خلال كلمته بمنتدى الدوحة الخامس للديمقراطية والتجارة الحرة.. حمد بن جاسم: الشعوب العربية متعطشة للديمقراطية وتجاهلها يعني الفوضى
حذر من أن الشعوب العربية في المنطقة متعطشة للديمقراطية، مشيراً إلى أن الإصلاح حاجة ملحة عربيا، وأن تجاهل هذا المطلب يهدد باندلاع الفوضى
الدوحة- 30 مارس/آذار 2005
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 30 مارس/آذار 2005، الحكومات العربية إلى وضع جدول زمني واضح لإرساء دعائم البناء الديمقراطي، محذرا من أن شعوب المنطقة متعطشة للديمقراطية، وأن تجاهل هذا المطلب يهدد باندلاع الفوضى.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الختامية لـ”منتدى الدوحة الخامس للديمقراطية والتجارة الحرة”، الذي يُعقد في سياق مبادرات وأفكار مطروحة على المنطقة لتحقيق الديمقراطية والإصلاح، لا سيما من قبل الولايات المتحدة.
الإصلاح حاجة ملحة عربيا
وفي الجلسة التي عُقدت تحت عنوان: “مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي ودور الحكومات في توفير مناخ ديمقراطي”، قال حمد بن جاسم إن قضايا الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان أصبحت موضوع الساعة في العالم العربي، رغم تباين الرؤى بين الحكومات والشعوب من حيث الطموحات والأهداف ومدى شمولية الإصلاح.
وأضاف: “من الواضح اليوم أن الوطن العربي يشهد توافقا عاما على ضرورة التطوير والإصلاح وإرساء دعائم البناء الديمقراطي، مع اختلاف في التفاصيل”.
وأكد أن هذا التوافق لم يكن ليتحقق لولا وجود قناعة داخلية بالحاجة الملحة إلى الإصلاح وترسيخ الديمقراطية.
وفي تعداد للأسباب التي تجعل الإصلاح والبناء الديمقراطي حاجة ملحة عربيا، شدد على أن التقدم لا يمكن أن يتحقق من دون تهيئة الموارد البشرية، وتعزيز المعرفة، وتكريس الحكم الرشيد القائم على سيادة القانون، وتوسيع الحريات والخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى تمكين المرأة، وتنمية القدرات الوطنية.
وأضاف أن المنطقة العربية، بما تملكه من موارد للنمو، ينبغي أن تضع هذه الجوانب في صدارة أولويات الاستثمار لتحقيق تنمية مستدامة.
كما شدد على أهمية ضمان حقوق المواطنين عبر قوانين وإجراءات إدارية منسجمة مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني، وتشجيع الإعلام الحر والمسؤول، والارتقاء بالخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.
ورأى أن الانتقال الديمقراطي في العالم العربي يشكل ضرورة أساسية لاستقلال المعرفة، مما يتطلب تحرير الإنتاج المعرفي من هيمنة السياسة.
وأكد أن مراجعة الذات والاستفادة من تحولات الواقع الدولي ليست أمرا مستحيلا، لا سيما أن التاريخ العربي زاخر بدعاة الإصلاح الذين يمكن أن تُستلهم من أفكارهم نماذج إصلاحية حقيقية.
تهيئة المناخ الديمقراطي
وفي ما يتعلق بتهيئة المناخ الديمقراطي في المنطقة، شدد حمد بن جاسم على أن هذه العملية تحتاج إلى خطوات مدروسة وتدرج منهجي في التنفيذ.
وأوضح أن نجاحها يعتمد على عاملين أساسيين: القبول الحكومي بقيام نظم ديمقراطية منظمة، وإرادة شعبية واعية تسعى إلى إرسائها.
وأشار إلى ضرورة توفر رؤية واضحة تجاه هذه المسألة الحساسة، قائلا: “إذا كانت الدعوة إلى الديمقراطية نشأت كرد فعل على أحداث 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة، أو نتيجة ضغوط خارجية مبرمجة، فلن يكون لها نتائج حقيقية”.
