خلال افتتاح المؤتمر الثالث للمال والاستثمار بلندن.. حمد بن جاسم يشيد بتطور العلاقات الاقتصادية القطرية البريطانية
حمد بن جاسم يشيد بتطور العلاقات الاقتصادية القطرية البريطانية قال إنها تتطور بشكل مطرد وفي أكثر من مجال
لندن، 24 مايو/أيار 2005
أشاد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 24 مايو/أيار 2005، بالتطور المحرز في العلاقات الاقتصادية القطرية البريطانية، وخاصة في قطاعات النفط والغاز والمبادلات التجارية الخارجية.
جاء ذلك لدى افتتاحه أعمال المؤتمر الثالث للمال والاستثمار في قطر، الذي تتواصل فعالياته في العاصمة البريطانية لندن لمدة يومين، وبمشاركة 360 من المسؤولين والمتخصصين من عدة دول.
وقال في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: “يسعدني أن أشارك معكم للسنة الثالثة على التوالي منذ عام 2003 في هذا المنتدى الذي بات يلعب دورا فاعلا في استكشاف وتطوير فرص التعاون المشترك بين المستثمرين في بلدينا، المملكة المتحدة وقطر”.
وأعرب عن تطلعه إلى “تكريس هذه المناسبة وتحويلها إلى حدث يُنظم كل سنتين، يتم عبره تراكم وترشيد عمليات تبادل الأفكار والمعلومات، وتفعيل الخبرة المهنية المكتسبة من تنفيذ المشروعات الإنمائية المشتركة”.
ولفت إلى أن “العلاقات الاقتصادية القطرية البريطانية تتطور بشكل مطرد وفي أكثر من مجال، حيث تستفيد من توطد الأطر المؤسسية التي تربط بين البلدين، كالمنتدى القطري البريطاني للتجارة والأعمال، والمجموعة البرلمانية المشكلة في مجلس العموم البريطاني والتي تضم ممثلين عن كافة الأحزاب الفاعلة”.
وأوضح أن “تطور هذه العلاقات يبرز بشكل خاص في مجال الاستثمار في النفط والغاز”.
وأشار إلى أن “التغيرات الجارية في خصائص بنية سوق الطاقة العالمي أكدت أهمية الموقع التنافسي للوقود الأحفوري، وخصوصا الغاز كمصدر للطاقة، وبالتالي إبراز أولوية الاستثمار في هذا القطاع لزيادة معدلات استغلال الاحتياطيات المثبتة، والبحث عن احتياطيات جديدة”.
واعتبر أن هذه التغيرات “عززت الدور الذي يلعبه الغاز القطري، حاليا ومستقبلا، في توفير متطلبات إمدادات الطاقة على المستوى الدولي، وشجعت الحكومة القطرية على العمل لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية لهذا الغرض”.
وبحسب البرامج والخطط الموضوعة والجاري تنفيذها، توقع حمد بن جاسم أن تغطي قطر بحلول عام 2008 نحو 20 بالمئة من إجمالي احتياجات السوق البريطانية من الغاز.
وأفاد بأن ذلك “يتزامن مع اتفاقيات أُبرمت مع شركة شل بقيمة 7 مليارات دولار لتحويل قطر إلى مصدر أساسي للغاز الطبيعي المسال إلى كل من أوروبا وشمال أمريكا”، مشيرا إلى أن “هذه الاتفاقيات شملت إنشاء مركز أبحاث يهدف إلى نقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر الوطنية والإقليمية ذات الكفاءة العالية”.
ولفت إلى أن التعاون الاقتصادي بين البلدين لا يقتصر على القطاع النفطي فقط، بل يشمل أيضا سائر القطاعات، لا سيما المبادلات التجارية الخارجية.
وقال: “يشهد على ذلك حجم وتركيب الصادرات والمستوردات القطرية من السلع، التي تستقطب بريطانيا جزءا مهما منها، إضافة إلى تبادل الخدمات بين البلدين، التي تتميز بتنوعها واتساعها، لا سيما الخدمات ذات القيمة المضافة العالية”.
نهوض اقتصادي عام
وأوضح حمد بن جاسم أن تطور علاقات قطر الخارجية عموما هو “جزء لا يتجزأ من النهوض الاقتصادي العام الذي تشهده البلاد، والذي يتجلى في استمرار تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية، لا سيما معدلات نمو الناتج المحلي، والاستثمارات الرأسمالية، والفائض في ميزان المدفوعات والحساب الجاري”.
