خلال كلمته بمؤتمر الناتو وأمن الخليج بالدوحة .. حمد بن جاسم يدعو إلى شراكة استراتيجية بين الخليج والحلف قوامها المصلحة والاحترام المتبادل
وذلك في كلمة ألقاها خلال مؤتمر الناتو وأمن الخليج بالدوحة ، الذي نظمته وزارة الخارجية القطرية بالتعاون مع حلف الناتو ومعهد “راند
الدوحة- 1 ديسمبر/كانون الأول 2005
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 1 ديسمبر/كانون الأول 2005، إلى إقامة شراكة استراتيجية بين دول الخليج وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قوامها المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مؤتمر “دور الناتو في أمن الخليج”، الذي نظمته وزارة الخارجية القطرية بالتعاون مع حلف الناتو ومعهد “راند” الأمريكي في الدوحة.
استهل حمد بن جاسم كلمته بالإشادة بـ”الدور الناجح الذي لعبه حلف الناتو في تأمين المجتمعات الأوروبية وحماية مكتسباتها وضمان أمنها واستقرارها خلال فترة عصيبة من التاريخ الإنساني، اتسمت بالصراعات والحرب الباردة”.
وأوضح أن “الناتو شهد تحولا مهما في طبيعة أهدافه ومهماته بعد الحرب الباردة”؛ مستفيدا من الخبرة المتراكمة التي اكتسبها على مدار السنوات.
واعتبر أن “من أبرز هذه التحولات، التي تهم المنطقة العربية ودول الخليج، هو اهتمام الناتو المتزايد بالمنطقة وسعيه إلى بناء علاقات تعاون مع دولها”.
وأشار إلى أن هذا “الاهتمام ظهر بوضوح في بيان قمة إسطنبول الصادر في 24 يونيو/حزيران 2004، والذي أسفر عن إطلاق مبادرة إسطنبول للتعاون مع الدول الراغبة في منطقة الشرق الأوسط بمفهومها الواسع، بدءا بدول مجلس التعاون الخليجي، من أجل رعاية علاقات ثنائية مفيدة للطرفين، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة”.
وأضاف أن الناتو أعلن أن المبادرة تركز على التعاون في المجالات العلمية، حيث يمكن للحلف أن يقدم قيمة مضافة، خصوصا في مجالات الدفاع والأمن وإدارة الكوارث في أوقات السلم.
واستجابة لهذه المبادرة، دعا حمد بن جاسم إلى إقامة شراكة استراتيجية بين دول الخليج وحلف الناتو، وقال: “في تقديري المتواضع يمكن تحقيق المصلحة المشتركة للخليج وحلف الناتو وبمسؤولية جماعية على أساس مفهوم الشراكة الاستراتيجية للأطراف كافة”.
وأكد على أن “هذه الشراكة الاستراتيجية تستلزم وضع برنامج شامل متفق عليه، بحيث يوفر حلولا عملية للحاجات الأمنية، ويُنفذ على أساس تعاون واضح يستند إلى الاحترام المتبادل لمصالح الطرفين”.
أمن الخليج مسؤولية أبنائه
وفي هذا الصدد، حرص حمد بن جاسم على توضيح مجموعة من النقاط الهامة من المنظور القطري.
إذ أكد أن “أمن الخليج، رغم أنه سيبقى في نهاية المطاف مسؤولية أبنائه ويعتمد بشكل أساسي على بناء الثقة المتبادلة والاعتماد على الذات، فمن الصعب عمليا تجاهل التحديات والمستجدات الدولية. فالعولمة أصبحت واقعا ملموسا في عصرنا، ما يجعل النظرة الإقليمية البحتة لمفهوم الأمن غير كافية لتحقيق الهدف، ما لم تكن الترتيبات الأمنية شاملة وتضم جميع الأطراف المعنية”.
وشدد على أن “منطقة الخليج لها ظروفها الخاصة وتطلعاتها الذاتية، التي يجب أخذها في الاعتبار عند الحديث عن دور الناتو في أمن الخليج”.
وأضاف أن “الأمن السياسي لا يمكن تحقيقه بدون توفر الأمن الاقتصادي”. ولهذا السبب، دعا إلى “السير بجد بعملية الديمقراطية والاصلاح السياسي، بالتوازي مع عملية التنمية الشاملة في مختلف الميادين”.
كما لفت إلى التحديات العالمية المتمثلة في صراعات مزمنة وحديثة تحتاج إلى حلول، مثل القضية الفلسطينية والنزاع في الشرق الأوسط، إلى جانب الحاجة لتحقيق الاستقرار في العراق من خلال توافق جميع الأطراف، وحل مشكلة أسلحة الدمار الشامل عبر نزعها وإخلاء المنطقة منها.
