خلال افتتاح “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” .. حمد بن جاسم ينتقد موقف واشنطن من فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية
انتقد حمد بن جاسم خلال افتتاح فعاليات “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” الثالث في الدوحة موقف واشنطن من فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية
الدوحة- 18 فبراير/شباط 2006
انتقد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 18 فبراير/شباط 2006، موقف الولايات المتحدة تجاه نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، التي أسفرت عن فوز حركة “حماس” بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
واعتبر حمد بن جاسم أن رفض الولايات المتحدة الاعتراف بشرعية حكومة “حماس” ما لم تلتزم بشروط محددة، أبرزها الاعتراف بإسرائيل، يعكس تناقضًا مع دعواتها السابقة للإصلاح وإرساء الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
جاءت تصريحات حمد بن جاسم خلال افتتاح فعاليات “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” الثالث، الذي يُعقد في فندق “ريتز كارلتون” بالعاصمة القطرية الدوحة على مدى ثلاثة أيام، تحت شعار “القادة ينجزون التغيير”.
ويشارك في المنتدى 700 من القادة وصناع القرار من 38 دولة.
جدول أعمال ثري
وأعرب الوزير القطري عن سعادته بانعقاد المنتدى للسنة الثالثة في الدوحة، مشيرا إلى أن “جدول أعمال هذا العام غني بمحاور ستشكل بالتأكيد خطوة قوية معالجة التحديات التي تواجه العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي”.
وأوضح أن المنتدى هذا العام “سيركز على استعراض أحداث السنوات الخمس الماضية منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ووضع رؤى للسنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك مكانة منطقة الشرق الأوسط خلالها”.
وأضاف: “المطلوب منا توقع ما سيحمله المستقبل القريب فيما يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي”، مقرا بأن هذه مهمة “ليست سهلة”، خاصة مع اتساع نطاق القضايا وتعقيد العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
وفي حديثه، سلط حمد بن جاسم الضوء على ما اعتبره تطورات حدثت خلال السنوات الخمس الماضية، وتحمل أهمية خاصة من وجهة نظر سياسية.
وقال إنه خلال هذه الفترة “دار الكثير من الحديث بمنطقة الشرق الأوسط حول ضرورة الإصلاح، وإرساء الديمقراطية، والتنمية الشاملة”.
وأضاف أنه “تم كذلك تحفيز جهود مكافحة التطرف والإرهاب بهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار”.
أحداث خطيرة
ولفت حمد بن جاسم إلى أن المنطقة عانت خلال هذه الفترة كذلك من أحداث خطيرة، أبرزها الحربان في أفغانستان والعراق، فيما تصاعدت المخاوف الدولية بشأن التسلح النووي.
وذكر أن النزاعات المزمنة، مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بقيت دون حلول نهائية، مما أثار إحباطا واسع النطاق.
وأكد الوزير أنه رغم التباين في الآراء حول مدى التقدم المحرز في هذه القضايا، فإن الإخفاقات والنواقص التي شهدناها ليست بسيطة، محذرا من أن هذه المشكلات قد تتفاقم في المستقبل القريب إذا لم تُتخذ إجراءات جادة وفعالة لمعالجتها عبر معالجة أمراض المنطقة حتى ولو بدرجة معقولة نسبيا.
واعتبر أن العمل على تحقيق التغيير الإيجابي المنشود يتطلب في المقام الأول ضرورة فهم الحقائق المتعلقة بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي، وتأثير القوى الخارجية في الماضي والحاضر في تشكيل هذه الأوضاع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وفكريا.
واستشهد في هذا الصدد بمثال قريب، قائلا: ” إذا كنا نتطلع إلى نشر الديمقراطية، فإن المنطق يفرض علينا الاعتراف بالنتائج التي تؤدي إليها ممارسة الديمقراطية”.
وأضاف: “من هذا المنطلق، رحبت حكومة قطر بالروح المسؤولة التي عبر عنها الشعب الفلسطيني خلال عملية الانتخابات التشريعية، وأثنت على جهود الرئيس محمود عباس في إنجاح العملية الانتخابية”.
وتابع: “لذلك، نرى أن واجب المجتمع الدولي هو التعامل مع نتائج هذه الانتخابات واحترام إرادة الشعب الفلسطيني التي عبر عنها بوضوح وديمقراطية في صناديق الاقتراع”.