إلى جانب “مؤشرات الاستقرار النقدي، والمالية العامة، والمديونية الخارجية، ومؤشرات الأسواق المالية، التي شكل إنشاء مركز قطر للمال مؤخرا معلما أساسيا من معالمها”.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن “هذا التطور يندرج في إطار الإصلاحات السياسية والقانونية والاجتماعية، التي ما برحت قطر تبلورها وتوسّع نطاق تطبيقها منذ سنوات، تحت قيادة سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
ولفت إلى أن “هذه الإصلاحات طالت حيزا واسعا من المجالات، بدءا من احترام الحقوق، والمساواة أمام القانون، والشفافية، والمساءلة، مرورا باعتماد مبادئ التنمية البشرية كما حددتها القمم الدولية للأمم المتحدة، والتي تستهدف توسيع فرص التعليم، ورفع مستواه، وتأمين الخدمات العامة الأساسية، وتمكين الفئات الاجتماعية الضعيفة، ودعم قضايا المرأة، وفتح الأبواب أمامها لتولي المسؤوليات والمشاركة في السلطة”.
وأضاف: “وصولا إلى تبني كل ما من شأنه تحسين مناخ الاستثمار، لا سيما ما يتعلق بتنظيم عمل الأجانب الوافدين، وتشجيعهم على الاستثمار والمشاركة في النشاط الاقتصادي، بيعا وشراء وتملكا للأصول، وتحويلا للمدخرات، وتداولا للأسهم والسندات في سوق الأوراق المالية”.
وأكد أن “قطر، مستندة إلى هذه التطورات الداخلية الإيجابية، اتجهت بشكل دؤوب ومثابر نحو تكثيف تعاونها الإقليمي والدولي”.
وذكر أن بلاده، “بصفتها عضوا نشطا في مجلس التعاون الخليجي، لعبت ولا تزال تلعب دورا في تدعيم كافة أشكال التعاون بين المحيط الخليجي والمحيط الأوروبي، آخذة في الاعتبار المصالح المشتركة، التي تنطوي عليها ضخامة التدفقات البشرية والسلعية والمالية بين هذين المحيطين، خصوصًا في زمن العولمة وتحرير الأسواق والمبادلات”.
وأشار في هذا الصدد إلى أن “قطر شاركت في اللقاءات الجماعية بين الطرفين، وآخرها المجلس الوزاري المشترك الذي عُقد في المنامة في أبريل/نيسان 2005، وعملت على دعم آليات التقارب والتوافق الإقليميين”.
سياسة الانفتاح
وتطرق حمد بن جاسم إلى المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية القطرية، والتي عزا إليها الفضل في إكساب بلاده “العديد من الأصدقاء، والقدر الكبير من الفعالية” على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأوضح أن هذه السياسة تقوم “على الانفتاح السياسي والاقتصادي، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، وتقوية علاقات التعاون الإقليمي والدولي، والمساعدة في حل معضلات العالم الثالث، وتشجيع الحل السلمي للنزاعات، والتمسك بالمواقف المبدئية حيال محاربة السباق النووي وتكديس أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط”.
وأضاف أن السياسة الخارجية القطرية “تقوم كذلك على التأييد الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، الذي كان في أساس مشاركتنا في مؤتمر لندن لدعم السلطة الفلسطينية، الذي انعقد في شهر مارس الماضي بمبادرة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير”.
ولفت إلى أن قطر “خطت خطوات واسعة على طريق تجسيد هذه المرتكزات، عبر استضافتها وترؤسها لجولة الدوحة للمفاوضات التجارية في إطار منظمة التجارة العالمية، وتنظيمها منتدى الديمقراطية والتجارة الحرة لخمس سنوات متتالية، وكذلك الحوار الإسلامي – الأمريكي الذي انعقد الشهر الماضي، ويليه مؤتمر حوار الأديان الشهر المقبل، فضلا عن ترؤسها حاليا لمجموعة الـ 77 والصين، التي ستعقد مؤتمر قمة في الدوحة في يونيو المقبل”.
وأضاف: “تُستكمل هذه الخطوات، كما تعلمون، بتنظيم دولة قطر للألعاب الآسيوية عام 2006، بما يتطلبه من استثمارات ضخمة في البنى التحتية الرياضية والسياحية على حد سواء، وربما يكون موضوع تصميم وتنفيذ هذه الاستثمارات وتوفير الأطر المالية لتمويلها جزءا من جدول أعمال مؤتمركم الحالي”.
واختتم كلمته قائلا إن قطر تتطلع إلى هذا المؤتمر “بصفته قناة أساسية وذات فعالية في حفز تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها”.
وأضاف: “أنتم تدركون جيدا أن هدفنا بعيد المدى من تعظيم هذه التدفقات لا يتمثل في الجوانب التمويلية البحتة، لكن الأهم بالنسبة إلينا يكمن في الجوانب الإنمائية العميقة الأثر، التي من شأنها دعم جهود بلدنا في مجال نقل واستيعاب التكنولوجيا، وتعظيم الاستفادة من الجوانب الإيجابية للعولمة، وزيادة مضاعفة النمو، وإنتاجية العمل، وتسريع الخطى على طريق بناء اقتصاد المعرفة، وتحقيق أهداف الألفية الثالثة”.
