خلال كلمته في منتدى باريس.. حمد بن جاسم يدعو لإشراك الخليج في الحوار الأوروبي المتوسطي
دعا حمد بن جاسم إلى ضم منطقة الخليج العربي إلى فضاء الحوار الأوروبي المتوسطي، بعد أن باتت علاقتهما من بين أكثر العلاقات تشعبا ومتانة
باريس – 13 ديسمبر/كانون الأول 2005
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 13 ديسمبر/كانون الأول 2005، إلى ضم منطقة الخليج العربي إلى فضاء الحوار الأوروبي المتوسطي، مؤكدا أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين دول الخليج وأوروبا باتت من بين أكثر العلاقات تشعبا ومتانة، وتشكل رافدا حيويا للمصالح المشتركة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أمام “المنتدى الأوروبي المتوسطي للعلوم والتنمية والسلام”، الذي انعقد في العاصمة الفرنسية باريس.
وقال حمد بن جاسم: “من الحقائق المهمة أن علاقات دول الخليج العربي في المجالين السياسي والاقتصادي أصبحت اليوم من أكثر العلاقات متانة وتشعبا، بحيث إنها أصبحت رافدا مهما لتطوير وتعزيز المصلحة المشتركة بما يمكن أن يفيد دول الخليج وأوروبا معا”.
وأضاف أن “منطقة الخليج العربي ليست بعيدة عن البحر المتوسط جغرافيا وسياسيا، ولهذا فإنني أرى من المهم والمفيد لنا جميعا أن نشرع بإشراك دول الخليج العربي في حلقة الحوار الأوروبي المتوسطي، تحقيقا لما يجمعنا من أهداف ومصالح مشتركة لما فيه خيرنا جميعا”.
شراكة اقتصادية وتنموية مع أوروبا
وأعرب حمد بن جاسم عن تطلع قطر إلى “التعاون الفعال مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بتحقيق تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد”، مشددا على أهمية التعاون في الجوانب التنموية ذات الأثر العميق، لا سيما نقل واستيعاب التكنولوجيا، وتوسيع الاستفادة من الجوانب الإيجابية للعولمة، وزيادة النمو، ورفع إنتاجية العمل، وتسريع التحول نحو اقتصاد المعرفة.
وقال إن قطر “تشعر بأهمية هذا التعاون في المجال الاقتصادي لأن من شأنه أن يساهم في حل المشكلات السياسية”.
وأشار إلى “أهمية الاستفادة من التجربة الأوروبية، التي تسعى إلى خلق الاحترام المتبادل بين الدول والشعوب لكي تعيش الدول الصغيرة والكبيرة معا في وئام وتعاون مشترك”.
وأوضح أن قطر، في إطار تعاونها الإقليمي والدولي، تسعى إلى تدعيم كافة أشكال التعاون بين المحيط الخليجي والمحيط الأوروبي، آخذة في الاعتبار المصالح المشتركة المتولدة عن ضخامة التدفقات البشرية والسلعية والمالية بين الجانبين، في ظل العولمة وتحرير الأسواق.
وأشار إلى حرص قطر على المشاركة في اللقاءات الجماعية بين الطرفين، وآخرها المجلس الوزاري المشترك الذي عقد في المنامة الشهر الماضي، مؤكدا دعم بلاده لآليات التقارب والتوافق الإقليمي.
تطور داخلي شامل
ولفت حمد بن جاسم إلى أن تطور علاقات قطر الخارجية هو جزء لا يتجزأ من النهوض الاقتصادي العام الذي تشهده البلاد، والذي ينعكس في تحسن المؤشرات الكلية، مثل الاستقرار النقدي، والمالية العامة، والمديونية الخارجية، والأسواق المالية، مشيرا إلى أن “مركز قطر للمال” مثل معلما بارزا في هذا السياق.
وأكد أن هذا التطور يندرج ضمن رؤية يقودها سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لترسيخ الإصلاح، وبناء دولة مؤسسات قائمة على الديمقراطية، وسيادة القانون، والمشاركة الشعبية في الحكم والإدارة وصنع القرار.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن دستور قطر الصادر في 8 يونيو/حزيران 2004 كفل الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، ونظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وأقر مبادئ المساءلة، والشفافية، والمساواة بين الجنسين.
