في مقابلة مع “لوفيغارو” .. حمد بن جاسم يحذر من تسييس الاقتصاد العالمي ويقترح شراكة مالية مع فرنسا للاستثمار بدول ثالثة
حمد بن جاسم يحذر من تسييس الاقتصاد العالمي ويدعو إلى إقامة شراكات مالية بين بلاده وفرنسا
باريس- 20 مارس/ آذار 2010
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 20 مارس/ آذار 2010، إلى إقامة شراكات مالية بين بلاده وفرنسا تهدف إلى الاستثمار في بلدان ثالثة، مؤكدا انفتاح بلاده على التعاون مع الشركات الفرنسية، بما يخدم المصالح المتبادلة.
جاء ذلك في مقابلة موسعة نشرتها صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، بمناسبة زيارة حمد بن جاسم إلى باريس للإعداد لانعقاد المنتدى الخامس للاستثمار في قطر، الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية يومي 25 و26 مارس/آذار الجاري.
وردا على سؤال بشأن توقعاته من هذا المنتدى، قال حمد بن جاسم: “هناك العديد من الفرص لبلدينا، وهذا المنتدى يمكن أن يؤسس لدفعة إيجابية بالنسبة لفرنسا وقطر”، مضيفا أن الفرص المطروحة “قد تساعد في إنقاذ بعض الشركات الفرنسية التي تواجه صعوبات”.
وأشار حمد بن جاسم إلى وجود رغبة كبيرة من الشركات الفرنسية لتعزيز علاقاتها مع قطر، مؤكدا أن بلاده “منفتحة على أي استثمار يمكن أن يعود بالنفع على الطرفين”.
وقال: “لقد قطعنا شوطا في الاستثمار بأوروبا بما شمل مجالات التمويل والصناعة والزراعة، ونحن مستعدون للنظر في المبادرات الأخرى. وهذا ما يفسر حماسنا وحضورنا القوي في هذا المحفل”.
فرص الاستثمار في قطر
وفيما يخص الفرص المتاحة للمستثمرين الفرنسيين بالسوق القطرية، لفت حمد بن جاسم إلى وجود مجالات واعدة، خصوصا في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن المنتدى سيشهد توقيع عدد من الاتفاقيات في هذا المجال.
لكنه شدد على أن “السوق القطرية المحلية محدودة”، متسائلا: “لماذا لا ننظر باتجاه شراكات مالية فرنسية- قطرية للاستثمار في بلدان ثالثة؟”.
وكشف في هذا الإطار عن محادثات جارية مع شركة أريفا الفرنسية، قائلا: “نحن قد باشرنا في هذا الصدد محادثات مع أريفا للدخول في رأس المال، وما زال الأمر في سياق التباحث”.
ورداً على سؤال بشأن الدور الذي تنتظره قطر من فرنسا في مجالات التعليم والثقافة، قال حمد بن جاسم: “اللغة الإنجليزية هي اللغة الثانية لدينا بسبب الانتداب البريطاني، وهي لغة دولية كبرى، لكن هذا لا يمنعنا من تطوير استخدام اللغة الفرنسية”.
وأوضح أن قطر تضم مدارس فرنسية عديدة، ولديها شراكات نشطة مع جامعات ومؤسسات تعليمية فرنسية، لافتا إلى أن اثنين من أطفاله يدرسان في المدرسة الفرنسية بالدوحة.
توازن أسعار الطاقة
وبشأن الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة، أكد حمد بن جاسم أهمية تحقيق التوازن بين العرض والطلب والذي يحقق بدوره التوزان في السعر، معتبرا أن الارتفاع المبالغ فيه في أسعار النفط يضر بالسوق، كما أن الهبوط الحاد يعوق الاستثمار.
وأضاف: “أفضل ألا ترتفع الأسعار بشكل صاعق، لأن من شأن ذلك أن يهدد الاقتصاد العالمي، كما أن الأسواق لا تستوعب التفاوت الكبير في الأسعار”.
واعتبر أن السعر المعقول لبرميل النفط يتراوح بين 75 و85 دولارا.
وتطرق إلى التطورات التاريخية في هذا الصدد، قائلا: “منذ عشرة أعوام خلت، عندما كان سعر برميل النفط 7 دولارات، كانت الدول الغربية تقول لنا هذا هو قانون السوق. ولكن عندما تجاوز سعر البرميل 140 دولارا، فإن نفس هذه الدول لم تعد ترغب في أن تستمع للغة السوق”.
