في ختام اجتماعات وزراء الخارجية العرب بالقاهرة.. حمد بن جاسم يعلن إقرار مبدأ تعديل آلية التصويت في الجامعة العربية
حمد بن جاسم يعلن إقرار مبدأ تعديل آلية التصويت في الجامعة العربية، مع تحفظ دول عربية، من بينها مصر والأردن
القاهرة- 4 مارس/ آذار 2005
أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في القاهرة، الخميس 3 مارس/ آذار 2005، إقرار “مبدأ” تعديل آلية التصويت داخل جامعة الدول العربية.
وجاء هذا الإعلان عقب جلسة مغلقة ضمن أعمال الدورة العادية الـ123 لمجلس وزراء الخارجية العرب، المنعقدة بمقر الجامعة في القاهرة.
وأقر وزراء الخارجية العرب “من حيث المبدأ” تعديل المادة السابعة من ميثاق الجامعة، المتعلقة بآلية اتخاذ القرار، في إطار إعادة هيكلة مؤسسات الجامعة.
إلا أن دولاً عربية، من بينها مصر والأردن، أعربت عن خشيتها من استغلال هذا التعديل المقترح في نزاعات داخلية أو خلافات سياسية.
وأدى ذلك إلى تأجيل البت في تفاصيل المشروع إلى ما بعد قمة الجزائر، المقررة يومي 22 و23 مارس/ آذار 2005.
وفي تصريحاته عقب الجلسة، قال حمد بن جاسم إن الوزراء اتفقوا على “مبدأ التعديل”، لكنهم قرروا عرض التفاصيل في اجتماع لاحق يعقد نهاية العام الجاري.
وأوضح أن ما سيُعرض على قمة الجزائر هو “الموافقة على المبدأ فقط”، دون الدخول في تفاصيل الصيغة التنفيذية.
وأضاف: “هناك تساؤلات دارت خلال النقاشات حول مدى النضج العربي للتعامل مع الآلية وضمان عدم استخدامها ضد بعض الدول عند توتر العلاقات”.
وتابع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء القطري: “نأمل أن يأتي يوم تتوافر فيه الثقة بين القادة العرب، ما يتيح استخدام الآليات كما في الاتحاد الأوروبي والإفريقي”.
وأكد أن “الثقة بين الدول العربية حالياً مفقودة، وهذا يعيق التقدم في قضايا هيكلية تخص الجامعة”.
غالبية الثلثين
يُشار إلى أن آلية التصويت الحالية تعتمد الإجماع، ما عرقل في أكثر من مناسبة صدور قرارات موحدة بشأن ملفات عربية حساسة.
ويقترح المشروع تعديل آلية التصويت بحيث يُعتبر انعقاد الاجتماع قانونياً بحضور ثلثي الأعضاء، وتُعتمد القرارات بالتوافق قدر الإمكان.
وفي حال تعذر التوافق، يتم اعتماد القرارات الموضوعية بأغلبية الثلثين، وفق ما نص عليه المقترح.
ويُعرّف المشروع القضايا الموضوعية بأنها تتعلق بالسيادة والأمن القومي العربي، والمنازعات، واستراتيجيات الأمن، وتعديلات الميثاق، وإنشاء مؤسسات جديدة.
كما تشمل القرارات المتعلقة بالعقوبات، وقبول أعضاء جدد، واختيار الأمين العام، والموازنة العامة للجامعة العربية.
مصر والأردن
وأفاد دبلوماسيون حضروا الاجتماع بأن وزير الخارجية الأردني هاني الملقي أبدى تخوفه من استخدام قاعدة الثلثين لتمرير قرارات قد تضر بمصالح دول مثل مصر والأردن.
وترتبط مصر والأردن فقط، من بين الدول العربية، بعلاقات دبلوماسية معلنة مع إسرائيل، بموجب معاهدتي سلام وقّعتا في عامي 1979 و1994 برعاية أمريكية.
وفي هذا السياق، تدخّل حمد بن جاسم باسم دول مجلس التعاون الخليجي، مقترحاً حلاً وسطاً يقضي باعتماد “المبدأ” فقط في قمة الجزائر، وتأجيل التفاصيل.
وكان وزراء الخارجية قد أقروا، في دورة استثنائية في ديسمبر/ كانون الأول 2004، مشروعاً لإنشاء برلمان عربي مقره دمشق، وأحالوه إلى القمة لاعتماده.
ومن المنتظر كذلك أن يُعرض على القمة مشروع “هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات”، لاعتماده من حيث المبدأ، مع إعداد نظام عملها لاحقاً.
مكافحة الإرهاب
وفي محور آخر من الاجتماع، رأى وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن “التنسيق العربي في مكافحة الإرهاب لا يزال دون المستوى المطلوب”.
وخصّ بالذكر الجوانب المتعلقة بـ”الخطاب الإسلامي والديني”، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج وقفة جادة من دون تهرب من المسؤوليات.
وأضاف: “العمليات الإجرامية التي تشهدها بعض دولنا تتطلب معالجة جماعية وموقفاً مشتركاً من الدول العربية”.
وأعرب القربي عن أمله في التوصل إلى “استراتيجية عربية موحدة” لمكافحة الإرهاب، تنطلق من مبادرات ملموسة.
واعتبر أن دعوة ولي العهد السعودي آنذاك، الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تمثل بداية صحيحة.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم: الثقة مفقودة بين القادة العرب
–وزير الخارجية القطري: وزراء الخارجية العرب اتفقوا على آلية قواعد التصويت
–دول عربية تخشى استغلالها في النزاعات إرجاء البتّ بتعديل آلية التصويت في الجامعة