وأضاف أن قطر دعت حركة “حماس” إلى الاستمرار في عملية السلام والإصلاح لتحقيق الأمن وسبل العيش الكريم والاستقرار للشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها.
واعتبر أن هذا هو هذا هو منطق الديمقراطية الذي نحتاج جميعا إلى نشره في المنطقة.
وأشار الوزير في هذا الخصوص إلى أن فرض شروط مسبقة على الحكومة الفلسطينية المنتخبة، أو التهديد بعقوبات، يتناقض مع مبدأ الديمقراطية.
ورأى أن التحديات التي نواجهها في المنطقة – والتي لدينا جميعا مصلحة حيوية مشتركة في مواجهتها – ستظل قائمة ما لم نبذل أقصى جهودنا لتعزيز العلاقات الإيجابية وتشجيع الحلول التي ترضي جميع الأطراف المعنية، استنادًا إلى سياسات مدروسة تعتمد على أوسع نطاق ممكن من الحوار والمشاورات.
سبب العداء لأمريكا
وأكد حمد بن جاسم أن العداء للولايات المتحدة في العالم الإسلامي لا ينبع من دوافع دينية، بل من شعور بالظلم تجاه قضايا رئيسية، مثل القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الإسلام دين يدعو إلى التواصل والاعتدال، وأن من الخطأ – ونحن نسعى لتحقيق مصالحنا المشتركة – استهداف العالم الإسلامي بسبب مواقف تتبناها بعض الجماعات لأسباب سياسية، وليست دينية أو حضارية.
واعتبر أن ربط الإسلام بالتطرف هو نتيجة سوء فهم وأزمة فكرية على جانبي الصراع، وأنه من الضروري هنا الاعتراف بأن التيارات المتشددة والمتطرفة التي تدعو إلى الصدام بين الحضارات موجودة على كلا جانبي هذا المنتدى.
وقال إن الحل يكمن في إصلاح فكري ومؤسسي شامل يشمل كل من العالم الإسلامي والولايات المتحدة.
وأكد في هذا الصدد على ضرورة بذل قصارى الجهود لمنع الاستفزاز وتوفير الاحترام لجميع المعتقدات والرموز الدينية المقدسة، خاصة في ظل الأحداث الأخيرة المتعلقة بنشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وتابع: “بناء على الصراحة التي يجب أن تكون بين الأصدقاء، يجب أن أقول إن الشعور العام في العالم الإسلامي يحمل إحساسا بالظلم تجاه مصالح العالم الإسلامي وقضاياه الكبرى. في المقام الأول تأتي تسوية القضية الفلسطينية التي طالت رغم القرارات القانونية الدولية والمراجع المقبولة عالميا”.
مقترحات لردم الهوة
واختتم حمد بن جاسم كلمته بتقديم مقترحات لسياسات عملية لردم الهوة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، والتي تنطلق في المقاوم الأول من السعي لخلق أجواء من التفاهم المتبادل من خلال الحوار المفتوح والمداولات الدائمة لتسهيل الوصول إلى سياسات تخدم مصالح الطرفين.
ومن بين هذه السياسات: العمل بفعالية ونشاط على تسوية القضية الفلسطينية استنادا للقرارات والمراجع الدولية القانونية، إلى جانب المساعدة في حل الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم الإسلامي بموضوعية وضمن حلول تجعل السلام والأمن والاستقرار أمرا دائما، وينطبق هذا بشكل خاص على الوضع في العراق والمسألة اللبنانية والقضية النووية الإيرانية.
أيضا قال حمد بن جاسم إن السياسات التي يقترحها تتضمن المساعدة في تعزيز التنمية الاقتصادية لدول العالم الإسلامي اللازمة لإرساء أسس الديمقراطية.
كما دعا إلى مواجهة أسباب الإحباط في العالم الإسلامي التي تخلق بيئة مواتية لارتكاب الأعمال الإرهابية ومواجهة هذه الأعمال بسياسات وقائية وعلاجية لا تكون بالضرورة عسكرية بحتة.
وحث كذلك على تبني حملات توعوية لإزالة سوء الفهم من أفكار الطرف الآخر، ووضع خطط عملية فعالة لنشر وسائل الإعلام الموضوعية المسؤولة وتشجيعها.
وأعرب عن ثقته في أن مناقشات المنتدى ستتناول هذه الأفكار بالتفصيل، مختتما بشكر الحاضرين على اهتمامهم ومشاركتهم.