وأكد أن الحلول يجب أن تستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ العدل والإنصاف.
وأشار إلى أن “الجميع يدرك المبرر الواقعي للوجود العسكري الأجنبي، سواء الأمريكي أو غيره، في دول الخليج، خاصة مع الحاجة الملحة إلى الحماية من التهديدات والتداعيات التي نشأت عقب حربي الخليج الأولى والثانية، وضمان الاستقرار والأمن لجميع شعوب المنطقة”.
ولفت إلى أن توجه الناتو، من خلال مبادرة إسطنبول للتعاون، يرتكز على التعاون العملي مع الدول الراغبة.
أنشطة للتعاون
وأوضح أن جهود الناتو في الشراكة مع الخليج “يمكن في هذا الصدد أن تركز على أنشطة عملية متنوعة، مثل التدريب المهني لمواجهة الكوارث، وحماية السلام، ومكافحة التهريب، والتنسيق في الأنشطة الاستخبارية، وعمليات الأمن الداخلي، وتدريب القوات المسلحة في مجالات الاستخبارات وتبادل المعلومات، وغيرها من الانشطة العملية”.
واختتم الشيخ حمد بن جاسم بالتأكيد على أن “من خلال هذه النقاط وغيرها مما يمكن تطويره على أساس المبادئ التي ذكرتها، يمكننا تحديد آفاق وخطوات مستقبلية للشراكة الاستراتيجية بين الخليج والناتو، بصيغة برنامج متكامل يُحدد فيه الأولويات ويأخذ بعين الاعتبار الظروف والخصوصيات الذاتية، مع التركيز على تحقيق المصلحة المشتركة للجميع”.
تهديدات مشتركة
من جانبه، تحدث الأمين العام لحلف الناتو جاب دي هوب في المؤتمر ذاته، مؤكدا أن التهديدات التي تواجهها دول الحلف ودول الخليج هي تهديدات مشتركة.
ودعا إلى التعاون في مواجهة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الاتجار بالبشر والأسلحة والمخدرات.
كما أثنى على دور دول مجلس التعاون الخليجي، التي وصفها بأنها “لاعب مهم في السياسة الدولية”.
وأشار دي هوب، الذي تعتبر زيارته الأولى لأمين عام للناتو إلى منطقة الخليج، إلى التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه المنطقة، مشيرا إلى أنها مستهدفة بهجمات إرهابية، وتقع بالقرب من مناطق مشتعلة بالقضايا الإقليمية التي تحمل مخاطر انتشار الأسلحة والتطرف السياسي والديني.
كما ذكر أن قطر، إلى جانب الكويت والبحرين والإمارات، انضمت إلى مبادرة اسطنبول للتعاون، وأشاد بالتقدم الذي تم تحقيقه في تطوير برامج عمل فردية مع كل دولة من هذه الدول.
مجالات تعاون
وعرض الأمين العام للناتو مجالات التعاون الممكنة مع دول الخليج، والتي تشمل مكافحة الإرهاب، تعزيز أمن الحدود، دعم الإصلاحات، إدارة الأزمات، والتخطيط للطوارئ المدنية.
وأكد أن هذا المؤتمر يعد “جزءا من الحوار السياسي المتزايد ومنتدى عبر الأطلسي لمناقشة قضايا الأمن الاستراتيجي بين الحلفاء وشركائهم، مثل دول الخليج”.
كما كشف دي هوب عن سعي دول الناتو لبناء شراكة أمنية جديدة مع دول المنطقة، مؤكدا أن الحلف لا يسعى إلى وجود عسكري دائم في الخليج.
وأعرب عن دعمه للجهود التي تقودها فرنسا وبريطانيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لحل القضية النووية الإيرانية.
وتشارك في المؤتمر، الذي يبحث في “تعاون دول الخليج مع الناتو”، شخصيات عسكرية غربية كالقائد السابق للناتو الجنرال الأميركي ويسلي كلارك إضافة إلى شخصيات سياسية وبحثية خليجية.
ويأتي انعقاد المؤتمر بعد أيام من استضافة الدوحة حلقة دراسية تناولت “الناتو والشرق الأوسط الكبير ودور البرلمانيين” شارك فيها باحثون وأساتذة جامعات وإعلاميون من بريطانيا والبحرين والإمارات وقطر ولبنان وفرنسا إضافة إلى مسؤولين في الناتو.
مصادر الخبر:
–‘NATO’s role in Gulf security’
–نص كلمة سعادة النائب الأول وزير الخارجية
– افتتح مؤتمر دور الناتو في أمن الخليج بن جاسم يدافع عن الوجود الأجنبي في المنطقة
