خلال محاضرة بمهرجان الدوحة الثقافي..حمد بن جاسم يدعو دول الخليج للتفاهم مع إيران بشكل مباشر
دعا حمد بن جاسم دول الخليج للتفاهم مع إيران بشكل مباشر وأكد بن جاسم أهمية عدم الزج بالمنطقة في “مغامرة جديدة”
الدوحة-11 مارس/ آذار 2008
دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دول مجلس التعاون الخليجي إلى التفاهم مع إيران بشكل مباشر.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان “أمن منطقة الخليج إلى أين”، ألقاها الأحد 9 مارس/ آذار 2008 ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع، بحضور وزراء ومسؤولين وسفراء وشخصيات عامة.
وأكد بن جاسم أهمية عدم الزج بالمنطقة في “مغامرة جديدة”، وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي (قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين) يجب أن تتفاهم مع إيران بشكل مباشر.
وتتهم دول في مجلس التعاون إيران بتنفيذ أجندة توسعية في المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبدأ حسن الجوار وترغب بعلاقات جيدة مع جيرانها.
ومن أبرز النزاعات بين الجانبين هو احتلال إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بالخليج العربي منذ 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل يومين من استقلال الإمارات عن بريطانيا.
وبينما تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش” وتتخذ إجراءات على الأرض لتكريس الأمر الواقع بالقوة.
الملف النووي
كما أكد بن جاسم أهمية إيجاد آلية لحل الخلافات في المنطقة بخصوص الملف النووي الإيراني عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل التفاهم القائم بينها وبين طهران.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، وبينها توليد الكهرباء، ضمن اشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية، وهي غير خاضعة للرقابة الدولية ولم تعلن عنها رسميا.
وسئل بن جاسم عما إذا كانت دول الخليج تلقت تطمينات من طهران بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل.
وأجاب بأن “الإخوة في إيران يؤكدون رسميا الطابع السلمي للبرنامج النووي بهدف استخدامه في إنتاج الطاقة الكهربائية، بينما هناك أطراف في الغرب تتحدث عن الطابع العسكري لهذا البرنامج”.
وأعرب عن قناعته بـ”ضرورة أن يكون لدول مجلس التعاون الخليجي موقفها وتحليلها الخاص، الذي يقوم على الحوار المباشر مع إيران للتيقن من طبيعة برنامجها النووي”.
واستطرد: “فإذا كان سلميا، فيتعين على دول المجلس أن تستفيد منه، وإذا كان عسكريا، تسأل طهران عن الهدف من ذلك”.
وتخشى دول مجلس التعاون الخليجي احتمال إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة، وتتخوف من تسرب إشاعات من المنشآت الإيرانية، لاسيما منشأة بوشهر جنوبي إيران القريبة من دول الخليج.
ومنذ سنوات يدعو بن جاسم إلى حل سلمي للملف النووي الإيراني، وينتقد تجاهل الغرب للتهديدات النووية الإسرائيلية، ويطالب بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.
وأكد بن جاسم، خلال المحاضرة، “أهمية أن لا تدخل دول المجلس (التعاون الخليجي) ضمن لعبة دولية لتستغلها ورقة لتحقيق أهداف أطراف خارجية، بما يفضي لمردود سلبي على استقرار وأمن المنطقة”.
وشدد على “ضرورة أن تكون هناك علاقات واضحة وصريحة مع طهران في سياق الحوار المباشر معها، وضمن قواعد الاحترام المتبادل واحترام كل طرف لمفهوم الآخر حول الأمن”.
ونبه إلى أن “المنطقة واجهت خلال العقود الثلاثة الأخيرة سلسلة من الأزمات المتتالية والحروب”.
ولفت إلى أنه “كان لها انعكاسات شديدة السلبية على أوضاع الاستقرار والأمن فيها، خاصة في ظل ما تتسم به المنطقة من حيوية وأهمية إستراتيجية (لوجود ثروات النفط والغاز الطبيعي)”.
وقال إن “أحدا من دول المنطقة لم يستفد مما وقع من حروب وأزمات بها، ولكن النتائج السلبية كانت من نصيب هذه الدول، وقد خسرنا من جراء ذلك قوة العراق وقوة الكويت”.
وخاض الجاران العراق وإيران حربا بينهما من 1980 إلى 1988، واحتل الجيش العراقي الكويت، الدولة الخليجية الصغير الغنية بالنفط، في 1990 قبل أن يطرده منها تحالف قادته الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي 20 مارس/ آذار 2003، غزا تحالف أمريكي بريطاني العراق، وأطاح بنظام الرئيس آنذاك صدام حسين (1979-2003) في 9 أبريل/ نيسان من العام ذاته.
وادعت واشنطن أن الحرب هدفت إلى “نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، وإنهاء دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه الإرهاب.

أمن الخليج
وأكد بن جاسم، في محاضرته، أن “أمن الخليج سيبقى في النهاية مسؤولية أبنائه، ويعتمد بصفة رئيسة على بناء الثقة المتبادلة والاعتماد على الذات”.
وأضاف أن “أمن الخليج بات ظاهرة إقليمية ودولية تضم في طياتها مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تخص أمن الطاقة والإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والنزاعات القائمة”.
وأعرب عن اعتقاده بأنه “لا يمكن مقارنة التقدم الكبير في علاقات التعاون بين دول الخليج في الميدان الاقتصادي بالتعاون على الصعيد الأمني والسياسي”.
ودعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى “وضع آلية مناسبة تبدأ بصياغة برنامج أمني شامل مع إدراك لهذه الغاية عند تعاطيهم مع مسألة ترتيبات الأمن الشامل لها”.
وأُسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في العاصمة السعودية الرياض.
مصادر الخبر:
-قطر ترفض الزج بالمنطقة في صراع مسلح جديد
-حمد بن جاسم: أمن الخليج مسؤولية أبنائه
-الشيخ حمد بن جاسم: أمن الخليج مسؤولية دوله ويعتمد علي بناء الثقة المتبادلة والاعتماد علي الذات