وأكد على ضرورة توفر النية الصادقة لدى الحكومات العربية لإرساء ديمقراطية حقيقية، مشددا على أن ذلك يتطلب فهما دقيقا وجدولا زمنيا واضحا، إذ لا يمكن إنشاء نظام ديمقراطي في فترة وجيزة، بل هي عملية تراكمية تحتاج إلى وقت ومقومات حقيقية.
وأوضح أن بناء الديمقراطية يتطلب توفير أسس رئيسية، من بينها وجود قوانين منظمة، وبيئة اقتصادية قائمة على التجارة الحرة، ومحاربة الفساد، وضمان حرية التعبير، واحترام الحقوق الفردية للمواطنين وفق القوانين والنظم المرعية.
وأعرب عن خشيته من أن يتحول التفاؤل الشعبي تجاه الديمقراطية إلى غضب، في حال غابت الترجمة العملية لهذا التوجه.
وقال: “الحديث عن الديمقراطية لا يكفي، بل لا بد من ترجمته إلى خطوات فعلية، وهذا يتطلب وعيًا عميقًا لدى المسؤولين العرب لوضع برنامج زمني مدروس لإطلاق العملية الديمقراطية”.
وتساءل: “هل ننتظر حتى تعمّ الفوضى فنفقد السيطرة على الأمور، أم نبادر بشكل متناسق ومتوافق إلى إعداد برنامج زمني مشترك، من خلال تعاون رسمي وشعبي لتحقيق الأهداف المنشودة؟”.
وتابع قائلًا: “ندرك أن بعض الدول العربية تتجه نحو الانفتاح والإصلاح، لكن ذلك وحده لا يكفي. وإذا كان للتدخل الخارجي في عملية الإصلاح والديمقراطية بعض الفائدة، فإنها تتمثل في تنبيه بعض القيادات إلى أن هذا المطلب لم يعد محليًا فحسب، بل أصبح أيضا مطلبا دوليا”.
واستدرك: “لكن الضغوط الخارجية كثيرا ما لا تتماشى مع المعايير والتقاليد الثقافية والاجتماعية لبعض المجتمعات، مما يجعل تطبيقها وفق الرؤية الخارجية أمرًا بالغ الصعوبة”.
وأشار إلى أن “الديمقراطية واحدة في جوهرها، سواء في منطقتنا أو في العالم الغربي، فهي تقوم على قواعد تشريعية وأطر قانونية متماسكة”.
التحولات الاجتماعية بالخليج
وفي سياق حديثه، استعرض حمد بن جاسم التحولات الاجتماعية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى الوضع قبل الطفرة النفطية، حيث كانت المنطقة تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والسكن.
وأوضح أن هذه الأوضاع تغيّرت كثيرا في ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ومع ارتفاع مستوى معيشة الإنسان في الخليج، بدأت مطالبه تتجاوز الجانب المعيشي لتشمل مطالب سياسية ومجتمعية تتعلق بالمشاركة والديمقراطية، وهو ما وصفه بالأمر الطبيعي الملازم للتطور.
وأشار إلى تجربة قطر في هذا المجال، حيث شاركت المرأة القطرية في الانتخابات، في خطوة اعتبرها “قرارا حكيما من سمو الأمير، جاء في وقت لا تزال فيه حتى بعض الدول الصناعية الكبرى تتأخر في إشراك المرأة في الحياة السياسية كما حصل في قطر”.
وشدد في ختام كلمته على ضرورة تحديد جدول زمني دقيق لبناء الديمقراطية في العالم العربي، محذرا من مغبة الاكتفاء بالوعود غير القابلة للتطبيق، التي قد تفقد الشعوب ثقتها في جدية الإصلاح.
مصادر الخبر:
–الشيخ حمد بن جاسم: تعطش عربي للديمقراطية والخوف من التحول لغضب في الشارع
–نص كلمة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني
–النائب الأول: بناء الديمقراطية مسألة الساعة في العالم العربي رغم الاختلافات
