خلال مؤتمر صحفي مع عمرو موسى في ختام قمة الدوحة.. رئيس الوزراء القطري: أي خلاف مع مصر يمكن حله بالحوار الودي
أكد رئيس الوزراء القطري أن أي خلاف مع مصر يمكن حله بالحوار الودي، ودعا إلى عدم إعطاء الخلاف مع مصر أكثر من حجمه
الدوحة- 31 مارس/ آذار 2009
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، يوم الاثنين 30 مارس/ آذار 2009، أن أي خلاف بين بلاده ومصر يمكن حله بـ”الحوار الودي”.
وجاء حديث حمد بن جاسم خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، عقب ختام القمة العربية الحادية والعشرين بالدوحة.
وقد قاطع الرئيس المصري حسني مبارك القمة، ومثّل مصر فيها وزير الشؤون القانونية مفيد شهاب.
وتشهد العلاقات بين قطر ومصر توتراً منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي جرت بين 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 و18 يناير/ كانون الثاني 2009.
وتتهم القاهرة قناة “الجزيرة” القطرية بشن هجوم على مواقفها السياسية وكبار مسؤوليها، وبتغطيات منحازة لحركة “حماس”.
كما تأخذ على القناة بثها لتصريحات قياديين في “حماس” انتقدوا إغلاق مصر لمعبر رفح، واعتبروه دعماً غير مباشر للحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2006.
وخلال المؤتمر الصحفي، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري: “قطر تعتبر الإعلام حراً، ولا تبني سياستها على الرضا أو عدم الرضا من الإعلام”.
وأضاف: “نبني علاقاتنا مباشرة مع كل دولة، وينطبق ذلك أيضًا على علاقتنا مع مصر”.
ودعا إلى عدم إعطاء الخلاف مع مصر أكثر من حجمه، مؤكداً أن “أي خلاف يمكن تجاوزه بالحوار الودي”.
وأوضح أن “المصلحة العربية تغلب كل مصلحة، والخلافات تُحل بالأسلوب الأخوي”، مؤكدًا “احترام قطر الكبير لمصر كدولة عربية كبرى”.
وتابع: “علينا تقبّل تعدد الآراء في العالم العربي، فذلك يساعدنا على الوصول إلى الفكرة الأكثر صواباً”.
وشدد على أن “المهم هو التمسك بالمبادئ والتعاون العربي، لا التمسك بالرأي لمجرد أنه صادر من طرف معين”.
وأكد حمد بن جاسم أن “قطر لا تنوي احتكار كل المصالحات حتى لا يغضب منا أحد”.
السعودية وليبيا
وأعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري نجاح المصالحة بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والزعيم الليبي معمر القذافي.
وقد عُقد لقاء المصالحة برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على هامش القمة، لإنهاء خلاف استمر ست سنوات.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن اللقاء بحث سبل دعم وتعزيز المصالحة بين الدول العربية.
وحضر اللقاء كل من حمد بن جاسم، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ومسؤول الشؤون الأفريقية الليبي بشير صالح.

وقال حمد بن جاسم إن “القمة توجت بهذا اللقاء، وكان لقاءً إيجابيًا ومسؤولاً استغرق نحو ساعة”.
وأضاف: “هذه من العقبات التي كانت تعكر صفو العلاقات العربية، وقد تم تجاوزها”.
وأشاد بإعلان الملك عبد الله في قمة الكويت الاقتصادية، في يناير/ كانون الثاني 2009، عن رغبته في فتح صفحة جديدة ودفن الخلافات العربية.
وكان التوتر بين الرياض وطرابلس قد بدأ بعد مشادة بين القذافي والملك عبد الله (ولي العهد آنذاك) خلال قمة شرم الشيخ عام 2003.
واتهمت السعودية ليبيا بالتخطيط لاغتيال عبد الله بن عبد العزيز، وهو ما نفته طرابلس لاحقاً.
وفي 8 أغسطس/ آب 2005، وبعد توليه الحكم، أصدر الملك عبد الله عفواً عن ثلاثة ليبيين متهمين بالتورط في المؤامرة، في بادرة لإنهاء التوتر.
الخلاف الفلسطيني
وفي الشأن الفلسطيني، دعا حمد بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي مع موسى إلى فتح المعابر لتسهيل إيصال المساعدات المالية والإنسانية إلى غزة.
وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، أدى إلى استشهاد أكثر من 1330 فلسطينيًا وإصابة نحو 5400 آخرين.
وقال إن “الفصائل الفلسطينية يجب أن تحل خلافاتها حتى لا تستغل إسرائيل هذا الانقسام”.
وأضاف: “الخلاف الداخلي الفلسطيني أنتج رؤيتين عربيتين متباينتين، كلتاهما تسعى بإيجابية لحل القضية”.
وذكّر بانهيار حكومة الوحدة الوطنية في يونيو/ حزيران 2007، حين سيطرت “حماس” على غزة في خلاف مع “فتح” بقيادة الرئيس محمود عباس.
وتابع: “مثلما يعطل الخلاف الفلسطيني المسار السلمي، كذلك الخلاف العربي حول كيفية إدارة الأزمة يزيد تعقيدها”.
ودعا إلى “توافق فلسطيني وعربي شامل” لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
مساعدات عربية
ووصف رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري القمة بالإيجابية، مشيدًا بالقرارات الداعمة للسودان، الصومال، وجزر القمر.
وأوضح: “أقررنا 8 ملايين دولار شهريًا لتغطية العجز الغذائي في السودان لمدة عام”.
وأضاف: “كما خصصنا 3 ملايين دولار شهريًا للصومال لمدة عام شريطة تحقيق المصالحة، ومليوني دولار لجزر القمر للفترة ذاتها”.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق على زيادة ميزانية جامعة الدول العربية لدعم أنشطتها.
المصالحة العربية
من جانبه، قال عمرو موسى إن “المصالحات العربية التي تمت جاءت كرد فعل على غضب الرأي العام العربي”.
وأضاف: “كان لقوة الرأي العام أثر كبير في الدفع نحو المصالحات، ولولاه لحصل انفصال حاد بين السياسات والشعوب”.
وبشأن آليات المصالحة، قال موسى: “هناك آليات قائمة تشمل القادة والأمين العام والوزراء، إضافة إلى آليات فض النزاعات واختصاصات مجلس الأمن والسلم العربي”.
وأكد أن “قمة الدوحة نجحت في تصفية أجواء كثيرة، أبرزها إغلاق صفحة الخلاف بين السعودية وليبيا”.
وأشار إلى أن “القمة شددت على ضرورة تحديد إطار زمني لالتزام إسرائيل بالسلام، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ضد الفلسطينيين”.
مصادر الخبر:
–قمة الدوحة اختتمت بمساندة البشير ومصالحة سعودية ليبية
–وزير خارجية قطر يؤكد نجاح المصالحة السعودية – الليبية في قمة الدوحة
–ختام ناجح لقمة الحكمة والمصالحة بالدوحة
–قطر ترعى اجتماع مصالحة بين السعودية وليبيا
–حكمة الملك عبدالله تنجح في اختبار القذافي
–وزير الخارجية القطري: قرارات القمة العربية ايجابية وفيها روح المسؤولية
