خلال زيارة إلى باريس .. حمد بن جاسم يلتقي برنار كوشنير ويبحثان التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية
حمد بن جاسم يلتقي برنار كوشنير في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس في ظل تحرك دبلوماسي قطري متواصل لاحتواء التوتر في قطاع غزة
باريس،- 6 مارس/آذار 2009
عقد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 6 مارس/آذار 2009، مباحثات في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، تناولت علاقات التعاون بين البلدين وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن اللقاء، الذي جرى في مقر وزارة الخارجية الفرنسية، ناقش “سبل دعم وتطوير التعاون الثنائي، بالإضافة إلى تطورات عدد من الملفات الإقليمية والدولية”، دون كشف مزيد من التفاصيل.
وهذا اللقاء هو الثاني بين المسؤولين في باريس خلال نحو شهر، إذ سبق أن اجتمع حمد بن جاسم مع كوشنير في 2 فبراير/شباط الماضي، كما التقى خلال الزيارة ذاتها بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
ويأتي في ظل تحرك دبلوماسي قطري متواصل لاحتواء التوتر في قطاع غزة، حيث تسعى الدوحة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 18 يناير/كانون الثاني 2009، بعد العدوان الإسرائيلي على غزة الذي بدأ في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، وأسفر عن مقتل أكثر من 1436 فلسطينيا وإصابة نحو 5400 آخرين.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل خرق التهدئة، وكان آخرها غارة جوية نفذتها مقاتلة إسرائيلية الخميس الماضي، استهدفت منطقة حدودية شرقي وسط القطاع، وأسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين.
وفي تصريحات أدلى بها حمد بن جاسم عقب لقائه ساركوزي في فبراير/شباط الماضي، عبّر عن أسفه لغياب أي عقوبات دولية على إسرائيل، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط على تل أبيب لوقف عملياتها العسكرية.
ودعا وقتها إسرائيل إلى السماح بإدخال الأغذية والأدوية والمستلزمات الإنسانية إلى غزة، الذي تفرض عليه تل أبيب تفرض حصارا بريا وبحريا مشددا منذ عام 2006.
كما تواصل قطر لعب دور نشط في الوساطة بملف البرنامج النووي الإيراني، بالتعاون مع تركيا ودول أخرى، في مسعى للتوصل إلى تسوية سياسية، وتجنب أي تصعيد عسكري بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة.
وتواكب هذه التحركات السياسية جهودا قطرية في مجالات اقتصادية، إذ تلعب الدوحة دورا بارزا في التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت مطلع عام 2007 إثر أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وامتدت لتشمل انهيارات مصرفية واضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
وقد أعلنت قطر، عبر تصريحات متكررة لمسؤوليها، التزامها بالتعاون الدولي للتخفيف من تداعيات الأزمة، وفق مبدأ “نفيد ونستفيد”.
أيضا، يأتي لقاء حمد بن جاسم وكوشنير بعد يومين من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب” في إقليم دارفور (غرب).
وهي الخطوة التي انتقدتها الدوحة، حيث أكد حمد بن جاسم في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الجمعة، أنها “لا تخدم الأمن والاستقرار بدارفور”، و”ستعيق جهود قطر لإحلال السلام في السودان”.
وتعتبر فرنسا من الدول النشطة في تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين في دارفور، وتعمل دبلوماسيا على إحلال السلام بالإقليم.
ودعمت فرنسا قراري مجلس الأمن رقم 1564 (2004) و1593 (2005)، اللذين أحالا قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، مما مهّد الطريق لإصدار مذكرة اعتقال بحق البشير.
