وسط ارتفاع غير مسبوق بأسعار النفط.. حمد بن جاسم يبحث مع براون في لندن تعزيز التعاون عبر شراكة طويلة الأمد
حمد بن جاسم يبحث مع براون في لندن تعزيز التعاون ومستقبل الشراكة في قطاع الطاقة وسط تحذيرات من تراجع احتياطات بحر الشمال
23 مايو/أيار 2008
أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، مباحثات هامة مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، مساء الجمعة 23 مايو/أيار 2008، تركزت على سبل تعزيز التعاون الطاقوي بين البلدين، في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعا غير مسبوق.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية إن اللقاء عقد في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بـ”داونينغ ستريت”، بحضور وزير المالية ووزير الاقتصاد والتجارة بالإنابة يوسف حسين كمال.
وأشارت إلى أن “المباحثات تناولت العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتطويرها، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
لكن صحيفة “الغارديان” البريطانية كشفت أن المباحثات بين الجانبين ركزت بشكل كبير على مستقبل الشراكة في قطاع الطاقة، حيث تسعى لندن إلى إقامة علاقة استراتيجية طويلة الأمد مع قطر في هذا المجال، بوصفها أحد أبرز مصدّري النفط والغاز في العالم.
وأكدت الصحيفة أن براون يسعى لتفادي سيناريو “أزمة السبعينيات” عبر توقيع اتفاقيات حيوية مع الدوحة في مجال النفط والغاز، خصوصا في ظل توقعات بأن تغطي قطر بحلول عام 2010 أكثر من 20% من احتياجات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي.
ووصل سعر برميل البترول خلال أغسطس/آب 2008، إلى أكثر من 140 دولارا للبرميل.
واعتبرت الغارديان” أنه من الضروري لبراون تفادي سيناريو السبعينيات، وإيجاد حلول عاجلة لمشكلة الطاقة التي تعاني منها بريطانيا بعقد اتفاقات استراتيجية وحيوية مع دول مثل قطر التي ستغطي مع حلول عام 2010 أزيد من 20 بالمئة من احتياجات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي.
ونقلت الصحيفة عن خبراء طاقة بريطانيين تحذيرات من تراجع احتياطات بحر الشمال، مما دفع الحكومة إلى إغلاق بعض الحقول الإنتاجية في إسكتلندا، وهو ما يفرض الاعتماد على مصادر خارجية لتغطية العجز المحلي، في ظل ضغط شعبي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.
ورأت “الغارديان” أن الغاز القطري أصبح الخيار الأنسب لبريطانيا، التي تسعى لفك الارتباط التدريجي مع النفط والتحول نحو مصادر طاقة نظيفة، وهو ما يعزز مكانة قطر كلاعب دولي رئيسي في هذا المجال لعقود قادمة.

إشادة باتفاق الدوحة حول لبنان
فيما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصادر بالحكومة البريطانية إن براون عبر خلال لقاء حمد بن جاسم عن ارتياحه للتوصل لاتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين.
ووصف الاتفاق بأنه “خطوة مهمة” في مسيرة السلام في المنطقة، مشيدا بالدور الذي لعبته قطر من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق.
وأكد براون الأهمية التي تكتسبها العلاقات القطرية البريطانية، مشيرا إلى اتفاق الحكومتين على انشاء منتدى اقتصادي لمناقشة وتفعيل التعاون التجاري والاقتصادي بينهما.
وجاءت إشادة براون باتفاق الدوحة في وقت لا تزال فيه الأوساط الإقليمية والدولية ترحّب بالاتفاق التاريخي الذي توصل إليه الفرقاء اللبنانيون في العاصمة القطرية يوم 21 مايو/أيار 2008، بعد 5 أيام من الحوار برعاية رسمية من قطر وبمشاركة الجامعة العربية.
وأنهى الاتفاق أزمة سياسية غير مسبوقة شهدها لبنان منذ أواخر عام 2006، وأسفرت عن فراغ رئاسي وشلل حكومي واحتقان أمني بلغ ذروته بمواجهات مسلحة في بيروت ومناطق أخرى مطلع مايو/أيار 2008.
وتضمن الاتفاق انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتماد قانون انتخابي جديد تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية عام 2009، إضافة إلى تعهد جميع الأطراف بعدم اللجوء إلى العنف لحل النزاعات السياسية.
لقاء تشارلز وكيم هاول
وخلال الزيارة، استقبل ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز، مساء الخميس، حمد بن جاسم في قصر كلارنس هاوس بلندن.
وشهد اللقاء “استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.
وفي اليوم نفسه، اجتمع حمد بن جاسم مع وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاول، في مقر وزارة الخارجية بلندن.
وتناول الاجتماع “العلاقات الثنائية بين قطر والمملكة المتحدة، والسبل الكفيلة بتعزيز التعاون، إضافة إلى القضايا السياسية المشتركة”.
واستكمالا للزيارة، أقام عمدة الحي المالي والتجاري بلندن اللورد مير مأدبة غداء رسمية، الخميس، على شرف رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.
وقبيل المأدبة، دوّن حمد بن جاسم كلمة في السجل التذكاري بمقر الحي المالي، عبّر فيها عن سعادته بزيارة هذا الموقع الحيوي، متمنيا للمسؤولين فيه مزيدا من التقدم والازدهار.
مصادر الخبر:
ولي عهد بريطانيا يستقبل رئيس مجلس الوزراء
رئيس الوزراء بحث مع غوردون العلاقات الثنائية وقضايا الاهتمام المشترك