وجهة استثمارية واعدة
من جانبه، أكد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية، خلال كلمة أمام المؤتمر، أن اقتصاد بلاده يشهد نموا متسارعا تقوده مشاريع ضخمة في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن قطر باتت وجهة رئيسية للاستثمار بفضل ما تملكه من احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي.
وأضاف أن حجم الاستثمارات في مشاريع الغاز في قطر تخطى 31 مليار دولار، متوقعا أن تتجاوز الاستثمارات الجديدة في هذا العقد حاجز 40 مليار دولار.
كما لفت إلى أن قطر تستهدف إنتاج 77 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، مع مراجعة الخطة بحلول عام 2012.
وأشار إلى أن هذا النمو الكبير في قطاع الطاقة خلق فرصا واسعة في قطاعات الخدمات الداعمة، مثل الصيانة والإنشاءات والنقل والسكن والتعليم، داعيا مزودي الخدمات إلى تقديم حلول متخصصة تعزز من كفاءة القطاع.
وشدد العطية على أن قطر توفر للمستثمرين فرصا واعدة في مجالي البتروكيماويات والتكرير، خاصة في ظل وفرة المكثفات ومواد القيمة المضافة، دون الحاجة إلى اعتماد إضافي على الغاز الخام.
ودعا المستثمرين الأجانب إلى الدخول في مشاريع شراكة في مختلف القطاعات، وعدم قصر الاستثمارات على قطاع الهيدروكربونات وحده.
كما لفت إلى البيئة الاستثمارية السليمة التي وفرتها قطر، من خلال اختيار شركاء استراتيجيين، واستخدام أحدث تقنيات الإنتاج الآمن والصديق للبيئة.
وفي هذا السياق، عبر العطية عن شكره للحكومة البريطانية على دعمها لمشروع “قطر غاز 2″، الذي انطلق في ديسمبر/كانون الأول الماضي، باستثمار إجمالي بلغ 12 مليار دولار، منها 1.2 مليار لإنشاء رصيف استقبال الغاز في ساوث ويلز بالمملكة المتحدة، بما يضمن إمدادات آمنة وطويلة الأجل للسوق البريطانية.
شراكة متنامية
من جهته، أشاد رئيس شركة “شل للنقل والتجارة” اللورد أوكسبرغ، في كلمة، بالشراكة القوية بين بلاده وقطر، معتبرا أن الدوحة أصبحت لاعبا رئيسيا في قطاع الطاقة العالمي.
كما أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الطاقة مالكوم ويكس أن قطر ستكون من أهم موردي الطاقة للمملكة المتحدة.
وثمن، في كلمة، رؤية قطر في تطوير الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والتعليم، ومشدّدًا على أن قطاع الطاقة سيكون حجر الزاوية في تعزيز الشراكة بين البلدين.
وتعد المشاركة القطرية الرسمية في المؤتمر هذه المرة الأكبر من نوعها.
فإضافة إلى حمد بن جاسم وعبد الله بن حمد العطية، يشارك في المؤتمر من الجانب القطري وزير المالية يوسف حسين كمال، ووزير الاقتصاد والتجارة محمد بن أحمد بن جاسم آل ثاني، وزير الشؤون البلدية والزراعة سلطان بن حسن الضابت الدوسري.
إلى جانب محافظ مصرف قطر المركزي عبد الله بن خالد العطية، ورئيس غرفة تجارة وصناعة قطر محمد بن خالد المانع، والمدير العام ونائب رئيس مجلس ادارة قطر للغاز فيصل بن محمد السويدي، والمدير العام لشركة قطر للبتروكيماويات حمد راشد المهندي، والرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر.
كما يشارك في أعمال المؤتمر أكثر من 360 من المسؤولين والمتخصصين من بريطانيا وأمريكا واليابان ودول أوروبية أخرى.
ويبحث المؤتمر قضايا رئيسية تشمل جاذبية الاستثمار الاجنبي في قطر من الناحيتين القانونية والتشريعية والتحولات التي شهدتها قطر من حيث التغييرات التي تحفز الاستثمار في قطر.
كما سيتم خلاله استعراض الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة ومشروع “قطر غاز 2″، وكذلك تمويل مشاريع الطاقة.
وسيتناول المؤتمر الدور الذي سيلعبه مركز قطر المالي في حفز وتنظيم العمل الاستثماري في قطر.
وأيضا تسليط الضوء على السياسات الاقتصادية في الدولة، وتحديث مشاريع البنية التحتية ومشاريع إنتاج الطاقة النظيفة، وتحويل الغاز الطبيعي إلى سوائل ومشتقات بترولية.
مصادر الخبر:
المؤتمر الثالث للمال والاستثمار في قطر يبدأ فعالياته بلندن
النائب الأول يفتتح المؤتمر الثالث للمال والاستثمار في قطر اليوم
