في لقاء مع قناة الجزيرة .. حمد بن جاسم: لا أدلة لدينا على تنامي نفوذ إيران في العراق وندعو لوقف التدخلات الخارجية
قال حمد بن جاسم: لا أدلة لدينا على تنامي نفوذ إيران في العراق وطالب بوقف التدخلات الخارجية في شؤون العراق الداخلية
الدوحة- 28 سبتمبر/أيلول 2005
أكد النائب الأول لرئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الاثنين 26 سبتمبر/أيلول 2005، أنه لا يملك أدلة محددة على تنامي نفوذ إيران في العراق.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها بن جاسم، خلال برنامج “لقاء اليوم” في قناة “الجزيرة”، تناولت الأوضاع في العراق، لا سيما في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في البلد العربي.
وقبل أيام، أدان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وحذر من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للعراق.
وتعقيبا على هذا التحذير، قال بن جاسم وهو أيضا وزير الخارجية لـ”الجزيرة” إن بلاده ترفض أي تدخل من دول الجوار في شؤون العراق الداخلية.
وأضاف أن التدخل “يجب أن يصب في صالح الشعب العراقي، وأي شيء خلاف ذلك يعد أمرا خطيرا”، مؤكدا استعداد قطر لإرسال سفير إلى بغداد حال تحسن وضعها الأمني.
وتشهد المناطق المختلطة طائفيا في العاصمة العراقية بغداد والمدن المحيطة بها توترات أمنية وصدامات مسلحة، إضافة لارتفاع نطاق وحجم الهجمات ضد القوات الأمريكية، التي دخلت بغداد 9 أبريل/نيسان 2003.
وفي 11 يناير/كانون الثاني 2005، أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه اتفق مع الرئيس الأمريكي جورج بوش على إرسال فريق إلى العراق، لمراجعة الوضع الأمني إثر ازدياد هجمات المسلحين.
وأعرب بن جاسم عن قلق بلاده من بروز الخطاب الطائفي، قائلا إن “العراق دولة كبيرة وغنية بالموارد، فضلا عن كونها دولة عربية أساسية نتمنى ألا تدخل دوامة الطائفية”.
وأكد أن “المبدأ الذي يحكم رؤية قطر تجاه العراق يتمثل في المحافظة على وحدة ترابه وشعبه”.
وشدد على أن بلاده تتعامل مع العراق “دون التفريق بين سني وشيعي، فكلاهما أخوة متساوون ويجب أن يتعايشوا معا كما حدث على مدى ألف سنة مضت”.
وفي رده على سؤال، أجاب بن جاسم بأنه لا يملك أدلة محددة بشأن تنامي النفوذ الإيراني في العراق.
وتابع: إذا كان هناك تدخل، فيجب أن يكون لمصلحة العراق، لأنه إذا كان لغير ذلك فسوف ينطوي على خطورة شديدة.
واستطرد: “إذا كان الإيرانيون يتدخلون لزعزعة الوضع في العراق، فهذا يمكن أن ينفعهم بشكل آني، لكن في الأمد الطويل سيكون عكس ذلك”، في إشارة لدعم طهران مليشيات شيعية مسلحة بالعراق.
وحذر بن جاسم من الطائفية، وقال إنها “لم تنجح في لبنان أو في دول أخرى”.
وأصاف “إننا ننظر إلى السنة والشيعة على أنهم مسلمون وسواسية، ويجب أن يتعايشوا كما تعايشوا منذ أكثر من ألف عام”.
وتُتهم إيران بتغذية الصراع الطائفي ودعم الجماعات الشيعية المسلحة و”فرق الموت”، كما تُتهم سوريا بدعم الجماعات السنية المسلحة التي تهاجم القوات الأمريكية وتُسهل عبور مقاتلين عرب إلى العراق عبر أراضيها.
وشدد بن جاسم على أن قطر تدعم استقرار العراق ونجاح العملية السياسية فيه، من خلال تحقيق التوافق بين جميع طوائفه وتقاسم عادل للسلطات والثروات بينها.
قوات عربية
بن جاسم رحب بفكرة نشر قوات عربية لحفظ الأمن في المدن الرئيسة العراقية.
وقال: “إذا كان ذلك (نشر القوات) سيقضي على الفوضى الأمنية هناك”، على أن يكون الأمر لفترة زمنية محددة حتى تتدرب قوات الأمن العراقية وتخرج القوات الأجنبية.
وفي 10 سبتمبر/أيلول 2003، سألت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية بن جاسم بشأن مشاركة الدول العربية في تشكيل قوة متعددة الجنسيات وإرسالها إلى العراق.
وأجاب بأن القرار “تحدده كل دولة عربية على حدة من دون قرار جماعي”.
وكانت وسائل إعلام تداولت أنباء عن نوايا إرسال قوات عربية إلى العراق، دون أن تحدد إذا كانت بديلا عن التحالف الدولي أم جزءا منه.
وتواجه واشنطن انتقادات بسبب بقاء قواتها في العراق رغم إسقاطها نظام الرئيس السابق صدام حسين (1979-2003) وعدم تحديد موعد لانسحابها.
وفي 23 يونيو/حزيران 2003، قال بن جاسم، في تصريحات صحفية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن، إن على الولايات المتحدة أن تقدم جدولا زمنيا لفترة وجود قواتها في العراق.
وأطاحت قوات تحالف، يضم الولايات المتحدة وبريطانيا، في 9 أبريل/ نيسان 2003 بنظام صدام، ضمن حرب بدأها التحالف في 20 مارس/ آذار من العام نفسه.
وتدعي واشنطن أن هدف هذه الحرب هو “نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”.
سوريا وإيران
وحول تصعيد حدة اللهجة الأمريكية تجاه سوريا في الآونة الأخيرة، قال بن جاسم إن المنطقة ليست في حاجة لأزمة جديدة.
وتتهم الولايات المتحدة سوريا بالسماح لمقاتلين لعرب بالمرور عبر أراضيها إلى العراق لقتال القوات الأمريكية.
وأضاف بن جاسم: إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك أدلة على ذلك، فإن حل المشكلة يجب أن يتم بالحوار المباشر بين دمشق وواشنطن أو عبر طرف ثالث دون مواجهات عسكرية.
وتابع أن سوريا ليست محاصرة ولديها أصدقائها، والعالم العربي حريص عليها باعتبارها دولة مهمة في المنطقة.
ورأي أنه ليس من الحكمة العمل علي تغيير نظامها (الحاكم) وفق المنظور الأمريكي، معربا عن اعتقاده أن ليس لدى واشنطن تصور محدد لتغيير النظام في سوريا.
وحول الملف النووي الإيراني، أعرب بن جاسم عن أمله في بقاء منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ودعا إلى تخلص إسرائيل من أسلحتها النووية والعمل على إخضاعها للتفتيش الدولي ووقف إنتاجها لأسلحة نووية نهائيا.
فيما دعا إلى التعامل مع الملف النووي الإيراني عبر الحوار والطرق السلمية والتصعيد السياسي إذا لزم الأمر، دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية، لأن المنطقة ليس بوسعها تحمل تداعيات أزمة أخرى.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية وهي غير خاضعة للرقابة الدولية، وتواصل احتلال أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
مصادر الخبر:
-حمد بن جاسم يؤيد نشر قوات عربية – إسلامية في العراق
-نؤيد نشر قوات عربية وإسلامية بمدن رئيسية في العراق
-حمد بن جاسم يعقب ثانية على كلام سعود الفيصل
–
