على هامش زيارة ولي العهد السعودي لقطر..حمد بن جاسم يلتقي رؤساء تحرير الصحف السعودية في الدوحة ويؤكد الانفتاح على الحوار الإعلامي
على هامش زيارة ولي العهد السعودي لقطر.. ولقائه مع رؤساء تحرير الصحف السعودية مازح حمد بن جاسم تركي السديري: أنت أكثر مَن سبني
الدوحة- 14 مارس/ آذار 2008
التقى رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رؤساء تحرير الصحف السعودية، على هامش حفل عشاء أقامه تكريما لولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود.
واستمر اللقاء نحو نصف الساعة، في قصر حمد بن جاسم بالدوحة، الثلاثاء 11 مارس/ آذار 2008، في جو ودي تخللته ضحكات، وانتهى بدعوة لزيارة قطر والتحدث عن كل شيء بشكل موسع.
وجاء اللقاء مفاجئا وغير مرتب له، وحضره رؤساء تحرير بينهم رئيسا تحرير صحيفتي “الرياض” تركي السديري و”الشرق الأوسط” طارق الحميد.
فبعد حفل العشاء، وأثناء وقوف الأمير سلطان للحديث مع بعض رؤساء التحرير السعوديين، قال بن جاسم لرؤساء التحرير المرافقين لوفد ولي العهد: “سامحونا على القصور معاكم، وسألتقيكم غدا”.
لكن عندما علم بأن رؤساء التحرير سيغادرون الدوحة صباحا، طلب أن يكون اللقاء بعد العشاء مباشرة، وبالتحديد بعد الانتهاء من اجتماع له مع وزير الدولة السعودي الدكتور مساعد العيبان.
وكان المنظر غريبا، حيث جلس رؤساء التحرير في مجلس بن جاسم، وجُلبت لهم مطافئ السجائر، وبدأ البعض منهم يدخن أثناء الانتظار، في مشهد مخالف لبروتوكول الجلوس في منازل رؤساء الوزراء.
رئيس تحرير صحيفة “الرياض” تركي السديري علق قائلا على ذلك المشهد: “إنها السياسة، فمن كان يتوقع أن نجتمع كلنا في منزل حمد بن جاسم، ونجلس معه في مجلس واحد؟”.
وكانت العلاقات بين قطر والسعودية تدهورت عندما سحبت الرياض عام 2002 سفيرها من الدوحة، احتجاجا على بث قناة “الجزيرة” القطرية برنامجا انتقد مشاركون فيه العائلة المالكة السعودية.
وشهدت الفترة الأخيرة تحسنا في العلاقات، خاصة بعد الزيارة التي قام بها أمير قطر للسعودية في سبتمبر/ أيلول 2007، وتعيين المملكة سفيرا جديدا في الدوحة الأسبوع الماضي.

تركي السديري
وبعد انتظار، دُعي رؤساء التحرير للمجلس المخصص للقاء بن جاسم، وحين هم الجميع بالدخول كان أحد مسؤولي التشريفات القطرية ينادي على الأستاذ تركي السديري بالاسم.
وعندما تقدم السديري شبك بن جاسم يده في يد السديري، ومازحه “أريدك أن تجلس بجواري، فأنت أكثر مَن سبني”.
وحينها مازح بن جاسم الحضور معتذرا عن أن المجلس يعج برائحة السيجار، قائلا “الله يعيننا على التدخين ويريحنا منه”.
ومشيرا إلى سيجاره الكوبي الذي يرافقه أينما ذهب، أضاف “نعم إنني أُدخن… لكن على ثقيل”.
وقال بن جاسم للصحفيين “تعودت على الانتقاد واللشط، وأحيانا لا أقرأ، ولكن يُقال لي ما كٌتب، وأنا رجل صريح”.
واستطرد: “تعودت على الانتقادات لدرجة أنها لم تعد تؤثر بي”.
وبابتسامة عريضة وبصوت هادئ، تابع: “أصبح جلدي خشنا لا يضره شيء”.
حينها سأله أحد الإعلاميين السعوديين عن قناة “الجزيرة” وبعض ما بُث فيها ضد السعودية، وإن كانت هي من أسباب التوتر.
فأجاب بن جاسم: “الجزيرة وغيرها.. إعلامكم أيضا لم يقصر (في الهجوم علينا)، وقنواتكم، وهناك قنوات محسوبة علينا وعليكم، كان هناك هجوم وبعض الأشياء الكيدية”.
واستدرك: “لكن لماذا نركز الآن على أشياء مضت، دعونا ننظر لما يجمعنا، ودعونا ننظر للمستقبل”.
وقال بن جاسم إن قطر “تفتح ذراعيها للمستثمرين السعوديين”، آملا أن “يستجيبوا لهذه الدعوة”.
وزاد: “هنالك حقبة جديدة بين البلدين.. وثمة علاقة تاريخية بينهما تكللت بزيارة الأخوة من جانب الأمير سلطان”.
وعلى الرغم من أن اللقاء لم يكن مطولا، إلا أن الأسئلة كانت مركزة، وغلب على النقاش القفشات والضحكات، خصوصا أن الأسئلة لم تكن سهلة، إذ تناولت جميع الملفات الساخنة في المنطقة.
وتناولت الأسئلة العلاقة مع إسرائيل ومكتبها التجاري في الدوحة، وإيران، والولايات المتحدة الأمريكية، وقضية لبنان، وسوريا، والخلاف السعودي- السوري.
بعدها قال بن جاسم، وهو يعتذر عن أن اللقاء جاء في وقت متأخر وغير مرتب له، “أنا لا أحب أن أتحدث وجميع مَن أمامي يجلسون وفي أيديهم أوراق ويكتبون كل ما اقوله”.
وأردف: “دعوني أوجه لكم دعوة لزيارة الدوحة ليوم واحد، شريطة أن تزورونا جميعكم ونجلس مطولا ونتناقش في كل شيء، وبشكل موسع”.
وأثناء الخروج من مجلس رئيس الوزراء، وقف بن جاسم سائلا رئيس تحرير “الشرق الأوسط” عن سبب لبسه للبدلة وربطة العنق على عكس رؤساء التحرير السعوديين الآخرين الموجودين.
فأجابه طارق الحميد “عشان تشوفني”. حينها دوت ضحكة رئيس الوزراء القطري عاليا، وهو يقول “هذي الإجابة حلوة”.
مصادر الخبر:
حمد بن جاسم لرئيس تحرير «الرياض»: اجلس بجواري … أنت أكثر شخص شتمني
