خلال افتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة.. حمد بن جاسم يدعو لمعالجة أزمات العالم الإسلامي والملف النووي الإيراني
دعا حمد بن جاسم المجتمع الدولي إلى المساعدة في معالجة أزمات العالم الإسلامي ومن بينها الملف النووي الإيراني.
الدوحة، 19 فبراير/ شباط 2006
دعا النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المجتمع الدولي إلى المساعدة في معالجة أزمات وصراعات العالم الإسلامي، وبينها الملف النووي الإيراني.
جاء ذلك في كلمة ألقاها بن جاسم، خلال افتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة السبت 18 فبراير/ شباط 2006، بحضور رسمي وفكري وأكاديمي من 38 دولة إسلامية والولايات المتحدة.
وقال بن جاسم: يطيب لي أن أفتتح أعمال هذا المنتدى، الذي ينعقد للسنة الثالثة في الدوحة.
وأضاف أن برنامج هذا العام حافل بالمحاور التي سيشكل استشرافها بدون شك خطوة وطيدة في العمل باتجاه حل المشاكل في علاقات أمريكا بالعالم الإسلامي.
وتابع: كما تتناول محاور الحديث في المنتدى لهذا العام استعراض أحداث السنوات الخمس الماضية منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة.
وهذه الهجمات تبناها تنظيم “القاعدة”، وأودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص في مدينتي واشنطن ونيويورك.
بن جاسم أردف: وكذلك السعي لتحديد الرؤى في مختلف المجالات للسنوات الخمس القادمة لما ستكون عليه منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف: نحن مطالبون باستشعار ما يحمله المستقبل القريب للعلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي، وهي مهمة غير يسيرة إذا أخذنا في الحسبان سعة الساحة التي نتناولها والمجالات المختلفة والمتنوعة لطبيعة العلاقات.
الإصلاح والديمقراطية
وقال بن جاسم: ضمن هذا الإطار، سوف يقتصر حديثي على بعض النقاط الرئيسة ذات الأهمية الخاصة من المنظور السياسي.
وأشار إلى أنه كثر في السنوات الخمس الماضية الحديث في الشرق الأوسط عن ضرورات الإصلاح وإقامة الديمقراطية والتنمية الشاملة.
وتابع أنه تحفزت النشاطات لمكافحة التطرف والإرهاب لتوفير أسباب إشاعة السلم والأمن والاستقرار، وحصلت أحداث جسام تمثلت بحربين (أمريكيتين) في أفغانستان (2001) والعراق (2003).
كما تنامت الشواغل الدولية حول التسلح النووي، وبقيت الصراعات المزمنة في المنطقة تراوح مكانها بعيدا عن التسوية النهائية، وفق بن جاسم.
وأردف: قد نختلف حول مدى التقدم المُنجز بهذه المجالات، ولكن الثابت أن القصور أو الإخفاقات التي يشهدها سجل الأحداث، سواء بهذه الدولة أو تلك، أو المنطقة ككل، ليس هيّنا.
قصور وإخفاق
وفي الحديث عن الرؤية المختلفة لما سيكون عليه الشرق الأوسط بعد خمس سنوات، فإن رؤيتي المتواضعة تتمثل في بقاء القصور والإخفاق في المستقبل المنظور، كما قال بن جاسم.
وحذر من أن هذا الوضع يحتمل أن يتفاقم، ما لم تُتخذ المواقف الجادة والفعّالة التي تنسجم مع ما ندعو إليه لمعالجة العلل التي تعاني منها المنطقة، ولو بدرجة نسبية معقولة.
وأكد أن هذا الهدف، وكمبدأ عام، يفترض بالدرجة الأولى الاعتراف ببعض الحقائق التي تتعلق بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي.
وأوضح أن هذا يشمل مدى التأثيرات الخارجية بالماضي والحاضر على تكوين بنية العالم الإسلامي من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وغيرها.
واعتبر أن التسليم بهذه الحقائق كفيل بأن يحقق التغيير الإيجابي بالصورة التي ننشدها معا.
الانتخابات الفلسطينية
وقال بن جاسم: أيها الأصدقاء إن الأمثلة على ما أقول كثيرة، ولكنني أود الإشارة إلى مثال واحد قريب إذا كنا نطمح إلى إشاعة الديمقراطية.
