خلال لقائه وزير الخارجية الألماني بالدوحة .. حمد بن جاسم يرفض لغة التهديد في ملف إيران ويدعو إلى حل دبلوماسي
حمد بن جاسم يرفض لغة التهديد في ملف إيران ويؤكد على ضرورة اعتماد الحوار السياسي والحل الدبلوماسي لمعالجة الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني
الدوحة- 25 مايو/أيار 2005
شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 25 مايو/أيار 2005، على ضرورة اعتماد الحوار السياسي والحل الدبلوماسي لمعالجة الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، رافضا استخدام “لغة الضغط بدواعي التهديد” التي تلجأ إليها بعض الأطراف الدولية في مخاطبة طهران.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في الديوان الأميري مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، بختام زيارة إلى الدوحة ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج.
وفي عرضه لما جرى بحثه مع حمد بن جاسم، قال شتاينماير إن ملف الأزمة النووية الإيرانية كان على رأس جدول المباحثات، معتبرا أن موقع إيران الجغرافي يجعل من أنشطتها النووية خطرا على دول الخليج.
وأضاف أن الجانبين “تبادلا الآراء حول سبل العمل المشترك للضغط على إيران كي تستأنف مفاوضاتها مع المجتمع الدولي”.
ولفتت إلى الاتفاق مع الجانب القطري على توحيد الصف في إطار الموقف الدولي إزاء هذه المسألة، ومواصلة التشاور مع الترويكا الأوروبية والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن حول آخر التطورات.
حمد بن جاسم يرد
لكن حمد بن جاسم رد على تصريحات شتاينماير، رافضا اعتبار البرنامج النووي الإيراني، ما دام لأغراض سلمية، تهديدا لدولة قطر.
كما شدد على رفض قطر استخدام “لغة الضغط على إيران بدواعي التهديد”، مؤكدا أن إيران دولة جارة مهمة لبلاده وللمنطقة، وأن الدوحة تفضل الحل القائم على الحوار السياسي والعمل الدبلوماسي للتعامل مع هذا الملف.
وأشار إلى أنه لا يعتقد أن سياسة الضغط ستؤدي إلى نتيجة في حل الأزمة.
وعاد شتاينماير ليُوضح موقفه قائلا إنه لا يرغب في أن يُساء فهم تصريحاته، مؤكدا أنه لا يعتبر إنتاج الكهرباء عبر مفاعل نووي لأغراض مدنية تهديدا لمنطقة الخليج.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن طهران وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وأنه من الضروري إزالة جميع الشبهات بهذا الخصوص، خاصة أن الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء يمكن أن يُوظف أيضا في التسلح النووي العسكري.
وأوضح أن ما يراه تهديدا هو خيار التسلح النووي، وليس توليد الكهرباء للأغراض المدنية.
دور خليجي أكثر فاعلية
ورد حمد بن جاسم على الوزير الألماني قائلا إنه يتفهم وجهة النظر الألمانية، غير أنه أكد عدم توفر معلومات كافية للحكم على إيران في هذا الملف.
وشدد على أن قطر تسعى لأن تكون منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الخليج وإسرائيل، خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وطالب بدور خليجي أكثر فاعلية، باعتبار أن دول مجلس التعاون هي المتضرر الأول من أي تدهور في الأوضاع بالمنطقة.
وعزا غياب هذا الدور يعود إلى عدم وجود رؤية خليجية موحدة، واكتفاء دول المجلس بتشجيع الأطراف على التوصل إلى حل دبلوماسي.
كما نفى أن يكون لقطر دور رئيسي في إدارة الأزمة، موضحا أن الدول الأساسية المعنية بحل الملف هي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا ودول الترويكا الأوروبية.
وأوضح أن قطر تكتفي بلعب دور التقريب بين وجهات نظر أطراف الملف.
إشادة ألمانية بالتطور القطري
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أعرب شتاينماير عن شكره وتقديره للحفاوة التي لقيها في قطر، مشيدا بالتطور السريع الذي تشهده البلاد في مختلف المجالات.
وأشار إلى النهضة العمرانية الجارية في الدولة، واستعداد قطر لاستضافة الألعاب الآسيوية، وما رافق ذلك من توسعة في البنية الفندقية في الدوحة، معتبرا أن ذلك يعكس حجم التقدم الكبير الذي تحقق.
كما أعرب عن إعجابه بقطاع الغاز في قطر، وأشاد بالقيادة التي أسهمت في هذا الإنجاز.
وتحدث عن زيارته لمدينة رأس لفان الصناعية، حيث شاهد الفرص الكبيرة للتعاون الاقتصادي، متوقعا أن تساهم هذه الإنجازات في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وأكد الوزير الألماني أن العلاقات القطرية الألمانية لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل تشمل أيضا التعاون داخل المنظمات الدولية.
واستشهد بتصويت قطر لصالح ألمانيا في انتخابات مجلس حقوق الإنسان، وكذلك الاتفاق المشترك على استضافة الدوحة لـ”الملتقى من أجل المستقبل” العام المقبل، ضمن مبادرة توسيع المشاركة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي وقت سابق اليوم، عقد حمد بن جاسم اجتماعا مع الوزير شتاينماير، حضره عدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية، إلى جانب السفير الألماني لدى قطر رينولد فريكيهينجر.
وعقب الاجتماع، أقام رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية مأدبة غداء تكريما للضيف الألماني والوفد المرافق له.
كما التقى شتاينماير نائب الأمير وولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله بن خليفة آل ثاني.
وفي تعليقه على هذه المباحثات، قال حمد بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي، إنها تناولت العلاقات القطرية الألمانية التي وصفها بـ”الجيدة”، مؤكدا على ضرورة تطويرها بشكل مستمر، لاسيما في المجال الاقتصادي.
وأضاف أن المحادثات شملت أيضا مختلف الملفات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى حرص الجانبين على دعم جهود الاستقرار في المنطقة بما يخدم مصالحها.
مصادر الخبر:
-البرنامج النووي الإيراني السلمي لا يهدد قطر
-النائب الأول: برنامج إيران النووي السلمي لا يهدد قطر
-وزير الخارجية الألماني في الدوحة مساء اليوم
–
