في كلمته أمام منتدى دافوس.. حمد بن جاسم: الأزمة المالية العالمية كشفت قصور النظام الدولي وأطلقت مبادرة الحكم العالمي الجديد
أكد حمد بن جاسم أن الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت العالم مؤخرا لم تكن مجرد أزمة اقتصادية، بل محطة كشفت الخلل العميق في النظام الدولي.
دافوس- 30 يناير/كانون الثاني 2009
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم الجمعة، أن الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت العالم مؤخرا لم تكن مجرد أزمة اقتصادية، بل محطة كشفت الخلل العميق في منظومة الحوكمة العالمية، وهو ما دفع إلى إطلاق مبادرة “مشروع الحكم العالمي الجديد” التي ترعاها قطر وسويسرا وسنغافورة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال جلسة خُصصت للإعلان عن المبادرة، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حاليا في مدينة دافوس السويسرية، بحضور عدد من القادة والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
وقال حمد بن جاسم: “الأزمة المالية العالمية الراهنة، التي سلطت الضوء بوضوح على المخاطر التي يمكن أن تحدق بنا جميعا، كانت العامل المباشر الذي حفز إطلاق مبادرة مشروع الحكم العالمي الجديد”.
وأضاف: “بات من الواضح أننا نعيش في حالة اعتماد متبادل تستلزم مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بصورة مشتركة، طالما أننا نعيش في عالم واحد، ضمن إطار نظام حكم عالمي متفق عليه على أوسع نطاق ممكن، ويرتكز على المصلحة العالمية المشتركة وليس على منطق القوة الذاتية المنفردة”.
وأشار إلى أن “المشاكل التي يعاني منها العالم تبرز في مجالات عديدة، من بينها الاقتصاد والمال، والبيئة، والمجتمع، والتكنولوجيا، إضافة إلى الحقول السياسية للعلاقات الدولية”.
وأكد أن “المعالجة الفاعلة لهذه المشاكل لا يمكن أن تتوفر ضمن الأطر التنظيمية للعلاقات الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، نظرا لحصول تغيرات جوهرية منذ ذلك الوقت في تركيبة المجتمع الدولي، والحاجات الآنية والمستقبلية التي ينبغي توفيرها، من أجل أن يسود الأمن الجماعي بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على المعنى العسكري فقط وفق المفهوم التقليدي”.
وتابع: “لا يمكن في القرن الحادي والعشرين أن تقف أي دولة، مهما كانت قوية، منفردة تماما”، مضيفا: “التهديدات والمشاكل في الوقت الحاضر لا تعترف بالحدود الوطنية، وتلك التهديدات مترابطة ويجب التصدي لها على الصعيدين العالمي والإقليمي، إضافة إلى الصعيد الوطني”.
وأشار إلى أن “التنمية في هذا المجال هي الأساس الذي لا غنى عنه”، موضحا أن “التنمية تتصدى لمهام متعددة، وهي جزء من استراتيجية طويلة الأجل للحيلولة دون نشوب الحروب، ولمواجهة البيئات التي يزدهر فيها الإرهاب والجريمة المنظمة على السواء”.
وقال: “علينا أن نتصرف في المجالات المالية بما يدعم التنمية، وعلينا أن نسلم بضرورة الالتزام بالقانون الدولي إذا أريد ألا تسود الفوضى”.
ولفت إلى أن “الأمم المتحدة أنشئت عام 1945 أولا وقبل كل شيء لإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب”، مضيفا: “لكننا نعلم جميعا، بعد مضي أكثر من ستين عاما، أن أكبر التهديدات الأمنية التي نواجهها الآن والتي سنواجهها في العقود المقبلة، ليست فقط في شن الدول لحروب عدوانية”.
وأشار إلى أن “تلك التهديدات تشمل الفقر، والأمراض المعدية، وتدهور البيئة، والحروب والعنف داخل الدول، وانتشار أسلحة الدمار الشامل واحتمال استعمالها، والإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود”.