وأضاف أن المنطق يُملي علينا أن نعترف بالنتائج التي تُفضي إليها الممارسة الديمقراطية.
وتابع: من هذا المنطلق رحبت حكومة بلادي بالروح المسؤولة التي أبداها الشعب الفلسطيني أثناء سير عملية الانتخابات التشريعية (يناير/ كانون الثاني 2006).
وفازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بهذه الانتخابات، لكن ثمة رفض إسرائيلي وغربي لتشكيلها الحكومة المقبلة، إذ ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل التي تواصل احتلال أراضٍ فلسطينية.
وفي 9 فبراير/ شباط 2006، أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مباحثات مع رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” خالد مشعل بحضور بن جاسم.
وقال مشعل حينها إن قطر تبارك لـ”حماس” فوزها (في الانتخابات التشريعية)، فهي تتعامل مع الواقع الذي أفرزته الانتخابات.
وأردف بن جاسم، خلال المنتدى، أن قطر أشادت أيضا بدور وجهود فخامة الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لإنجاح العملية الانتخابية بكل شفافية.
واستطرد: ولهذا نرى أن من الواجب على المجتمع الدولي أن يتعامل مع نتائج الانتخابات ويحترم إرادة الشعب الفلسطيني التي عبَّر عنها من خلال صناديق الاقتراع وبشكل ديمقراطي.
وأضاف أن الدوحة دعت “حماس” إلى مواصلة العمل والسير في عملية السلام والإصلاح، بما يحقق الأمن والرخاء والاستقرار للشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها.
وأردف: هذا هو منطق الديمقراطية الذي نريد جميعا إشاعته في المنطقة، وبالتالي فإن فرض الشروط المسبقة والتلويح بالإجراءات العقابية يتنافى مع هذا المنطق قبل اختبار الواقع الفعلي.
وتؤكد اللجنة الرباعية للسلام ضرورة التزام أعضاء الحكومة الفلسطينية القادمة بنبذ “العنف” والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات السابقة، وتهدد بمراجعة مساعداتها في حال لم يحدث ذلك.
واللجنة الرباعية تشكلت عام 2002، وتضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى حل المشاكل العالقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

مصلحة مشتركة
بن جاسم ثال إن التحديات التي تواجهنا في المنطقة، ولنا جميعا مصلحة حيوية مشتركة في التصدي لها، ستبقى إذا لم نبذل قصارى جهدنا لتشجيع المزيد من العلاقات الإيجابية.
ودعا إلى توفير الحلول المرضية للأطراف ذات العلاقة على أساس من السياسات المدروسة، التي تستند على أوسع نطاق ممكن من الحوار والتشاور.
وأضاف أن الشعور العام في العالم الإسلامي، كما نلمس، لا يتجسد بالعداء للولايات المتحدة لمجرد العداء.
وأكد أنه ليس في العامل الديني فكريا ما يبرر العداء لمجرد العداء، والإسلام معروف باعتماده مبدأ التعارف والوسطية والاعتدال.
وتابع: من هنا ليس من الصحيح، ونحن نعمل لبلوغ مصالحنا المشتركة، أن يُستهدف العالم الإسلامي بسبب الموقف الذي تتخذه بعض المجموعات (لم يوضحها) لأسباب سياسية، وليست دينية أو حضارية.
وأوضح أنه موقف ينبع من أزمة فكرية ناشئة عن عدم القدرة على تكوين المعرفة الصحيحة عن الطرف الآخر ورسم السبل الإيمانية السوية للتعامل معه.
واستطرد: كما أن علينا أن نعترف بأن الأصولية والتيارات المتطرفة التي تنادي بالصراع بين الحضارات موجودة في جانبي أطراف هذا المنتدى.
وأكد أن الإصلاح الفكري، وحتى المؤسساتي، واجب على الدول الإسلامية والقوى الفاعلة خارج إطار منظومة العالم الإسلامي معا؛ لأنه موجود في الجانبين.
وأردف: علينا أن نبذل ما بوسعنا لمنع الاستفزاز وتأمين احترام جميع المعتقدات والمقدسات الدينية بدون تمييز.
