطتين مترابطتين: أولا، ضرورة أن تسعى دول المنطقة بجدية إلى تعميم ثقافة الإصلاح والديمقراطية؛ وثانيا، التزام الدول الأوروبية وشركائها الحضاريين بنشر ثقافة التسامح والتعايش بين الحضارتين الغربية والعربية الإسلامية.
وأشار إلى أن التحدي الثاني يتصل بـ”الالتزام الجاد” بتنفيذ ما تم اعتماده من مضامين، مع تحميل الحكومات مسؤولية مشتركة لتبني سياسات جادة للعمل المشترك، وإعطاء أولوية لحل الصراعات الإقليمية.
مصادر الخبر:
-النائب الأول وزير الخارجية يشارك بمؤتمر الإصلاح العربي والتحديات لسياسات الاتحاد الأوروبي
-قطر تؤمن بأن الإصلاح الوسيلة المثلي لتحقيق السلم والأمن والعدل والتنمية
