خلال مقابلة مع الفضائية القطرية .. حمد بن جاسم: الحل في العراق يكمن في توزيع عادل للثروة والمناصب ومراجعة الدستور
قال حمد بن جاسم إن الحل في العراق، يكمن في توزيع عادل للثروة والمناصب ومراجعة الدستور، وكذلك حل المشكلة الطائفية
الدوحة- 15 أبريل/ نيسان 2007
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن الحل لمشاكل العراق هو التوزيع العادل للثروة والمناصب وإعادة النظر في الدستور، وشدد على ضرورة إطفاء نار الفتنة.
جاء ذلك خلال مقابلة أجراها حمد بن جاسم مع برنامج “لكم القرار” على شاشة القناة الفضائية القطرية السبت 14 أبريل/ نيسان 2007، وأجاب خلالها على أسئلة المذيع والحضور من جمهور الشباب.
ويعاني العراق حربا أهلية طائفية دموية اندلعت في أعقاب إطاحة قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة، بنظام الرئيس السابق صدام حسين (1979-2003)، ضمن غزو بدأه التحالف في 20 مارس/ آذار 2003.
وبررت واشنطن هذه الحرب بـ”نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب.
وبدأ المذيع: لنتحدث عن الوضع السيئ في العراق.. مئات يموتون يوميا، حرب داخلية وطائفية.. سنة وشيعة.
وقال حمد بن جاسم: “منذ البداية نصحنا الأمريكان قبل دخولهم العراق بأن ينتبهوا للخريطة الاجتماعية.. هناك قبائل وعادات وطوائف لديها معتقدات خاصة”.
واستدرك: “للأسف لم يدركوا تلك الأبعاد ولم يستوعبوا نصائحنا ونصائح غيرنا من الدول، فظهرت هذه الفتنة في العراق”.
وأكد أنه “من المهم الآن أن يتدخل الحكماء من السياسيين ورجال الدين لإطفاء هذه الفتنة، التي لو تركت ستظل مئات السنين وليس عشرات السنين”.
واعتبر حمد بن جاسم أن “حل المشكلة الطائفية في العراق هو الطريق لحل مشكلة العراق”.
ورأى أنه “يجب أن يكون هناك عدالة في توزيع الثروة والمناصب وإعادة النظر في الدستور العراقي، وهي نقاط تضمنتها قرارات القمة العربية الأخيرة (بالرياض مارس/ آذار 2007) فيما يختص بالعراق”.

خطة بوش
هنا سأل المذيع: معالي الوزير سبق وأن أشدت بالخطة الأمريكية في العراق. إلى أي حد نجحت في حل تلك المشاكل التي يرى البعض أنها للتغطية على ما يحدث في العراق؟
وأجاب حمد بن جاسم: “أنا أشدت بالجانب الإيجابي للخطة الأمنية التي وضعها الرئيس (جورج) بوش في العراق قبل عدة أشهر”.
وأردف: “حيث تحدثنا مع الأمريكان حول توزيع الثروة والمناصب وإعادة النظر في الدستور العراقي، فكان هناك تفهم من جانب الرئيس بوش لهذه النقاط”.
وأعرب عن اعتقاده بأن “الانسحاب الأمريكي، وإن كان مطلوبا، ولكنه في الوقت الراهن ليس حلا في ظل فتنة قادرة على خلق بحور من الدماء في حرب أهلية بين السنة والشيعة”.
وأكد حمد بن جاسم أنه “لن تُحل قضية العراق إلا بعد تكوين حكومة قوية لديها جيش قوي وأمن داخلي قوي ومحاكم عادلة لإنصاف الناس”.
واستدرك: “أنا لا أقول إن الحكومة الحالية لا تقوم بذلك، لكننا نطلب منهم أكثر”.
وفي مناسبات عديدة، وصف حمد بن جاسم وجود القوات الأجنبية في العراق بأنه “احتلال”، وحذر مرارا من حرب أهلية محتملة، وهو ما حدث بالفعل.
القاعدة الأمريكية
عائشة أحمد الملا من مدرسة “البيان” سألت عن حقيقة استخدام القاعدة الأمريكية في قطر في عمليات عسكرية ضد العراق؟
كما سألت عن تفسير بن جاسم للتناقض في الديمقراطية الأمريكية التي تنتهك حقوق العراقيين كل يوم؟ وما هو نوع التجارة بين قطر وإسرائيل؟
وقال حمد بن جاسم: “قرأت في الصحف أن حجم التبادل التجاري (القطري) معهم 48 ألف دولار سنويا، وهو مبلغ بسيط لإسرائيل التي تتلقى دعما مباشرا ومنذ سنوات طويلة من أمريكا”.
وتابع: “وقد أوضحت ظروف نشأة ذلك المكتب التجاري (الإسرائيلي في الدوحة)، وفيما يتعلق بالتناقض الأمريكي في العراق اتفق معك في هذا”.
ولا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وسمحت عام 1996 بفتح مكتب تجاري إسرائيلي بالدوحة، بعد أن وقَّعت منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب اتفاقيتي مدريد للسلام في 1993 و1995.
ومن أبرز ثوابت سياسة قطر الخارجية إنهاء احتلال إسرائيل لأراضٍ في فلسطين وسويا ولبنان، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
وأضاف حمد بن جاسم: “فيما يتعلق بالقاعدة الأمريكية، ففي أثناء الغزو الأمريكي للعراق كانت القيادة المركزية في (منطقة) سيلين بقطر”.
وأردف: “وكل الدول ساهمت بشكل أو بآخر في هذا الغزو، أما قطر فقد كانت أقل الدول، وربما لم تخرج طائرات أمريكية من قطر”.
واستطرد: “سمعتم دولا خليجية قالت إنها لن تسمح بخروج طائرات أمريكية من أراضيها لغزو العراق، ورغم ذلك سمحوا لأكثر من ذلك”.
ومضى قائلا: “كنت عند صدام حسين وقال لي “أنا احتليت الكويت ولا ألومهم على كراهيتهم لي وانتقامهم مني لأنني احتللت دولتهم، لكني لا أستوعب خروج طائرات من دولة كذا ودولة كذا”.
وتابع: “وحينما سألني (صدام) عن حقيقة وجود قواعد أمريكية في قطر قلت له: نعم لأنك بهدلت شعبك وبهدلتنا معك”.
وزاد حمد بن جاسم: “طبعا الرجل توفي وأذكروا محاسن موتاكم، لكني أقول نحن واضحون وقد قلت له ذلك بشكل مباشر”.

إعدام صدام
هنا سأل المذيع: بما أنك ذكرت الرئيس الراحل صدام حسين.. ما رأيكم بالطريقة البشعة التي أُعدم بها؟
وأجاب حمد بن جاسم: “لا اتفق مع هذه الطريقة، ولا أوافق على مبدأ الإعدام.. والعفو كان أفضل وأسلم وكان سيمثل طي لصفحة في تاريخ العراق”.
واستدرك: “لكن في النهاية هو قرار العراقيين يتخذونه كحكومة وأنا أحترم قرارهم، لكني أتحدث كإنسان وليس كمسؤول”.
وصبيحة يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول 2006، الموافق أول أيام عيد الأضحى، تم إعدام صدام شنقا.
وأُدين صدام، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بارتكاب جرائم بحق الإنسانية بسبب قتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل بعد محاولة فاشلة لاغتياله عام 1982.
مصادر الخبر:
–لن نسمح باستخدام أراضينا لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران
–رئيس الوزراء: نمارس سيادتنا الكاملة حتي داخل القاعدة الأمريكية
