في مقابلة مع قناة “الجزيرة”.. حمد بن جاسم: قطر لا تحتاج إلى إسرائيل لتحسين علاقاتها مع أمريكا
أكد أن قطر لا تحتاج إلى إسرائيل من أجل تحسين العلاقات مع واشنطن، مشددا على رفض الدوحة أن تكون علاقتها بالولايات المتحدة على حساب الكرامة .
نيويورك- 26 سبتمبر/أيلول 2005
نفى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الاثنين 26 سبتمبر/أيلول 2005، وجود حاجة قطرية لإقامة علاقات مع إسرائيل من أجل تحسين العلاقات مع واشنطن، مشددا على رفض الدوحة أن تكون علاقتها بالولايات المتحدة على حساب الكرامة أو المبادئ الأساسية.
جاء ذلك في مقابلة خاصة معه برنامج “لقاء اليوم” أجرته معه قناة “الجزيرة” الفضائية، على هامش مشاركته الحالية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
وردا على سؤال حول ما يردده البعض من أن العلاقات القطرية مع إسرائيل تهدف إلى إرضاء واشنطن أو تلبية لضغوطها، نفى الوزير القطري صحة هذا الادعاء.
وقال: “القول بأننا نحتاج إلى علاقات مع إسرائيل لتحسين علاقتنا مع أميركا غير صحيح ومردود عليه، فبيننا وبين الولايات المتحدة مصالح متبادلة، وكل طرف بحاجة إلى الآخر، وإنْ بدرجات متفاوتة بالطبع، فأمريكا دولة عظمى، ونحن دولة عادية”.
وتساءل مستنكرا: “من اليوم لا يريد علاقة جيدة مع أمريكا؟”، لافتا إلى أن “الجميع يسعى إلى كسب ودّها، والجميع يريد علاقات جيدة معها، ونحن بالفعل نتمتع بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة، وهذا أمر لا نخفيه عن شعبنا”.
لكنه شدد في المقابل على أن “قطر لا تقبل أن تكون هذه العلاقة على حساب الكرامة أو المبادئ الأساسية”، مؤكداً أن “هذا أمر مرفوض”.
ضجة إعلامية وتحريف
وحول الضجة التي أثارتها وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، يوم الخميس 15 سبتمبر/أيلول، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أشار حمد بن جاسم إلى أنه “لم يندهش” من هذه الضجة، ولا من “تحريف” مضمون لقاءاته وتصريحاته قبل اللقاء وبعده.
وقال: “أنا ألتقي بوزراء الخارجية الإسرائيليين منذ عام 1992، ووزير الخارجية الحالي التقيته 8 مرات بشكل علني، ولم ألتقِ به سرا، وقد وثقت الكاميرات ذلك”.
وأضاف: “لقد أرادوا إثارة زوبعة معينة، وأنا معتاد على مثل هذه الأمور، فهذا ليس جديدا علينا”.
وأكد أن “السياسة التي نتبعها في قطر تقوم على مبدأ أن ما نقوله نفعله، وما لا نقوله لا نفعله. وليس لدينا مواربة عبر عقد اجتماعات جانبية أو لقاءات بعيدة عن الكاميرات”.
وقال: “تحكمنا في ذلك السياسة التي ينتهجها سمو أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي تقوم على الوضوح والشفافية في العلاقات الخارجية”.
ولفت إلى أن قطر “تدرك توجهات بعض الدوائر الإعلامية التي تعاملت مع هذه التصريحات بنوع من التلاعب”، نافياً بشدة أن يكون قد صرح خلال زيارته الحالية لنيويورك بما وصف بـ”الانحناء” لإسرائيل.
وأكد أن العلاقات القطرية مع الجانب الإسرائيلي تهدف بالأساس إلى خدمة القضية الفلسطينية، والمساهمة في دفع عملية السلام، على غرار ما قامت به الدوحة من أدوار في السابق.
وقال: “علاقتنا مع إسرائيل هي المعلنة، لا أكثر ولا أقل. وهذه العلاقات قائمة لفهم ما يجري بشكل أفضل، ولمعرفة سبل التعاون والتحفيز في هذا الملف (عملية السلام)”.
وأشار إلى أن قطر تدخلت لصالح الفلسطينيين في أصعب الظروف، مستندة إلى تلك العلاقات، التي لطالما حظيت بتأييد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وأضاف: “إسرائيل جزء من المنظومة الدولية في الأمم المتحدة، ونحن كدولة صغيرة نسعى إلى إقامة علاقات طبيعية مع الجميع”.
وشدد على عدم وجود علاقات اقتصادية كبيرة مع إسرائيل، ولا تبادل تجاري ضخم بين البلدين.
كما نفى حمد بن جاسم صحة ما أشيع عن دعوته الدول العربية إلى إقامة علاقات مع إسرائيل، مؤكدا أن هذا القرار يعود إلى كل دولة على حدة.
وأوضح قائلا: “ما تحدثت عنه هو الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي ترعاه مجموعة الدول الثماني، ويضم الدول العربية وإسرائيل، بهدف التوصل إلى وثيقة واضحة تُحدِّد ما هو مطلوب من إسرائيل، وما هو المقابل، بما في ذلك موضوع العلاقات وخلافها مع العالم العربي”.
واعتبر أن حلّ المشكلة مع إسرائيل ممكن إذا ما أُعيدت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأكد على ضرورة أن يتعامل العرب مع هذا الملف بصورة مباشرة وشفافة، وأن يتخلوا عن الازدواجية في المواقف تجاه إسرائيل، مشيرا إلى أن الشعارات الجميلة والرنانة لم تعد مجدية.