وأكد ضرورة أن لا نكيل بمكيالين، على نحو ما شهدناه أخيرا بشأن نشر الصور المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وفي 2005 نشرت صحيفة دنماركية رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي، ثم أعادت نشرها صحف أوروبية أخرى، ودافعت عنها دول أوروبية منها فرنسا، معتبرةً أنها تندرج ضمن “حرية التعبير”.
وقال بن جاسم: بالصراحة الواجبة بين الأصدقاء، أرى لزاما علىَّ القول إن الشعور العام في العالم الإسلامي ينطوي على الإحساس بعدم الإنصاف لمصالح العالم الإسلامي وقضاياه الرئيسة.
وبيَّن أن في مقدمة هذه القضايا تسوية القضية الفلسطينية التي طال بها الأمد، برغم القرارات والمرجعيات الشرعية الدولية المقبولة عالميا.
عمل مشترك
وعن الإجراءات المطلوبة للوصول إلى الأهداف السابقة، قال بن جاسم إنه سؤال كبير بلا شك، ولكن يمكن أن نحدد بعض الملامح للعمل الجاد المشترك.
وأضاف أنه علينا السعي لخلق جو من التفاهم المشترك عبر الحوار الصريح والتشاور الدائم لكي يتيسر لنا التوصل إلى سياسات تخدم مصالح العالم الإسلامي والولايات المتحدة.
وأوضح أن من هذه السياسات، العمل بفاعلية ونشاط لتسوية القضية الفلسطينية على أساس القرارات ومرجعيات الشرعية الدولية.
ودعا إلى المساعدة في حل الأزمات والصراعات التي يعاني منها العالم الإسلامي بالموضوعية اللازمة التي تجعل من الحلول عناصر لإدامة السلم والأمن والاستقرار.
وأفاد بأن هذا يسري بشكل خاص على الوضع في العراق والمسألة اللبنانية والمسألة النووية الإيرانية.
ودعا بن جاسم، في مناسبات عديدة سابقة، إلى معالجة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية، وعدم التعامل مع قضية الأسلحة النووية بشكل انتقائي عبر توجيه الاتهامات لطهران وتجاهل إسرائيل.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية وهي غير خاضعة للرقابة الدولية، وتواصل احتلال أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.

أفكار أولية
وحث بن جاسم، خلال المنتدى، على التعاون والمساعدة في التنمية الاقتصادية للدول في العالم الإسلامي لكي تتعزز أرضية البناء الديمقراطي.
وأكد أهمية دراسة أسباب الإحباط التي تؤول إلى خلق بيئة مواتية لارتكاب أعمال الإرهاب والتصدي للأعمال الإرهابية بسياسات وتدابير وقائية وعلاجية، والتي قد لا تكون بالضرورة عسكرية صرفا.
كما دعا إلى وضع الخطط لتنفيذ حملات للتوعية والتعريف بما يزيل كل الشوائب الفكرية والتصورات الخاطئة من الفكر عن الطرف الآخر.
وشدد على ضرورة وضع الخطط العملية الفعالة لإشاعة الإعلام الموضوعي المسؤول وتشجيعه.
وقال إن هذه بعض الأفكار الأولية أشير بها عليكم، وإنني على ثقة بأن مناقشات المنتدى سوف تتناولها بالتفصيل اللائق بها.
وتنظم وزارة الخارجية بدولة قطر، بالتعاون مع مركز “سابان بروكنغز” بالولايات المتحدة، منتدى أمريكا والعالم الإسلامي وعقد اجتماعه الأول في 2004.
وتدور جلسات المنتدى في دورته الحالية حول فكرة رئيسة هي “القادة يتخذون التغيير”، ويركز على الاستعانة بحصيلة السنوات الخمس الماضية منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول بالولايات المتحدة.
كما يتطلع المنتدى قدما إلى رؤية الموقع الذي يجب أن تكون فيه علاقات أمريكا والعالم الإسلامي، بعد خمس سنوات من الآن.
مصادر الخبر:
-قطر رحبت بنتائج الانتخابات وعلي المجتمع الدولي احترام إرادة الشعب الفلسطيني
-النائب الأول: لا للاستفزاز.. نعم لاحترام المعتقدات والمقدسات
-انطلاق أعمال منتدى أميركا والعالم الإسلامي بالدوحة
-2006 U.S. –Islamic World Forum
-الدوحة تستضيف الدورة الرابعة لـ منتدى أميركا والعالم الإسلامي
