خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي في الدوحة ..حمد بن جاسم يدعو إلى حوار بنّاء بشأن البرنامج النووي الإيراني
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم إلى حل أزمة البرنامج النووي الإيراني عبر “حوار بناء”.
الدوحة-15 يناير/ كانون الثاني 2007
دعا النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى حل الملف النووي الإيراني عبر “حوار بناء”، لاسيما إذا كان برنامج طهران غير سلمي.
هذا التصريح أدلى به حمد بن جاسم، خلال مؤتمر صحفي في الدوحة مع نظيره الإيطالي ماسيمو داليما الأحد 14 يناير/ كانون الثاني 2007.
وقال بن جاسم إن محادثاته مع داليما تطرقت لما يجري في المنطقة، سواء ما يجري في منطقة القرن الإفريقي (شرقي القارة) وإيران والعراق.
كما تطرقت المحادثات إلى ما يجري في الساحة اللبنانية والموضوع الفلسطيني، وفق بن جاسم الذي أفاد بوجود توافق كبير بين البلدين في كثير من القضايا التي كانت موضع النقاش.
وعلق بن جاسم على الملف النووي الإيراني وتقييمه له ومستقبل الحوار بين دول المنطقة إزاء هذا الملف.
وقال إن قطر تعتبر إيران دولة صديقة في المنطقة، وتحرص على أن تكون هناك علاقات صداقة متوازنة معها.
وأضاف أن البرنامج النووي، حسب التأكيدات الإيرانية، هو برنامج سلمي ومدني ويتم حسب النظم المتعارف عليها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكنه استدرك: في حال كان للبرنامج أهداف أخرى، فالأمر يحتاج إلى حوار بناء بين دول المنطقة وإيران.
وأعرب عن أمله أن تُحل أزمة المفاعلات النووية الإيرانية بالطرق السلمية والحوار، ولا يتم اللجوء إلى أي طرق غير سلمية.
وحذر من أنه من شأن استخدام القوة في هذا الملف أن يصب الزيت على النار ويضيف أزمة إلى حزمة الأزمات التي تواجهها دول المنطقة بالفعل.
وتقول الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول إقليمية إن إيران تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية، فيما ترد طهران بأن برنامجها مصمم للأغراض السلمية المدنية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
وتعتبر كل من طهران وتل أبيب العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، وهي غير خاضعة للرقابة الدولية ولم تعلن عنها رسميا.
3 عقود أزمات
وقال بن جاسم إن دول المنطقة تعيش منذ أكثر من ثلاثين سنة في أزمات، سواء من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) أو الوضع الحالي.
ويعاني العراق حربا أهلية طائفية اندلعت في أعقاب إطاحة قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة، بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ضمن عملية عسكرية بدأت في 20 مارس/ آذار 2003.
وبررت واشنطن هذه الحرب بـ”نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب.
وحذر بن جاسم من أن الوضع في العراق خطير ويحتاج إلى حكمة سياسية من دول المنطقة قبل الغير.
وتابع: وكذلك أن تعرف هذه الدول مصالحها، وتبحث عن استقرارها ولا تنجرف إلى سياسات لا تؤدي إلا إلى المزيد من التأزم.
ودعا الولايات المتحدة إلى التنسيق مع دول المنطقة قبل إقرار أي سياسات جديدة للعراق؛ لأن دول المنطقة سوف تتأثر بهذه السياسات، في إشارة إلى خطة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الجديدة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن بوش خطة جديدة تتضمن إرسال 21 ألفا و500 جندي أمريكي إضافي إلى العراق، للعمل على تأمين العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار (غرب).
ولاقت الخطة اعتراضات أمريكية، بدعوى أن تلك القوات لن تكون كافية لإنهاء الحرب الأهلية، بل ستزيد الخسائر في صفوف القوات الأمريكية التي سيتجاوز عديدها بتلك الزيادة 153 ألف جندي.
كما ترصد خطة بوش نحو مليار دولار لإيجاد وظائف وحث السُنة على المشاركة بالعملية السياسية، وتوزيع إيرادات النفط وتحسين إنتاجه، وتخفيف سياسة حكومة نوري المالكي تجاه حزب البعث الحاكم سابقا.
ووصف بن جاسم مرارا وجود القوات الأجنبية في العراق بأنه “احتلال”، ودعا إلى خروجها منه وفق جدول زمني لنقل السلطة إلى حكومة عراقية منتخبة، بما يحول دون اندلاع حرب أهلية.
