خلال اتصال مع ميشيل بارنييه.. حمد بن جاسم يستعرض العلاقات القطرية الفرنسية ومستجدات المنطقة
استعرض حمد بن جاسم العلاقات القطرية الفرنسية ومستجدات المنطقة في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه.
الدوحة- 14 أكتوبر/تشرين الأول 2004
تلقى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 14 أكتوبر/تشرين الأول 2004، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أنه جرى خلال الاتصال “بحث العلاقات الثنائية بين قطر وفرنسا، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وجاء هذا الاتصال غداة مهاتفة أجراها سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الأربعاء، بحثا خلالها آفاق التعاون الثنائي وتبادل الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية.
ولم يكشف رسميا عن تفاصيل أخرى عن فحوى الاتصالين، لكنهما يأتيان في ظل مساع دبلوماسية مكثفة تقودها باريس لتأمين إطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين جورج مالبرونو وكريستيان شينو، اللذين تعرضا للاختطاف في العراق يوم 20 أغسطس/آب 2004 أثناء توجههما من بغداد إلى النجف، على يد جماعة تطلق على نفسها اسم “الجيش الإسلامي في العراق”.
وكانت الجماعة طالبت، مقابل الإفراج عنهما، بإلغاء قانون حظر الحجاب في المدارس العامة الفرنسية، الذي أقر في مارس/آذار 2004، واعتبرته استهدافا للمسلمين هناك.
وفي إطار هذه المساعي، أجرى بارنييه جولة عربية الشهر الماضي شملت قطر ومصر والأردن، وقال خلالها إن “رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتابعان شخصيا الجهود التي نبذلها في كل مكان للإفراج عن شينو ومالبرونو”.
فيما دعا حمد بن جاسم في مؤتمر صحفي مع بارنييه، خلال هذه الجولة، الخاطفين إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين الفرنسيين واحترام النظام السياسي الفرنسي وقوانينه.
أزمة لبنان وتداعيات القرار 1559
أيضا تتزامن الاتصالات القطرية الفرنسية مع أزمة متصاعدة في لبنان، على خلفية الضغوط الدولية المتزايدة على سوريا لسحب قواتها من لبنان، وإنهاء نفوذها في مؤسسات الدولة، بالتوازي مع دعوات لنزع سلاح الميليشيات المسلحة وعلى رأسها “حزب الله”.
وكان مجلس الأمن الدولي تبنّى في2 سبتمبر/أيلول 2004 القرار 1559، الذي نص على انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، في إشارة للقوات السورية، حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، واحترام سيادة لبنان وإجراء انتخابات رئاسية حرة دون تدخل خارجي.
وجاء القرار عقب التمديد المثير للجدل للرئيس اللبناني إميل لحود بدعم من دمشق، وهو ما أثار رفضا داخليا ودوليا واسعا، واعتُبر تجسيدا للهيمنة السورية على القرار اللبناني.
وتقود فرنسا، بزعامة الرئيس شيراك، حملة دبلوماسية لتطبيق القرار 1559، انطلاقا من علاقتها الوثيقة برئيس الحكومة اللبناني آنذاك رفيق الحريري، الذي كان من أبرز المعارضين للتمديد.
في هذا السياق، تسعى قطر إلى نزع فتيل التوتر، حيث زار حمد بن جاسم دمشق الشهر الماضي والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد، ثم توجه لاحقا إلى باريس، حيث التقى الرئيس شيراك وبارنييه ووزير الداخلية دومينيك دوفيلبان.
وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى العاصمة الفرنسية، قال حمد بن جاسم: “القرار الدولي 1559 لن أرفضه ولن أقبله، لكن الوتيرة التي سارت عليها الأمور كانت متسارعة ومقصود بها أشياء أخرى، مما يحملنا على القول بضرورة تجنب أي توتر إضافي في المنطقة”.
وأضاف: “ليس من مصلحة لبنان أن يزايد الناس في هذا الموضوع الذي يقتضي حله تنازلا من الطرفين، اللبناني والسوري”، معتبراً أن هناك اتصالات جارية لإيجاد حل مقبول لدى الجانبين.
وأشار إلى أن فرنسا، رغم مشاركتها في رعاية القرار، لا ترغب بأن تتجاوز الأمور نطاقا معينا، داعيا إلى التهدئة والحوار المباشر.
وفي ما يخص التعامل الأمريكي مع سوريا المتمثل في العقوبات والتلويح بالحرب ما لم تنسحب من سوريا، رأى حمد بن جاسم أن “السوريين يعرفون كيف يتناولون هذا الموضوع، وعلى الدول العربية مساعدتهم، لأن العالم العربي لا يحتمل هزّة جديدة”، مرجحا أن “يجد الأمر طريقه إلى الحل عبر نقاش مباشر سوري-أمريكي”.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت زيارته إلى باريس مرتبطة بملف الصحفيين الفرنسيين المختطفين، أوضح أن الزيارة كانت مبرمجة مسبقا قبل وقوع الحادثة.
مصادر الخبر:
-عبر اتصال هاتفي ورسالة خطية الأمير بحث مع شيراك وبلير تطورات الأوضاع في المنطقة
