في كلمته أمام مؤتمر “الحوار الخليجي الثاني للأمن” بالمنامة.. حمد بن جاسم: الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة فرضته مبررات واقعية
أكد أن الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، جاء نتيجة مبررات واقعية، للحماية من التهديدات والتداعيات التي أفرزتها حربي الخليج الأولى والثانية .
المنامة- 3 ديسمبر/ كانون الأول 2005
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 3 ديسمبر/كانون الأول 2005، أن الوجود العسكري الأمريكي وغيره في منطقة الخليج جاء نتيجة مبررات واقعية، فرضتها التهديدات والتداعيات التي أعقبت حربي الخليج الأولى والثانية.
وفي كلمته أمام مؤتمر “الحوار الخليجي الثاني للأمن” المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، شدد حمد بن جاسم على أن أمن الخليج يجب أن يبقى، في المقام الأول، مسؤولية دوله وشعوبه، وأن يقوم على أسس من الثقة المتبادلة والاعتماد على الذات.
لكنه أقر في الوقت ذاته بأن النظرة الإقليمية البحتة للأمن لم تعد كافية في ظل المستجدات الدولية، واتساع تأثيرات العولمة بمختلف أبعادها.
وقال في هذا الصدد إن “الحاجة للوجود العسكري الأجنبي في دول الخليج، سواء الأمريكي أو غيره، نشأت نتيجة مبررات واقعية، تمثلت بالحاجة إلى الحماية من التهديدات والتداعيات التي أفرزتها حربي الخليج الأولى والثانية على وجه الخصوص”.
ولفت إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بات مهتما بلعب دور عملي في منطقة الشرق الأوسط، بعد التحول الكبير الذي طرأ على أهدافه ومهامه عقب انتهاء الحرب الباردة.
ولم يستبعد أن تتكامل في المستقبل مخرجات هذا الاهتمام من خطط وبرامج تدريبية مع ما هو قائم من علاقات أمنية، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو ضمن شبكة الاتفاقيات الأمنية القائمة.
ورأى أن الترتيبات الأمنية الدولية يمكن أن تُنظّم أيضا من خلال آليات بديلة لا تقتضي بالضرورة وجود قوات أجنبية على الأرض، مثل المشاورات الدورية، وتبادل المعلومات الأمنية، والتنسيق في مواجهة مصادر التهديد.
وأكد أن مثل هذه الجهود لا ينبغي أن تقتصر على الحلفاء التقليديين للمنطقة، بل يجب أن تشمل كذلك الدول المجاورة، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، والدول الآسيوية ذات الارتباط المباشر بأمن الخليج، باعتبار أن ذلك يمثل رافدا إضافيا لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تقدم بالمجال الأمني
وفي سياق متصل، أشار إلى أن دول مجلس التعاون حققت بالفعل بعض التقدم في المجال الأمني، كما يتجلى في إقرار استراتيجية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب، إلا أن هناك حاجة ملحّة لبذل المزيد من الجهود في هذا الإطار.
وأكد على أهمية تحقيق توازن دقيق بين المتغيرات الإقليمية والدولية من جهة، ومتطلبات الأمن الداخلي من جهة أخرى، مشيرا إلى أن أمن الطاقة، على سبيل المثال، لا يمكن فصله عن الاستراتيجية الأمنية الشاملة، خاصة أن الخليج العربي يُعد ممرا لنحو نصف الإنتاج العالمي من النفط، ما يجعل استقراره مصلحة دولية حيوية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
كما شدد على ضرورة تكريس مفهوم التعايش بين الدول في ظل العولمة، عبر إرادة سياسية تترجم الالتزامات الدولية إلى واقع عملي، بعيدا عن المصالح الضيقة الآنية التي تتعارض مع المصلحة المشتركة.
الإصلاح شرط الأمن السياسي
وفي ختام كلمته، أكد حمد بن جاسم أن الأمن السياسي لا يتحقق من دون إصلاح شامل وديمقراطية تقوم على أسس دستورية، تعزز سيادة القانون، وتضمن المشاركة الشعبية، والمساواة في الحقوق والواجبات، واحترام حقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الأمن السياسي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الأمن الاقتصادي، الذي يتطلب المضيّ بجدية في مسار التنمية الشاملة في مختلف المجالات، بما يُحقق مكونات التعبئة العامة ضد عوامل تهديد السلم الاجتماعي، كاختلال التوازن السكاني، والتطرف، وانتشار الإرهاب، ومشكلة المخدرات، والجريمة العابرة للحدود.
وينظم المؤتمر “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” بين يومي 2 و4 ديسمبر/كانون الأول، بمشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين وسياسيين من دول الخليج واليمن والعراق وإيران واليابان وسنغافورة والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا.
مصادر الخبر:
–النائب الأول: تكريس التعايش بالإرادة السياسية
-النائب الأول: ضرورة تحقيق المزيد من الإنجازات الخليجية في مكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب
