خلال مشاركته بمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي ..حمد بن جاسم يدعو لجلوس العرب مع الإسرائيليين وتدخل أمريكي حاسم لتحقيق السلام
أكد على ضرورة جلوس العرب مع الإسرائيليين، وتدخل الإدارة الأمريكية بكل ثقلها لتحقيق السلام
الدوحة- 10 أبريل/نيسان 2005
انتقد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 10 أبريل/نيسان 2005، ضعف الدور العربي في عملية السلام، معتبرا أن المطلوب ليس تقديم مبادرات جديدة، بل تطبيق قرارات مجلس الأمن ومقررات مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو.
كما أكد على ضرورة جلوس العرب مع الإسرائيليين، وتدخل الإدارة الأمريكية بكل ثقلها لتحقيق السلام.
جاء ذلك في كلمة له خلال مشاركة في جلسة نقاش بعنوان “البحث عن السلام: ما هو دور الطرف الثالث في عملية السلام في الشرق الأوسط”، ضمن فعاليات الدورة الثانية لـ”منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” المنعقد في الدوحة.
ويُعقد المنتدى بالتعاون بين وزارة الخارجية القطرية ومعهد بروكينغز الأمريكي، ويسعي إلى أن يكون بمثابة هيئة لعقد اللقاءات بين القادة من أمريكا والعالم الاسلامي لدفع العلاقات الايجابية بين الطرفين.
ويحضر المنتدى في هذه الدورة أكثر من 150 من كبار المسؤولين من الولايات المتحدة ومن 35 بلدا اسلاميا، إضافة إلى عدد من أبرز الشخصيات بأمريكا والعالم الاسلامي في مجالات السياسة والأعمال والمجتمع المدني والجامعات والعلوم والتكنولوجيا والصحافة والإعلام.
الدور العربي ضعيف
وفي كلمته، وصف حمد بن جاسم دور الدول العربية في عملية السلام بأنه “ضعيف”، معربا عن شكوكه في إمكانية أن تلعب الدول العربية دورا مؤثرا في هذا المجال في الوقت الراهن، قائلا: “فاقد الشيء لا يعطيه.”
وأرجع ذلك إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية تعيق الدول العربية عن القيام بدورها، لافتا إلى أن بعض الأطراف العربية كذلك ما زالت تؤمن بنظرية “إلقاء إسرائيل في البحر”.
وفي هذا الصدد، أشار إلى مبادرات سلام قدمتها أطراف عربية، مثل مبادرة الملك فهد ومبادرة بيروت، لكن هذه المبادرات لم تحظ باتفاق بين الدول العربية ذاتها.
واعتبر أن الدول العربية غير قادرة على تقديم وعود حقيقية للفلسطينيين بشأن عملية السلام، في ظل غياب مستقبل واضح أو منطق محدد يحكم الجهود المبذولة لتحقيق السلام، وهذا يجعلها غير قادرة على ضبط تصرفات الفلسطينيين.
الوزير حمد بن جاسم انتقد كذلك تذرع الحكومات الإسرائيلية بأي حادث لتقويض الجهود السلمية وتعليق المفاوضات، حيث يعود الإسرائيليون إلى نقطة الصفر مع كل أزمة، مما يهدم أي تقدم تم تحقيقه.
كما شكك في رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون في تحقيق السلام، قائلا إنه يسعى لتقليل مساحة الأراضي الفلسطينية التي قد يُنسحب منها.
وانتقد خطة شارون للانسحاب الأحادي من قطاع غزة، معتبرا أنه يهدف من هذه الخطة إلى تجزئة الأراضي الفلسطينية من دون الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت في العام 1967، وهو يقصر الانسحاب وفق خطته على أراض غير ذات أهمية بالنسبة للدولة العبرية.
وحذر كذلك من أن شارون يهدف من وراء الانسحاب من غزة إلى إثارة اقتتال بين الفلسطينيين.
وقال: “لهذه السبب أعتقد أنه لا توجد نوايا حسنة لتحقيق السلام. وعندما يزور شارون الولايات المتحدة ويقول إنه لا يستطيع المضي قدمًا بسبب العنف، ندخل في دائرة مفرغة تستمر لسنوات”.
وتابع محذرا: “مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، سينشغل الجميع وتتجمد الأمور مرة أخرى. ربما تكون الولايات المتحدة مشغولة للغاية بالانتخابات القادمة، وهذا يعوق التقدم في عملية السلام”.