وأضاف أن “هذه التهديدات تصدر عن أطراف من غير الدول، إضافة إلى الدول، ويتعرض لتهديداتها الأمن الإنساني، إلى جانب أمن الدول”.
مبادئ المبادرة
استعرض حمد بن جاسم المبادئ التي تقوم عليها المبادرة، مشيرا إلى أنها “تهدف إلى طرح نظام جديد للحكم العالمي، يستند إلى مجموعة من المبادئ والمنظمات والعمليات، التي تساعد العالم في معالجة المشاكل ذات النتائج والتأثيرات العابرة للحدود، سواء على مستوى الدول أو الجماعات أو الأنشطة الإنسانية المختلفة”.
وأوضح أن “الجهد سينصب على ثلاثة مجالات رئيسية هي: الفشل في الأسواق العالمية، والفشل في ممارسة سلطات السيادة لتوفير النظام داخل الدول ومعالجة المشاكل العابرة للحدود، وافتقار المنظمات المختصة إلى الصلاحيات والرؤى والخبرة والموارد، إضافة إلى مقاومة الدول ذات المصالح المكتسبة لأي تغيير”.
وأضاف: “تركيبة المجتمع الدولي قد تغيرت منذ تأسيس الأمم المتحدة، لكن المفاصل الحيوية لعملية اتخاذ القرار بقيت أسيرة التراكيب التي واكبت المرحلة التأسيسية”.
واعتبر أن “هذا هو ما يفسر العلل العديدة التي يعاني منها النظام العالمي، وانعكاس آثارها الكارثية على الساحة الدولية بأكملها”.
وأشار إلى أن “المبادرة ستوفر من هذه الزاوية وقفة مراجعة وتأمل، في ما ينبغي القيام به لتصحيح الخلل ومعالجة العلل”، لكنه شدد على أن “أي تغيير في نهاية المطاف سيبقى رهنا بالإرادة السياسية للدول مجتمعة، وليس فقط بيد القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية”.
وقال: “ما ستصل إليه المبادرة، كما نأمل، سيشكل على الأقل عنصرا ضاغطا من أجل التغيير، وخاصة بعد أن طالت الأضرار الجسيمة بسبب علل النظام القائم جميع أعضاء المجتمع الدولي، بمن فيهم القوى الفاعلة”.
وأكد أن “اقتناع دولة قطر بمبررات هذه المبادرة، والحاجة الملحة لها، هو ما دفعها إلى قبول رعايتها، إلى جانب سويسرا وسنغافورة”.
وختم قائلا: “نتطلع إلى الترحيب بكم في دورتكم السنوية عام 2010 في الدوحة، لإعلان التوصيات النهائية للمبادرة”.
لقاءات على هامش المنتدى
وعلى هامش مشاركته في منتدى دافوس، التقى حمد بن جاسم الجمعة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ووزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، كما التقى الخميس رئيس وزراء بولندا دونالد توسك.
وجرى خلال هذه اللقاءات استعراض علاقات التعاون، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، صرح توسك للصحفيين بأن بلاده ستستكمل اتفاقا مع قطر بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية أبريل/نيسان، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة.
وأوضح أن بولندا تسعى لبناء محطة لاستيراد الغاز المسال بحلول عام 2014، في إطار خطتها لفك الاعتماد على الغاز الروسي.
يُذكر أن “منتدى دافوس” هو منظمة مستقلة تهدف إلى تحسين أوضاع العالم عبر تطوير مبادرات تساعد قادة العالم على التعامل مع التحديات العالمية، وتيسير الحوار بين القادة السياسيين والاقتصاديين والثقافيين حول القضايا الإقليمية والعالمية.
مصادر الخبر:
-حمد بن جاسم: الدوحة ترحب باستضافة مبادرة الحكم العالمي الجديد عام 2010
-حمد بن جاسم: علينا مواجهة تحديات القرن بصورة مشتركة
