خلال مقابلة مع الجزيرة.. حمد بن جاسم يدعو لتعديل المبادرة المصرية بشأن غزة لإنهاء العدوان الإسرائيلي
دعا حمد بن جاسم لتعديل المبادرة المصرية بشأن غزة لإنهاء العدوان الإسرائيلي وجدّد الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة
الدوحة- 13 يناير/ كانون الثاني 2009
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم السبت 11 يناير/ كانون الثاني 2009، إلى تعديل المبادرة المصرية الخاصة بإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، إن مصر “دولة عربية مهمة، ونحن نؤيد أي جهد تقوم به للحل”، لكنه شدد على ضرورة أن تكون المبادرة “موزونة”.
وأضاف أن المبادرة المصرية يجب أن تلبي المتطلبات العربية والدولية والإنسانية، داعيًا إلى تطويرها لتكون أكثر استجابة للواقع الميداني في غزة.
وتنص المبادرة، بعد تعديلات من حركة “حماس”، على وقف لإطلاق النار، ثم فترة اختبار لمدة أسبوعين، تعقبها هدنة تمتد “14 عامًا”، يتعهد خلالها الفلسطينيون بوقف تهريب السلاح.
كما تشمل المبادرة، التي تضم اقتراحات تركية، وقفًا كاملاً للعمليات الحربية، دون تحديد موعد واضح للانسحاب الإسرائيلي، بل تقترح فترة اختبار قبل الانسحاب.
لكن “حماس” أصرت على ربط وقف إطلاق النار بانسحاب فوري، ضمن مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، تأخذ في الاعتبار الظروف اللوجستية على الأرض.
وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة، مؤكدًا أن الدوحة لا تزال مع القمة، بغض النظر عن مكان انعقادها.
وأوضح أن الهدف من القمة هو توحيد الموقف العربي إزاء ما يتعرض له قطاع غزة من عدوان متواصل وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وكان وزراء الخارجية العرب قد قرروا، في اجتماع طارئ بالقاهرة يوم 31 ديسمبر/ كانون الأول 2008، عقد قمة عربية إذا فشل مجلس الأمن في وقف العدوان.
وفي 8 يناير/ كانون الثاني 2009، اعتمد مجلس الأمن القرار 1860، الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.
ودعا حمد بن جاسم الدول العربية إلى تجميد مبادرة السلام العربية، وإيقاف محادثات السلام مع إسرائيل، طالما أن إسرائيل لا تلتزم بالقرار 1860.
وأشار إلى أن المبادرة العربية، التي تبنتها قمة بيروت عام 2002، نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة مقابل علاقات طبيعية.
وتشترط المبادرة أيضًا إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما ترفضه إسرائيل باستمرار.
حصار غزة

وانتقد حمد بن جاسم بعض الدول العربية، التي قال إنها شاركت في حصار غزة “لتغليب فئة على أخرى”، في إشارة إلى دعم “فتح” على حساب “حماس”.
وأشار إلى أن إسرائيل تفرض حصارًا على غزة منذ فوز “حماس” بالانتخابات التشريعية يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2006، لرفضها الاعتراف بإسرائيل.
وساهم رئيس الوزراء القطري في جهود مكثفة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية عام 2006، عبر زيارات واتصالات ساعدت في تطويق الخلافات بين “فتح” و”حماس”.
لكن الضغوط السياسية والخلافات الداخلية أدت إلى انهيار الحكومة في صيف 2007، وانقسمت الأراضي الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن بعض الدول العربية “أجّجت الانقسام الفلسطيني، خاصة بعد حصول حماس على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية”.
وبعد الانتخابات، شكّلت “حماس” حكومة حازت ثقة البرلمان في 28 مارس/ آذار 2006، رغم رفض الفصائل الأخرى المشاركة في حكومة ائتلاف وطني.
غير أن الحكومة واجهت تحديات داخلية وتداخلاً في الصلاحيات مع الرئاسة الفلسطينية، إضافة إلى حصار سياسي واقتصادي من إسرائيل والغرب.
وقال حمد بن جاسم إنه كان يأمل لو رافق وفد “حماس” الوفد الفلسطيني الرسمي إلى الاجتماع الوزاري في القاهرة، من أجل وحدة الموقف الفلسطيني.
وربط قرار قطر إغلاق مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة بـ”موقف عربي موحد”، مشيرًا إلى أن “البعض يطلب من قطر التضحية فيما يتعاملون هم مع إسرائيل”.
وأضاف: “نحن مستعدون للتماشي مع أي قرار جماعي عربي لقطع العلاقات مع إسرائيل، شرط أن يكون قرارًا موحدًا”.
وأوضح أن قطر لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وإن كانت قد سمحت بفتح مكتب تمثيل تجاري في الدوحة عام 1996، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو.
ومن بين الدول العربية، لا تقيم علاقات دبلوماسية معلنة مع إسرائيل سوى مصر والأردن، اللتين وقعتا معاهدتي سلام بوساطة أمريكية في عامي 1979 و1994.
وأشاد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري بالمظاهرات الشعبية العربية الرافضة للعدوان على غزة، واصفًا إياها بأنها “موقف متقدم”.
وانتقد في المقابل الأصوات التي وصفت المتظاهرين بأنهم “رعاع”، معتبرًا ذلك إساءة لنبض الشارع العربي وتطلعات الشعوب.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم: مازلنا مع قمة عربية وليس المهم مكانها
–قطر مع أي موقف جماعي لقطع العلاقات مع إسرائيل
–لم نرد خلق شرخ في العالم العربي وكان يمكننا عقد القمة بأغلبية الثلثين