كما أشار إلى أن قطر عملت على تحسين مناخ الاستثمار، لا سيما في ما يتعلق بتنظيم عمل الأجانب، وتشجيعهم على المشاركة في الاقتصاد، والتملك، وتحويل المدخرات، والتداول في سوق الأوراق المالية.
انفتاح سياسي وإنساني
وأوضح أن الانفتاح الاقتصادي القطري يتزامن مع انفتاح سياسي على المستوى الدولي، يستند إلى سياسة خارجية تنسجم مع قيم العلاقات الدولية والتوجهات الإنسانية.
وأكد أن قطر تتمسك بالتعايش السلمي والتعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وفق قواعد الشرعية الدولية، وتشدد على قيم التسامح، والانفتاح، والعدالة، واحترام حقوق الإنسان، ورفض اللجوء إلى القوة أو الإكراه.
ودعا في هذا الصدد إلى تعزيز مكانة الأمم المتحدة ودورها في العلاقات الدولية باعتبارها المحفل الشرعي الجامع، مؤكدا أن قطر تنطلق من وعي بأنها دولة صغيرة وغنية، لا يمكنها أن تضمن مستقبلا كريما لأجيالها إلا من خلال الالتزام بثوابت السياسة الدولية العادلة.
وسرد حمد بن جاسم مجموعة من المبادرات التي أطلقتها قطر لتعزيز التفاهم والتعايش الدولي، من أبرزها: استضافة جولة الدوحة للمفاوضات التجارية في منظمة التجارة العالمية، وتنظيم منتدى الديمقراطية والتجارة الحرة لخمس سنوات متتالية، واستضافة الحوار الإسلامي الأمريكي، ومؤتمر حوار الأديان.
إضافة إلى ترؤس مجموعة الـ77 والصين واستضافة قمتها في يونيو/حزيران 2005، والتعاون مع اليونسكو لإطلاق صندوق دعم التعليم العالي في العراق، وتنظيم مؤتمرين عام 2004 لدعم العراق وأفغانستان، ودعم تأسيس مؤسسة الديمقراطية، وإطلاق مبادرة “أيادي الخير نحو آسيا” للتنمية البشرية.
بجانب استضافة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان للمنطقة العربية، وتنظيم الألعاب الآسيوية 2006 باستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
وذكر أنه من أجل توفير أجواء الحرية والشفافية على الصعيد الداخلي لم تتردد قطر في رفع الرقابة عن الصحف وإلغاء وزارة الإعلام.
واختتم بالقول إن الهدف من كل هذه الجهود هو “خلق أجواء حوار تُفضي إلى تطوير المنطقة في مختلف المجالات، والسعي لحل النزاعات بالوسائل السلمية”.
إشادة دولية بالمبادرة القطرية
من جهته، أعرب رئيس المنتدى الأوروبي المتوسطي للعلوم والتنمية والسلام، ألبير ماليه، عن امتنانه الكبير للمبادرة القطرية التي تهدف إلى توسيع رقعة الحوار العالمي، وتأكيد الدور التاريخي لمنطقة البحر المتوسط.
فيما شدد رئيس القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى إيتيرن موجوت، على أهمية الدور الحضاري لبلدان الخليج في هذا الحوار الدولي.
أما السفير الإسباني لدى فرنسا، خوسيه ماريا أولريش ياروجاس، فدعا إلى أن يشمل البعد المتوسطي العربي كافة الدول العربية، في سياق تكامل حضاري واستراتيجي.
واعتبر المفكر الفرنسي باسكال بونيفاس أن المبادرة القطرية “مهمة وتمثل امتدادا طبيعيا للخيارات الفكرية والاستراتيجية التي تنتهجها القيادة القطرية الحكيمة”.
مصادر الخبر:
-مبادرة لضم مجلس التعاون للحوار الأوروبي- المتوسطي
-النائب الأول: قطر تعمل علي ترسيخ الإصلاح وبناء دولة المؤسسات
