في مقابلة على الفضائية القطرية.. حمد بن جاسم: لن نسمح باستخدام أراضينا لضرب إيران
الدوحة- 16 أبريل/ نيسان 2007
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
حديث بن جاسم جاء في مقابلة مع برنامج “لكم القرار” على شاشة القناة الفضائية القطرية السبت 14 أبريل/ نيسان 2007، ووجَّه خلالها المذيع وشباب وشبات أسئلة له.
وسألت ريم يوسف الحرمي: معالي الوزير.. ما موقف قطر من الملف النووي الإيراني وهل هناك إجراءات احترازية حال توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهل سيتم استخدام القاعدة الأمريكية بقطر لمهاجمة إيران؟
وأجاب بن جاسم: “أعلنت في مناسبتين.. في مؤتمر لندن وقبل يومين في أحد المؤتمرات أنه لن يتم توجيه أي ضربة عسكرية لإيران عبر قطر، ونحن نعتبر إيران دولة صديقة”.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، وبينها توليد الكهرباء، ضمن اشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية، وهي غير خاضعة للرقابة الدولية ولم تعلن عنها رسميا.

وأضاف بن جاسم: “لا نريد أن يبدو قرار الحرب أمرا حتميا، هناك مساع لحل هذا الملف سلميا، وليس من الحكمة أن تكون هناك مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة”.
وتابع: “الحروب أخرتنا خلال الثلاثين عاما الماضية اقتصاديا، لذلك نسعى لحل هذا الملف سلميا كما تم حل ملف كوريا الشمالية”.
واستدرك: “طبعا لإيران الحق، حسب القوانين الدولية، في توليد الطاقة نوويا للأغراض السلمية، وإذا حدث عكس ذلك فنحن نرفض أن تكون المنطقة ساحة للسباق النووي”.
واستطرد: “فضلا عن وجود تناقض من تجاهل التهديدات النووية الإسرائيلية”.
وزاد بأنه “في هذه الأجواء تبدو حكمة سمو الأمير (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) في قيادة سفينة الوطن، فلا يجب الحكم على المواقف الحالية إلا بعد مرور عشرات السنين”.

القاعدة الأمريكية
وهنا سأل المذيع: ولكن وجود قاعدة أمريكية في قطر يجعل أمريكا لا تفكر في أخذ رأي قطر قبل تنفيذ هجوم ضد إيران؟
وترتبط الدوحة وواشنطن باتفاقية للتعاون الدفاعي وقّعت عام 1992، بعد غزو العراق للكويت في 1990، وتنص من بين بنودها على حماية الولايات المتحدة لقطر من أي تهديدات خارجية.
وجرى تحديث الاتفاقية في عام 2000، بحيث يُسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة “العديد” العملاقة في قطر.
وسأل المذيع: هذا الوجود العسكري الأمريكي في قطر هل يشكل أي خطر على سيادة الدولة؟
وأجاب بن جاسم: “لا طبعا لأن الاتفاقية الموجودة حددت السيادة حتى داخل القاعدة سيادة قطرية وتواجدهم محدد باتفاقيات”.
واستدرك: “بالطبع لا أستطيع الكشف عن كل بنود الاتفاقية، لكني أستطيع أن أؤكد أننا حرصنا فيها على ضمان السيادة الكاملة لقطر على كل شبر من أراضيها”.
وعاد المذيع قائلا: لكنكم صوّتم مع فرض العقوبات ضد إيران في مجلس الأمن.. أليس ذلك تناقضا؟
وقال بن جاسم إنه “في مجلس الأمن يبدو الوضع مثل القط والفأر، هناك 15 عضوا دائمين و10 غير دائمين”.
وتابع: “حظنا السيئ إننا جئنا (كعضو غير دائم منتخب في المجلس) في وقت فيه مشاكل في (إقليم) دارفور (السوداني) والعراق وفلسطين ولبنان وإيران وكوريا الشمالية”.
وأضاف: “علينا التعامل مع الواقع السياسي والجغرافي، ولتتذكروا أن أول قرار ضد إيران (رقم 1696 في 31 يوليو/ تموز 2006) كانت 14 دولة مع القرار وقطر فقط التي اعترضت عليه”.
ومضى بن جاسم قائلا: “لا تتصور حجم الضغوط التي مورست والاتصالات التي تلقيناها على مدى الأيام التالية ورفضناها كلها”.
وأرجع معارضة بلاده للقرار إلى أن “إيران كانت قد قالت إن لديها ردا في أغسطس (آب)”.
وأردف: “فكان لابد انتظار ردها، وليس اتخاذ قرار ضدها قبل الرد بثلاث أسابيع، وإلا كنا كما لو إننا ندفع بالأمور إلى طريق مسدود”.
وأضاف أن “مندوب إيران فوجئ بتصويتنا ضد القرار، وكان يعتقد أننا سنمتنع عن التصويت فقط.. والقرارات التي جاءت بعد ذلك تتحدث عن أشياء فنية”.
وأكمل: “ونحن دائما نقول للطرفين الإيراني والأمريكي لابد من وضع جدول زمني للمحادثات، بحيث لا تكون ممتدة إلى ما لا نهاية”.
بن جاسم قال: “وتتذكرون اتفاقنا مع جنوب أفريقيا على إدراج الملف النووي في الشرق الأوسط بشأن إسرائيل (ضمن مشروع قرار في مجلس الأمن)”.
وتابع: “وحينما اتصل بي إسرائيليون معتبرين ذلك حركة غير ودية، قلنا لهم هذا جديد.. نحن مختلفون معكم، ونرى أن ما نقوله هو الصحيح، وليس من حقكم امتلاك أسلحة نووية”.
وأضاف: “وإذا تحدثنا عن إيران، فمن الأولى أن نتحدث عنكم (الإسرائيليين) حتى لا يكون هناك كيل بمكيالين، وطالبنا إضافة بند فيه ضرورة أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل”.
واستطرد: “قلنا لهم في مجلس الأمن لو رفضتم ذلك، فلن نصوت مع القرار فوافقوا على إضافة هذا البند، ونعتقد أن ذلك إضافة للمنطقة بل لإيران أيضا”.
وأشار إلى أن “هذه أول مرة يوافق مجلس الأمن على هذا الكلام، لأن إسرائيل في كل قضاياها مع العرب فوق القانون، فلا أحد يحاسبها عن انتهاكاتها ضد حقوق الإنسان”.
ومنذ حرب 1967 تحتل إسرائيل أراضي عربية في فلسطين وسوريا ولبنان، وتمارس قمعا دمويا بحق الشعب الفلسطيني، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل الحرب.
مصادر الخبر:
-لن نسمح باستخدام أراضينا لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران
-رئيس الوزراء: نمارس سيادتنا الكاملة حتي داخل القاعدة الأمريكية
-حمد بن جاسم: لا قطيعة بين قطر والسعودية
-رئيس الوزراء القطري نمارس سيادتنا الكاملة حتى داخل القاعدة الأمريكية
