في مؤتمر بلندن.. حمد بن جاسم: الإرهاب وليد الإحباط السياسي وازدواجية العدالة تمنح الذرائع للمتطرفين
أكد حمد بن جاسم أن الإرهاب وليد الإحباط السياسي لافتاً إلى أن ازدواجية العدالة تمنح الذرائع للمتطرفين وذلك في كلمته بمؤتمر “الإرهاب العابر للقارات”
لندن-9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أن مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف تتطلب معالجة جذرية لأسبابها، وفي مقدمتها الإحباط الذي يشعر به الشباب نتيجة المظالم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “الإرهاب العابر للقارات” المنعقد في العاصمة البريطانية لندن، والتي شدد خلالها على أن ظاهرة الإرهاب والتطرف ناجمة عن إحباط سياسي لا علاقة له بالإسلام، معتبرا أن إسرائيل تمنح الذرائع للإرهابيين للقيام بأعمالهم.
الإرهاب وليد الإحباط
في مستهل كلمته بالجلسة التي حملت عنوان “التعاون الدولي والتصدي لتهديد الإرهاب”، شدد حمد بن جاسم على أن “قطر لم تتردد أبدا في الإعلان عن نبذ العنف والتطرف وإدانة الإرهاب بكل أشكاله ومهما كانت أسبابه ودوافعه”، مؤكدا حرصها على التعاون للقضاء عليه.
وقال إن “ظاهرة التطرف والإرهاب لا تأتي من فراغ، بل هي وليدة أسباب الإحباط التي تدفع إليها”.
وأضاف أن التصدي لها يجب أن يستند إلى “قواعد الشرعية الدولية ومبادئ العدل والإنصاف، وبخاصة في حل الأزمات والصراعات المسلحة، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط”.
وشدد على ضرورة تطبيق العدالة الدولية دون ازدواجية، قائلا: “إذا أردنا أن نعالج الإرهاب، يجب أن نقول لإسرائيل أن تعطي الحقوق لأهلها، ويجب أن تُنفذ قرارات الشرعية الدولية بشكل متوازن على الجميع، وليس أن تُنفذ في مناطق ولا تُنفذ في مناطق أخرى”.
وحذر من أن “هذا هو الذي يخلق حجة لدى الإرهابيين الذين لا يقصدون السلام بل الوصول إلى السلطة”.
وتابع: “يجب أن نقنع الشباب في المنطقة العربية أن هناك عدالة دولية وقرارات دولية تُنفذ”.
واعتبر أن معالجة ظاهرة التطرف والإرهاب تتطلب “سياسات وتدابير وقائية وعلاجية لأسبابها، والتي قد لا تكون بالضرورة عسكرية صرفة”.
لا علاقة بين الإرهاب والتطرف
وأكد حمد بن جاسم أن ظاهرة الإرهاب والتطرف هي “تعبير عن توجهات سياسية لا علاقة لها بالدين، ويجب التعامل معها على هذا الأساس حتى يصبح بالإمكان معالجتها بنجاح”.
وشدد في هذا الصدد على “الرفض القاطع لأي ربط بين الإرهاب والتطرف كظاهرة من ظواهر التاريخ الإنساني، وبين الإسلام كدين وحضارة وثقافة وتراث”.
وأوضح أن “جوهر الإسلام معروف ولا يحتاج إلى تزكية، وأن الإسهام الإسلامي في الحضارة الإنسانية بكل جوانبها لا يمكن أن يُشكك فيه، وهذا هو الرأي السائد في أوساط المعرفة الغربية والعالمية عموما”.
ورأى أن العالم الإسلامي “يستهدف اليوم بسبب الموقف الذي تتخذه بعض المجموعات لأسباب سياسية وليست دينية أو حضارية”.
ولفت إلى أن “الأعمال الإرهابية لم تطل الدول الغربية فحسب، بل إنها شملت الدول العربية والإسلامية أيضا، مما يدل على أن هدف الإرهاب أوسع بكثير مما يتصور البعض”.
حمد بن جاسم أكد أيضا أن “من العوامل الأساسية التي تساعد على التصدي للإرهاب والتطرف اعتماد وتنفيذ سياسة الإصلاح والبناء الديمقراطي بصورة جادة وصادقة، على أساس التربية العقلانية المتوازنة التي لا تُضحّي بالقيم الاجتماعية والروحية للمجتمع”.
وأشار إلى أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تمثل بدورها “مصادر تهديد لا يمكن الاستهانة بها”، قائلا: “التعاون الدولي لمناهضة الإرهاب ينبغي ألا يغفل أهمية العوامل التي ذكرتها”.
تطبيق العدالة دون ازدواجية
وبخصوص أعمال العنف المتصاعدة في العراق، اعتبر حمد بن جاسم أن هذا البلد العربي “أصبح مختبرا”، داعيا إلى “الاعتراف بفشل السياسات التي اتبعت بشأنه، والعمل سويا مع دول المنطقة على إيجاد صيغة”.
وأضاف: “لا نريد أن يُستغل العراق لانتخابات تجري في دولة أو دولتين أو أكثر من الدول الغربية، لأنهم سيفشلون، وسيتضح لشعوبهم فيما بعد أن سياستهم لم تتحقق”.
وتابع: “كنا نأمل أن الديمقراطية تأتي من العراق بعد ما تحرر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لكن للأسف ما حصل في العراق أعتقد أنه يجب أن يكون درسا لنا جميعا في كيفية التعامل مع مشاكل الشرق الأوسط”.
وفي ما يتعلق بتصنيف بعض الدول بـ”الدول المعتدلة”، قال حمد بن جاسم: “نحن في قطر أعلنا أننا لا نقبل هذه التسمية، واتفقنا مع الأصدقاء في أمريكا عندما اجتمعنا في القاهرة ألا يكون هناك تسمية دول معتدلة ودول غير معتدلة”.
لقاءات رسمية في لندن
وعلى هامش زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، عقد حمد بن جاسم لقاءات مع عدد من المسؤولين البريطانيين، من بينهم وزيرة الخارجية مارجريت بيكيت، ورئيس مجلس العموم جاك سترو، ومدير المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية الأدميرال ريتشارد كوبلد.
وجرى خلال الاجتماعات استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وآخر المستجدات في العراق، والملف النووي الإيراني، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
مصادر الخبر:
-النائب الأول: قطر متمسكة بضرورة التعايش السلمي والتعاون علي الصعيد الدولي
-النائب الأول يجتمع مع وزيرة الخارجية البريطانية وزعيم مجلس العموم
