حمد بن جاسم: انتهجنا الديمقراطية في قطر قبل التصور الأمريكي
في محاضرة ألقاها وزير الخارجية القطري بعنوان “دور المواطن في بناء المجتمع حاضرا ومستقبلا” ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السادس تحدث خلالها عن نهج الديمقراطية في قطر.
الدوحة – 1 أبريل/نيسان 2007
قال النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 1 أبريل/نيسان 2007، إن الدوحة انتهجت الخيار الديمقراطي، قبل أن التصور الأمريكي في الشرق الأوسط.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها وزير الخارجية القطري، بعنوان “دور المواطن في بناء المجتمع حاضرا ومستقبلا”، ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السادس، تحدث خلالها عن نهج الديمقراطية في قطر.
الديمقراطية في قطر
وخلال المحاضرة، أوضح حمد بن جاسم أن الدوحة انتهجت بقيادة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الخيار الديمقراطي قبل أن تضع الولايات المتحدة تصورها لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.
وفي 6 فبراير/شباط 2004، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش “مبادرة الشرق الأوسط الكبير” التي تستهدف الترويج للديمقراطية واقتصاديات السوق في البلدان العربية وتركيا وإسرائيل وإيران وأفغانستان وباكستان.
وشدد حمد بن جاسم على أنه من الخطأ تطبيق الديمقراطية من الخارج؛ فهي نتاج إرادة شعبية، وليست منحة من الحاكم للمواطن.
وعن الديمقراطية في قطر، قال حمد بن جاسم، إن “هناك مداولات في مجلس الوزراء مؤخرا بشأن انتخابات مجلس الشورى”، مضيفا: “أقول لكم كما قال سمو الأمير، إن الفجر قريب”.
وتعد دولة قطر واحدة من الدول التي تحظى بانفتاح سياسي وإعلامي كبير في المنطقة، وتسعى إلى تأسيس ديمقراطيتها الخاصة، بعدما أقرّت دستورا يحدد مهام الحكم والدولة، جرى الاستفتاء عليه في 29 أبريل/نيسان 2003.
وفيما يتعلق بالمجلس البلدي، نفى حمد بن جاسم أن يكون دون صلاحيات، وأوضح أن “التطور الديمقراطي في قطر مستمر، وسيشمل المجلس البلدي دون شك”.
وفي 8 مارس/آذار 1999، جرت أول انتخابات للمجلس البلدي المركزي في قطر، عبر انتخاب 29 عضوا من بين 227 مرشحا، منهم 6 سيدات لم تفز أي منهن، فيما بلغ عدد المقيدين بكشوف الناخبين أكثر من 25 ألف ناخب.
وشدد حمد بن جاسم على ضرورة مراعاة “وحدة المعايير الأساسية في النظام الديمقراطي”، فلا توجد “نماذج جاهزة” لاستنساخ ديمقراطيات ذات قوالب موحدة لجميع البلدان.
وتابع أنها “عملية ذاتية من الداخل” لابد أن تأخذ بعين الاعتبار المقومات الخاصة لكل مجتمع.
وبناء عليه، فقد اختارت الدوحة لتطبيق الديمقراطية في قطر، نهج مسيرة إصلاح ذاتي، لتحقيق الأمن والسلم والرخاء، من خلال جعل الإنسان الهدف الأساسي لهذا الرهان التنموي، وفق حمد بن جاسم.
فعالية المواطن
ومن موضوع الديمقراطية في قطر، توسع حمد بن جاسم في الحديث عن رؤيته لدور الشعوب عامة في تطبيق الديمقراطية، فقال إن “البناء الديمقراطي لا يرتبط بإرادة السلطة السياسية وحدها، لكنه رهين بشكل أساسي بفعالية المواطن”.
وأوضح، خلال محاضرته التي شهدت حضورا مكثفا، أن نجاح العملية الديمقراطية في أي بلد مرتبط بتوفر مجموعة من المقومات الأساسية الرامية بشكل عام إلى تحقيق المشاركة المسؤولة للمواطن في اتخاذ القرار.
ومن المقومات، قال حمد بن جاسم: إذا كانت الدولة بدأت القيام بواجبها فإن هذا الواجب لا ينتهي بمجرد إقرار قواعد الحكم الديمقراطي، بل يتعدى ذلك إلى التمسك بتطبيق تلك القواعد نصا وروحا وبشكل سليم على نسق الدستور.
وبيّن أن الحقيقة الجوهرية تبقى في إدراك المواطن أن نجاح العملية برمتها لا يعتمد على السلطة السياسية وحدها؛ فهو مسؤول عن توفير أسباب النجاح لهذه التجربة، فهو المقصود بها، وهي من أجل خيره وخير الأجيال القادمة.
كما تشمل المقومات، “مبدأي الشفافية والمساءلة، اللذين يشكلان عنصرين حاسمين في تثبيت هذا المسار (الديمقراطية) من خلال العمل على جعل المواطن يتشبع بقيم الموضوعية والتجرد عن الهوى” لبلوغ ما يعرف بـ”الرقابة الشعبية”.
ونبه حمد بن جاسم إلى أن “الإصلاح الديمقراطي لا يعتبر غاية في حد ذاته بقدر ما يشكل وسيلة لضمان مستقبل أفضل للأجيال”.
وخلص إلى أنه للوصول إلى تطبيق صحيح للمسار الديمقراطي، فإنه يجب تعزيز “التنمية الثقافية” لتفعيل دور المواطن في حماية المفاهيم التي تمكنه من المساهمة في عملية الإصلاح تلك، مع الحفاظ على هويته.
يذكر أن مهرجان الدوحة الثقافي السادس الذي انطلقت فعالياته يوم 21 مارس/آذار 2007 يواصل أنشطته التي من المقرر أن تختتم يوم 4 أبريل/نيسان بمجموعة من العروض الفنية والثقافية المتنوعة التي تحظى باهتمام الجمهور.
واعتاد حمد بن جاسم في كل دورة من دورات مهرجان الدوحة الثقافي أن يخصها بمحاضرة يلقيها للجمهور، فيما يحرص كثير من المثقفين وأفراد الشعب على حضور تلك المحاضرات.
