حمد بن جاسم يلتقي شيراك حاملا رسالة من أمير قطر ويُبدي تفاؤله بحل الأزمة اللبنانية السورية
حمد بن جاسم يلتقي شيراك حيث أوصل له رسالة من الشيخ حمد بن خليفة تتعلق بحل الأزمة اللبنانية السورية
باريس-4 مارس/آذار 2005
التقى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 4 مارس/آذار 2005، الرئيس الفرنسي جاك شيراك، حيث أوصل له رسالة من سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتعلق بالأزمة اللبنانية السورية الراهنة.
يأتي ذلك في إطار جهود مكثفة تبذلها قطر لحل الأزمة، حيث تتصاعد ضغوط دولية، تقودها الولايات المتحدة وفرنسا، على سوريا لسحب قواتها من لبنان، عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الشهر الماضي، وسط تهديدات بعقوبات عليها حال لم تستجب لذلك.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن حمد بن جاسم التقى شيراك في قصر الإليزيه، وأوصل له رسالة شفهية تناولت “العلاقات الثنائية بين قطر وفرنسا، وآخر المستجدات في المنطقة، خاصة الوضع في لبنان وسوريا”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
خطوات إيجابية سورية
وفي تصريحات للصحفيين عقب اللقاء، أعرب حمد بن جاسم عن تفاؤله بحل الأزمة اللبنانية السورية، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها بلاده في هذا الإطار، بما في ذلك زيارة باريس اليوم، وزيارة دمشق برفقة أمير قطر، الأربعاء، حيث التقيا الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال: “لمسنا حرصا من سوريا ومن الجانب الفرنسي على حل الموضوع اللبناني السوري بطريقة مناسبة، ووفقا لقرار مجلس الأمن الأخير”، في إشارة إلى القرار 1559 الصادر في 2 سبتمبر/أيلول 2004، والذي يدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان.
وأضاف أن الجانب السوري سيتخذ “خطوات إيجابية”، لافتا إلى أنه غير مخول بالحديث عنها.
وتابع: “تباحثنا مع الرئيس السوري، وأعتقد أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ونرجو أن نُوفق في هذا الموضوع في القريب العاجل إن شاء الله”.
ومضى: “وجدنا الرئيس الأسد متفهما ومتجاوبا، ويعرف كيف يتعامل مع هذا الموضوع، ونحن لا نطالب بشيء سوى بحل هذا الموضوع بين الأخوة في سوريا ولبنان بالطرق الأخوية”، مشيرا إلى أن “القرار 1559 يجب أخذه بالاعتبار بطريقة أو بأخرى”.
وحول مطالبة السعودية بانسحاب سوري كامل من لبنان، أوضح حمد بن جاسم أن “هذا شأن سوري داخلي، ونتحدث مع الإخوة في سوريا بصراحة وأخوة وبكل محبة للحفاظ على الوضع العربي”، محذرا من أن “العالم العربي لا يتحمل أن يُثقل بقضية أخرى في الوقت الراهن”.
بوش حر بمواقفه
وفي معرض رده على تصريحات الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، التي طالب فيها بانسحاب فوري وكامل للقوات السورية من لبنان، قال حمد بن جاسم: “الرئيس بوش حر في مواقفه، واعتقد أننا جميعا نريد حلا جذريا لهذا الموضوع، والأمور تسير في هذا الاتجاه”.
وفي وقت سابق اليوم، حدد الرئيس بوش شهر مايو/ أيار المقبل كموعد نهائي لخروج القوات والمخابرات السورية من لبنان، ملوحا بعزل دمشق وحتى باللجوء إلى القوة في حال عدم الانسحاب.
وتعتبر الولايات المتحدة أنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة في لبنان في ظل تمركز القوات السورية هناك.
وبشأن توقعاته من الخطاب المرتقب للرئيس بشار الأسد مساء اليوم أمام مجلس الشعب (البرلمان)، اكتفى حمد بن جاسم بالقول: “لا أعلم ما ماذا سيقول، لكنني متفائل”.
تطبيق القرار 1559
من جانبه، جدد الرئيس شيراك خلال لقاء حمد بن جاسم دعوته لتطبيق كامل وفوري للقرار 1559.
وحث جميع الأطراف على التعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، مؤكدا ضرورة توفير شروط مناسبة لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية في لبنان.
ومن المقرر أن يتوجه حمد بن جاسم مجددا إلى دمشق السبت، لمتابعة المشاورات مع القيادة السورية ضمن المساعي القطرية لحلحلة الأزمة.
يُشار إلى أن القوات السورية دخلت لبنان في السبعينيات لإحلال السلام خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما وانتهت باتفاق الطائف عام 1990.
ومنذ اغتيال الحريري، تصاعدت الضغوط على سوريا لسحب قواتها، لا سيما من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا.
كما أدى اغتيال الحريري إلى اندلاع احتجاجات في شوارع بيروت تطالب بالانسحاب السوري، وهي الاحتجاجات التي قادت إلى استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي في 28 فبراير/شباط 2005، بينما لم يحدد الرئيس إميل لحود بعد موعد المشاورات البرلمانية لتسمية رئيس وزراء جديد.
وتعتبر واشنطن أن وجود القوات السورية في لبنان، ومحاولات دمشق التأثير على المسار السياسي فيه، هي التي “هيأت الظروف التي اغتيل فيها” الحريري، بحسب تصريحات رسمية.