انتقاد السياسة الأمريكية
حمد بن جاسم انتقد أيضا السياسة الأمريكية في التعامل مع عملية السلام، مؤكدا أن كل إدارة أمريكية تبدي اهتماما بالسلام خلال فترتها الثانية في الحكم، بينما تتجاهله في الفترة الأولى.
وقال إن “كل إدارة أمريكية تأتي وتدعي أنها ستقوم بشيء جيد وتسعى لتحقيق السلام، لكن لا أعتقد أن أيًّا منها كانت جادة في هذا الصدد”.
وعن الحلول المطلوبة، شدد الوزير على أن الإرادة الحقيقية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط تكمن في تنفيذ القرارات الدولية مثل قرار مجلس الأمن رقم 242 ومقررات مدريد واتفاق أوسلو، وليس في تقديم مبادرات جديدة.
ويُعد قرار مجلس الأمن رقم 242، الصادر عقب حرب 5 يونيو/حزيران 1967، أحد أبرز المرجعيات الدولية في مسار التسوية، إذ يدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة مقابل تحقيق سلام عادل وشامل.
كما شكّلت مقررات مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، والتي أطلقت برعاية أمريكية وسوفيتية، أساسا للمفاوضات بين إسرائيل والدول العربية، استنادًا إلى مبدأ “الأرض مقابل السلام”.
أما اتفاق أوسلو، الذي وقّع عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فقد مهد الطريق لإنشاء سلطة فلسطينية انتقالية، وتضمّن جدولا زمنيا لمفاوضات الوضع النهائي، بما يشمل قضايا القدس واللاجئين والحدود، مع اعتراف متبادل بين الطرفين.
قضية القدس وإعادة الإعمار
وبالنسبة لقضية القدس، أوضح حمد بن جاسم أنها مسألة عزيزة على قلوب جميع المسلمين، معتبرا أن التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف لهذه القضية يتطلب رؤية وإرادة، مع الأخذ في الاعتبار أن المدينة تضم اليهود والمسيحيين والمسلمين.
كما دعا إلى إعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن الدول العربية تساهم في ذلك، لكن إسرائيل تدمر ما يُعمَّر لأسباب واهية.
وتساءل عن أسباب استمرار إسرائيل في تدمير ما يتم بناؤه ومنها مطار غزة، مطالبا بضمانات دولية لوقف هذا التدمير.
وأضاف: “إذا كانت إسرائيل هي سبب التدمير، فعليها المساهمة في إعادة البناء”.
وفي إطار الحلول المطلوبة كذلك، أكد حمد بن جاسم على ضرورة وجود موقف فلسطيني موحد، وموقف عربي داعم ومكمل للموقف الفلسطيني، وتعامل أمريكي منصف مع هذه القضية، وموقف دولي قوي.
ولفت إلى أن الدول العربية لم تطالب الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إسرائيل، بل ترغب في أن تضغط عليها كقوة دافعة.
وأوضح أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة، ويمكن للأخيرة استخدام هذه الورقة لتعزيز فرص السلام.
واختتم الوزير بالتأكيد على ضرورة الحوار المباشر مع الإسرائيليين بدلا من إرسال المبادرات عبر البريد الإلكتروني، مشددا على أن تحقيق السلام يتطلب جلوس العرب والإسرائيليين معًا، مع تدخل الإدارة الأمريكية بكامل قوتها.
الطرف الثالث حاضر غائب
من جانبه، قدم وزير الشؤون المدنية الفلسطينية محمد دحلان، مداخلة مطولة وصف فيها دور الطرف الثالث في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بأنه كان “الحاضر الغائب”، موضحًا أنه لم يكن بالإمكان الوصول إلى أي اتفاق أو تفاهمات في أي لحظة من اللحظات دون وجود هذا الطرف. وأشار دحلان إلى الدور الحيوي الذي لعبته الولايات المتحدة في صياغة اتفاق أوسلو.
وتحدث دحلان عن تفجر الأوضاع في المناطق الفلسطينية بعد زيارة أرييل شارون للحرم القدسي الشريف، وكيف حمّل بعدها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مسؤولية ما جرى، مشيرا إلى رفض الإدارة الأمريكية التعاون مع عرفات في تلك الفترة.
كما أعرب عن شكوكه في مصداقية شارون في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، خاصة بعد تولي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي أكد التزامه بالعودة إلى عملية السلام وحل الصراع العربي-الإسرائيلي من خلال المفاوضات.