وسئل بن جاسم عن التأثيرات المحتملة لخطة بوش الجديدة على دول الخليج، وما إذا كان أي فشل في العراق سوف يؤثر على دول المنطقة.
وأجاب: إذا كان هناك تأثير فقد تحقق بالفعل من السياسة الأولى التي وقعت بسبب ما حصل في العراق، وما يجري في العراق الآن يؤثر بشكل كبير على المنطقة.
ولفت إلى الشرخ بين السنة والشيعة في العراق قائلا إنه شرخ خطير جدا، ويجب أن نتجنب تصعيد هذا الشرخ، داعيا العقلاء والعلماء والسياسيين من الطرفين إلى محاولة رأب الصدع.
وأكد أن المنطقة من سنة وشيعة عاشت بسلام لقرون عديدة، والسياسات التي أدت إلى هذه الأوضاع ألحقت ضررا كبيرا بالمنطقة، وهذا الضرر بدأت آثاره تتضح على العراق.
وبخصوص المحادثات مع الجانب الإيطالي، قال بن جاسم إنها تناولت أيضا العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في شتى المجالات والتعاون الاقتصادي وكيفية تطوير العلاقات الاقتصادية.
ووقَّع بن جاسم وداليما اتفاقية للتعاون بين البلدين في المجال الثقافي، وحضر مراسم التوقيع السفير الإيطالي لدى قطر جيسيبي بوتشينو جريما وأعضاء الوفد المرافق لداليما.

مخرج للعراق
من جانبه، علق داليما على خطة بوش الجديدة، معتبرا أن البحث عن مخرج للوضع العراقي لا يمكن أن يتحقق بزيادة الضغط العسكري.
وقال إن الحل يجب أن يمر عبر تعزيز وتقوية ودعم المؤسسات العراقية، وخلق قوات جيش وشرطة لها طابع وطني متعدد الإثنية والمذاهب وقادرة على الوقاية من خطر الصراع الداخلي والطائفي.
وأضاف أنه “يصعب علينا استيعاب ذلك من خلال وجود جيش أجنبي”، وشدد على “ضرورة دعم عناصر العملية السياسية وتشجيع الحوار الوطني العراقي، لكي يكون قادرا على عزل فعلي للإرهاب”.
كما شدد على “ضرورة تقديم الوسيلة التي تساعد السنة في العراق على الاندماج في الحياة العامة والمؤسسات الوطنية في الدولة”.
ولفت إلى التصريحات الأمريكية عن نزع سلاح الميليشيات، وقال إن “الولايات المتحدة تعطي الاهتمام للعمليات العسكرية وتعزيز العمل العسكري في العراق”، معربا عن عدم قناعته بجدوى هذه السياسات.
وأشاد داليما بالمبادرات القطرية، سواء في فلسطين أو لبنان، وقال إن قطر تتحرك بشكل فاعل جدا وشجاع في هذه المساحة السياسية.
وأثنى على جانبين قال إنهما في غاية الأهمية، ويتعلق الأول بموافقة قطر على مشاركة عناصر من قواتها المسلحة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة بجنوب لبنان (اليونيفيل).
وأعرب داليما عن سعادة إيطاليا، التي تشارك في هذه القوة الأممية لحفظ السلام، بالتعاون مع القوات القطرية في لبنان.
وتأسست “اليونيفيل” في مارس/ آذار 1978، للتأكيد على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، واستعادة الأمن والسلام الدوليين ومساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها في المنطقة.
وبعد حرب يوليو/ تموز 2006 بين إسرائيل و”حزب الله” اللبناني، كلف مجلس الأمن الدولي “اليونيفيل” بمهام أخرى بينها مراقبة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومرافقة ودعم القوات اللبنانية في انتشارها بجنوب لبنان.
ونوه داليما بالجانب الثاني، الذي يتعلق بدور قطر الفاعل مع الفلسطينيين ومحاولاتها الدؤوبة في البحث عن مخرج وإيجاد حوار بين الفلسطينيين، وقال إن إيطاليا تثمن هذه الجهود وتتابعها باستمرار.
ومن أبرز ثوابت سياسة قطر الخارجية ضرورة إنهاء احتلال إسرائيل أراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مصادر الخبر:
-قطر تأخذ علي واشنطن عدم التنسيق مع دول الخليج حول خطتها الجديدة للعراق
-النائب الأول يحذر من خطورة الوضع بالمنطقة
-يجب تجنب تصعيد الشرخ بين السنة والشيعة في العراق
-قطر تأخذ علي واشنطن عدم التنسيق مع دول الخليج حول خطتها الجديدة للعراق
