خلال عشاء عمل في نيويورك.. حمد بن جاسم: مبادرة “هوب فور” حظيت باهتمام واسع وسنفتح نقاشا حولها في الأمم المتحدة
معرباً عن ارتياحه لما لاقته مبادرة “هوب فور” للإغاثة من الكوارث، التي أطلقتها بلاده، من اهتمام دولي واسع النطاق
نيويورك- 26 سبتمبر/أيلول 2010
أعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 26 سبتمبر/أيلول 2010، عن ارتياحه لما لاقته مبادرة بلاده لإطلاق قوة “هوب فور” للإغاثة من الكوارث من اهتمام دولي واسع النطاق.
وخلال عشاء عمل استضافه في نيويورك بالاشتراك مع معهد السلام الدولي، أعلن حمد بن جاسم أنه سيبدأ قريبا عملية تشاورية بشأن هذه المبادرة تشمل الأمم المتحدة والدول الأعضاء المهتمة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني.
أهمية هوب فور
وفي كلمته خلال اللقاء، قال: “الهدف من عشاء العمل هذا هو الشروع في عملية لإيجاد سبل لتحسين استجابتنا للكوارث الطبيعية، وعلى وجه الخصوص مناقشة السبل الممكنة للاستفادة من أصول الدفاع العسكري والمدني في جهود الإغاثة وشروط ذلك”.
ولفت إلى أنه قدم محاضرة أمام المعهد الدولي للسلام، في يونيو/حزيران الماضي، طرح خلالها مبادرة لبلاده لتشكيل قوة دولية باسم “هوب فور” للإغاثة من الكوارث.
وموضحا أهمية تدشين هذه القوة، أشار إلى أن الطبيعة لا تميز بين الدول، وأن الكوارث قد تصيب أي دولة، بغض النظر عن حجمها أو تقدمها.
وأضاف أن لحظة وقوع الكارثة تشهد دائما فجوة كبيرة بين الاحتياجات وقدرة الاستجابة، بسبب انهيار البنية التحتية وانقطاع الاتصالات وتعطل الخدمات العامة، ما يعيق إيصال الغذاء والماء والمأوى والدواء إلى المتضررين.
وذكر أن استخدام الجيوش بات خيارا شائعا في كثير من الدول لتقديم المساعدة خلال الكوارث، مشيدا بقدرة الأصول العسكرية على إحداث فرق نوعي في دعم جهود الإغاثة الإنسانية.
رد على المخاوف
وفي رده على المخاوف بشأن عسكرة العمل الإغاثي جراء تلك القوة المقترحة، شدد حمد بن جاسم على ضرورة احترام الطابع المدني للعمليات الإنسانية، قائلا: “يجب أن يكون استخدام الأصول العسكرية للدعم وليس للحلول محل الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، وأن يتم تعبئتها بناءً على طلب من الدولة المتضررة”.
ورأى أن الاهتمام المتزايد بالمبادرة طبيعي، قائلا: “يسرني أن مبادرة هوب فور نجم عنها الكثير من الاهتمام ولست مندهشا لذلك، خاصة أن العديد من الدول بالفعل بصدد نشر الأصول العسكرية للإغاثة من الكوارث”.
خطوات تفعيل المبادرة
وبشأن خطوات تفعيل المبادرة، ذكر حمد بن جاسم أن قطر تعتزم بدء عملية تشاورية شاملة بشأنها مع مختلف الأطراف، تشمل الأمانة العامة للأمم المتحدة، وخاصة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بالإضافة إلى وكالات الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الإنسانية، وخبراء عسكريين، والمجتمع المدني.
وقال بهذا الشأن: “الأمم المتحدة هي المكان الذي ينبغي لنا أن نناقش فيه هذه الفكرة وأن نتحرك ضمنها”.
ورقة مفاهيم
وكشف المسؤول القطري أن بلاده، بالتعاون مع معهد السلام الدولي، أعدت ورقة مفاهيم حول المبادرة، ووجّه الدعوة إلى الحضور لدراستها، مشيرا إلى أنها تُبرز الحاجة الملحة لتعبئة الموارد العسكرية والمدنية في الاستجابة للكوارث.
ولفت إلى أن الورقة تقترح أن تعمل “قوة هوب فور” تحت مظلة الأمم المتحدة، وتكون قادرة على التحرك السريع إلى مناطق الكوارث خلال فترة قصيرة، وتبقى هناك لفترة لا تتجاوز 4 إلى 6 أسابيع.
وأضاف أن الورقة تقترح كذلك أن يكون لأفراد القوة شارات مميزة تدل بوضوح على أنهم “قوة للخير”، مع التأكيد على ضرورة دمجها في منظومة الأمم المتحدة الحالية لتفادي الازدواجية وضمان التنسيق الفعال.
واعتبر حمد بن جاسم أن حفل العشاء هذا يشكل فرصة لمواصلة النقاش حول المبادرة.
وقال: “يكمن دور دولة قطر في تسهيل المناقشة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي نأمل أن تتفق في نهاية المطاف بشأن جدوى المبادرة ونطاق تطبيقها والتفاصيل الأخرى”.
لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الموضوع معقد ولا يمكن استنفاده في جلسة واحدة.
وشدد على أن الشفافية في الجوانب المالية واللوجستية ستظل أولوية قصوى لنجاح أي عمل مشترك بهذا الحجم.
مركز إقليمي بالدوحة
وفي خطوة عملية لدعم المبادرة، أعلن حمد بن جاسم استعداد قطر لإنشاء مركز متميز للإغاثة في حالات الطوارئ في العاصمة الدوحة، ليكون نقطة انطلاق للتدريب والتنسيق في هذا المجال.
وحذر من الآثار المستقبلية للكوارث في حال غياب التنسيق الدولي، قائلا: “إذا لم نعالج هذه المشكلة الآن فسوف يكون علينا التصدي لها في المستقبل، وفي انتظار ذلك سيفقد العديد من الناس حياتهم”.
وختم حديثه بتأكيد الحاجة إلى تكييف المؤسسات العسكرية للتعامل مع التحديات الجديدة، قائلا: “في الوقت الذي أصبحت فيه الكوارث الطبيعية أكثر تواتراً وأكثر تدميرا، يجب على العالم أن يكون مستعدا للاستجابة. وبالتالي، يجب علينا أن نُكيّف جيوشنا للتعامل مع قوى الطبيعة، وليس فقط مع قوى السلاح”.
دعم واسع للمبادرة
تخلل حفل العشاء عرض مرئي لعدد من الكوارث الطبيعية الأخيرة، مثل فيضانات باكستان، وحرائق الغابات في اليونان وروسيا والولايات المتحدة، وزلزال هايتي.
وحظيت مبادرة “هوب فور” بتأييد واسع من الوزراء وممثلي المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة المشاركين بالحفل، حيث تم الاتفاق على تشكيل فريق عمل لبحث أفضل السبل لتحويل المبادرة إلى أداة عملية وفعالة يتم اعتمادها من خلال الأمم المتحدة.
مصادر الخبر:
رئيس الوزراء يطلق مبادرة قطر (هوب فور)
–رئيس الوزراء يطلق مبادرة قطر (هوب فور)