وأوضح دحلان أن استراتيجية شارون تعتمد على 3 نقاط رئيسية: عدم المساهمة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والسعي للاحتفاظ بالمستوطنات وتعميق الاحتلال، ومحاولة الاستفراد بالإدارة الأمريكية لجعل الانسحاب من غزة نهاية لعملية السلام.
وكرر دحلان التأكيد على أنه بدون وجود طرف ثالث فاعل وجدي، يتبنى مفهومًا جديدًا للتعامل مع عملية السلام، فلن يتحرك قطار السلام.
ودعا الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار حاسم بشأن ما إذا كانت ترغب في “عملية سلام” أو “التوصل إلى سلام”، مشيرًا إلى أن اتخاذ هذا القرار سيوفر الكثير من الوقت والجهد.
كما دعا دحلان الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي لإنقاذ عملية السلام، على غرار التحالفات التي شكلت في مواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن عملية السلام في طريقها إلى الانهيار.
ولفت إلى أن شارون استغل الضمانات الأمريكية الشفوية لتوسيع المستوطنات وعزل القدس عن الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن إسرائيل حصلت على ضمانات تمنع حق العودة للاجئين وتضم المستوطنات الكبرى إليها، بينما تبقى قضية القدس موضع نزاع، ويسعى شارون لفرض الأمر الواقع بالتوسع فيها.
وطالب دحلان الإدارة الأمريكية بتقديم ضمانات للجانب الفلسطيني مماثلة لتلك المقدمة لإسرائيل، مشددًا على أنه لا يوجد فلسطيني يمكن أن يقبل بأقل من دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لقضية اللاجئين استنادًا إلى القرار 194.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك استراتيجية واضحة لإدارة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مستشهدًا بتغير موقفها من قضية الانسحاب الأحادي الجانب من غزة، إذ كانت تعارضه ثم وافقت عليه.
وأوضح أن الفلسطينيين يحتاجون إلى ضمانات بشأن ما سيحدث بعد الانسحاب من غزة، متسائلًا عن الخطوات التالية في اليوم الذي يلي هذا الانسحاب، مؤكدًا أنه لا يوجد تصور واضح حتى الآن.
وأشار دحلان إلى أن الولايات المتحدة لديها القدرة على إجبار إسرائيل على الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، رافضًا المزاعم بأن إسرائيل تتحكم في الولايات المتحدة.
كما دعا العالمين العربي والإسلامي إلى التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية لصالح القضية الفلسطينية، مشددًا على أن المقولة “نقبل ما يقبل به الفلسطينيون” لا تخدم المصالح المشتركة.
واختتم دحلان بمطالبته المتكررة للولايات المتحدة بوضع آليات لتطبيق رؤية الرئيس بوش بشأن حل الدولتين، لضمان تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تأثير أمريكي محدود
من جانبه، وصف المندوب الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك، التأثير الأمريكي على السياسة الإسرائيلية بأنه محدود، بل يكاد يكون غير موجود في بعض الجوانب.
وأوضح أن نجاح الجهود الأمريكية في تحقيق السلام والديمقراطية في أماكن مثل أفغانستان، العراق، والبوسنة لا يعني بالضرورة نجاحها في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأضاف هولبروك أن التدخل الأمريكي في هذا الصراع ليس بالأمر السهل، مؤكدا على الحاجة إلى وجود آليات فعالة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وأعرب عن اعتقاده بأن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، ستكرس جهودها لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية قد شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأربع الماضية.
وتحدث هولبروك عن التحديات التي تواجه الوساطات الدولية في حل العديد من النزاعات والمشكلات الدولية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى تأييده لنشر قوات دولية للفصل بين الطرفين، بشرط أن يكون ذلك بقرار صادر عن مجلس الأمن، وأن تتكون هذه القوات من عدة دول.
كما لفت هولبروك إلى التجارب الصعبة التي مرت بها الولايات المتحدة في رواندا، الصومال، هجمات 11 سبتمبر، والعراق، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث أدت إلى ظهور مخاوف كبيرة داخل الكونغرس من التدخلات الخارجية غير المحسوبة.
مصادر الخبر:
-الشيخ حمد بن جاسم: الموقف العربي لا يساعد علي تقديم مبادرات وعلي الفلسطينيين الاعتماد علي أنفسهم
–برنامج أعمال منتدي أمريكا والعالم الإسلامي
–الأمير: حوار الديمقراطية يجب أن يكون توافقياً
–انتقادات شديدة لسياسة واشنطن في “منتدى اميركا والعالم الاسلامي“