وانتقد المحاولات الإسرائيلية لمنع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، قائلا: “حماس جزء من الشعب الفلسطيني، ومن حقها أن تشارك في العملية الانتخابية، وأي محاولة لمنع ذلك تعني أن الجانب الإسرائيلي غير جاد في عملية السلام”.
الوضع في العراق
وعن الوضع في العراق، قال حمد بن جاسم إن بلاده تدعم استقرار العراق ونجاح العملية السياسية فيه من خلال تحقيق التوافق بين جميع طوائفه، وضمان تقاسم عادل للسلطات والثروات بينها.
ورفض أي تدخل من دول الجوار في الشؤون الداخلية للعراق، مشددا على أن أي تدخل يجب أن يكون لصالح الشعب العراقي، وأن أي تدخل مخالف لذلك يُعد أمرا خطيرا.
كما أكد استعداد قطر لإرسال سفير إلى العراق متى ما تحسن الوضع الأمني فيه.
وأبدى تأييده لفكرة إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، إذا كان ذلك سيسهم في حفظ الأمن في المدن الرئيسية، ولفترة زمنية محددة، إضافة إلى المشاركة في تدريب الكوادر الأمنية العراقية، بما يمهد الطريق لخروج قوات التحالف من هذه المدن.
وأعرب عن أمله في أن يتجاوز العراقيون دوامة الطائفية التي تثير القلق، محذرا من أن إقامة دولة عراقية على أساس طائفي قد يقود المنطقة إلى تداعيات خطيرة.
وأكد أن الطائفية لم تُحقّق نجاحا في أي بلد، مستشهدا بتجربة لبنان التي دخلت في هذه الدوامة لعدة سنوات، وكان الخاسر الوحيد فيها هو المواطن.
وأضاف: “العراق دولة غنية، دولة كبرى، ودولة عربية أساسية، ونتمنى ألا يدخل في هذه الدوامة”.
التهديدات الأمريكية لسوريا
أما بشأن التهديدات الأمريكية لسوريا، واتهامها بتسهيل عبور من يُطلق عليهم “المقاتلين العرب” إلى العراق، أكد حمد بن جاسم أن المنطقة لا تحتمل أية أزمة جديدة، وأنه يتعين اعتماد الحوار كسبيل لحل أي خلاف.
وأضاف: “إذا كانت لدى دمشق أخطاء، وكانت لدى الولايات المتحدة أدلة على ذلك، فإننا نرجو أن يُحل الأمر بالحوار بين الجانبين أو من خلال وساطة الأصدقاء، لكن من دون اللجوء إلى عمل عسكري، لأن المنطقة ملتهبة ولا يمكنها تحمّل تصعيد إضافي”.
ورداً على سؤال حول احتمال أن تكون سوريا ضمن قائمة الدول المستهدفة بتغيير أنظمتها على الطريقة الأمريكية، قال: “أتمنى ألا يكون ذلك، ولا أعتقد أن من الحكمة تغيير الأنظمة بهذه الطريقة، كما لا أظن أن الأمريكيين يضعون هذا التصور أمامهم للتنفيذ، أشك في ذلك”.
الملف النووي الإيراني
وحول الملف النووي الإيراني، أكد حمد بن جاسم أن بلاده تدعم قيام شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، مشدداً على أن “هذا يجب أن يشمل إسرائيل أيضا”.
وأضاف: “قلت ذلك بوضوح خلال المؤتمر الصحفي الأخير مع وزير الخارجية الإسرائيلي، فعندما تحدث عن مخاوفه من إيران، قلت له: أنتم أيضاً لديكم أسلحة نووية، ويجب أن تخضع للتفتيش، ويجب أن تتوقفوا عن إنتاج هذه الأسلحة”.
وأكد أن “إيران دولة كبيرة، وجارة مسلمة لقطر، ونحن نتمنى لها كل خير، ونرغب في إقامة علاقات مميزة معها، وهذا ما نسعى إليه بجدية، لأننا نعيش في منطقة واحدة، وأي ضرر يصيب إيران أو قطر سيمتد تأثيره إلى الطرفين”.
وشدد على ضرورة تفادي أي تصعيد في أزمة الملف النووي الإيراني قائلا: “أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يُحل عبر الطرق السلمية، ومن خلال الحوار المباشر بين الأطراف المعنية وإيران، بحيث يسود التعقّل في التعامل مع هذه القضية، دون اللجوء إلى عمل عسكري، لأنه لن يخدم مصالحنا في المنطقة، ولا حتى مصالح حلفائنا على المدى الطويل”.
وردا على سؤال بشأن ما يُقال عن النفوذ الإيراني في العراق الجديد ودورهم في زعزعة الوضع هناك، قال: “ليست لديّ أدلة تُثبت أنهم يتدخلون، سواء بشكل سلبي أو إيجابي، في هذا الملف”.
واستدرك: “لكن إذا كانت إيران تتدخل لزعزعة الوضع في العراق، فقد يبدو ذلك مفيدا لها بشكل آني، لكنه سيكون عبئا كبيرا على المدى الطويل. لذلك، من المهم أن يكون أي دور إيراني في العراق دورا سلميا وبنّاءً”.
مصادر الخبر:
– حمد بن جاسم آل ثاني.. العلاقات مع إسرائيل
–وزير الخارجية القطري ينفي دعوته للهرولة تجاه إسرائيل