ومضى قائلا: “في واقع الأمر، إذا أخذنا أسعار النفط منذ الصدمة النفطية الكبرى عام 1973، واحتسبنا زيادتها بما يتماشى مع معدل التضخم البالغ 2 بالمئة سنويا، فإن السعر العادل اليوم يجب أن يتراوح بين 125 و130 دولارا. في هذه الحالة، لا الجمهور ولا السوق سيكون لديهما ما يعترضون عليه”.
ولفت إلى أن “الأمر نفسه ينطبق على باقي السلع؛ فمثلا، السيارة التي كانت تكلف 10 آلاف دولار في عام 1973، أصبحت قيمتها اليوم 150 ألف دولار. نحن في الواقع لا نزال بحاجة إلى تحقيق التوازن الصحيح”.
أزمة عالمية ومسؤولية جماعية
وفي تقييمه للوضع الاقتصادي العالمي بعد الأزمة المالية، رأى حمد بن جاسم أن “أحلك فترات الأزمة قد ولت”، لكنه حذر من استمرار بعض المخاطر، بينها ارتفاع المديونية في العديد من الدول التي تدخلت لدعم الأسواق ومساندة معدلات النمو لديها.
وقال: “اضطراب أحوال بورصات العالم مؤشرات غير صحية، وبالتالي فإن إصلاح هذا الوضع سيكون ضروريا”.
واعتبر أن “الإجراءات التي يجب اتخاذها لمعالجة هذه الإشكاليات تتطلب تعاون جميع البلدان، لأننا مسؤولون مسؤولية جماعية بالقياس الى هذه الزوبعة”.
وحذر من “محاولة بعض المسؤولين استخدام هذه الأزمة لفرض قيود سياسية على الاقتصاد”، مؤكدا أن “مساعي تنظيم السوق أمر جيد بحد ذاتها، لكن لا بد من تجنب تسييسه”.
القضية الفلسطينية
وبشأن المبادرات التي يمكن أن تتخذها قطر للمساعدة بشأن القضية الفلسطينية، قال حمد بن جاسم: “أنا لست متفائلا جدا. الولايات المتحدة تبذل جهودا مخلصة ومتواصلة لتحقيق سلام عادل، لكن إسرائيل لا تدعو للمفاوضات إلا لتنال سلاما على قياسها، وهو أمر غير مقبول من طرف العرب وخطير جدا”.
وانتقد صمت المجتمع الدولي إزاء استمرار إسرائيل في توسيع الاستيطان بالقدس، معتبرا أن إسرائيل “تمكنت على ما يبدو من التحصن ضد أي عقوبات من الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات الدولية”.
وحذر من أن “هذا الوضع سيغذي مشاعر الإحباط والقلق، وبالتالي يزيد الإرهاب”.
وأعرب عن أمله في أن “تتخلى الولايات المتحدة عن استخدام سلطة النقض الفيتو لحماية إسرائيل، حتى يمكن الدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين”.
وتابع: “لدينا علاقات جيدة مع إسرائيل ونود أن تتعزز، ولكن بشرط أن تعترف إسرائيل بالحقوق المشروعة للفلسطينيين”.
وبشأن الدور الذي يمكن أن تعلبه قطر لحلحة الأزمة بين الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة، وإيران بشأن البرنامج النووي للأخيرة، قال حمد بن جاسم إن “المسؤولين الفرنسيين والأمريكيين على علم بالدور الذي نلعبه يدا في يد مع تركيا وعدة بلدان أخرى للتوصل إلى حل سياسي من دون اللجوء الى القوة”.
وأضاف: “هذه قضية هامة جدا بالنسبة لقطر، ونعتقد أن العقوبات ضد إيران لن تكون فعالة”، داعيا إلى تسوية تفاوضية لتجنب التصعيد الإقليمي.
وبشأن ترشح قطر لتنظيم مونديال 2022 لكرة القدم ومدى جاهزيتها لهذا الحدث، قال: “لقد برهنت قطر بشكل عملي على قدرتها على تنظيم دورة الالعاب الآسيوية. والتي كانت بالقياس لمختلف الآراء على مستوى استثنائي من النجاح”.
وأكد أن بلاده ستسخر كل إمكانياتها البشرية والمالية لإنجاح البطولة، مضيفا: “سنكون على أتم الاستعداد”.
مصادر الخبر:
-Le Qatar propose à la France d’investir à ses côtés dans des pays tiers
–شراكات قطرية فرنسية للاستثمار الخارجي
-نسعى لشراكات قطرية فرنسية للاستثمار الخارجي
