الأمم المتحدة تثمن مبادرة “هوب فور” القطرية للإغاثة من الكوارث
وتهدف مبادرة “هوب فور” القطرية للإغاثة من الكوارث لاستخدام الأصول العسكرية في عمليات الإغاثة الطارئة.
نيويورك- 1 يوليو/تموز 2011
أعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة 1 يوليو/تموز 2011، عن تقديرها للمبادرة القطرية التي تدعو إلى تشكيل قوة دولية باسم “هوب فور” للإغاثة من الكوارث الطبيعية، معتبرة أنها ستسهم في تعزيز التنسيق بين الأصول العسكرية والمدنية في عمليات المساعدة الإنسانية.
جاء ذلك ضمن قرار اعتمدته الجمعية العامة خلال دورتها الخامسة والستين، حمل عنوان:
“تعزيز فعالية وتنسيق استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني لمواجهة الكوارث الطبيعية”.
وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أعلن في يونيو/حزيران 2010 عن مبادرة “هوب فور”، موضحا أن الهدف منها هو بحث أفضل السبل للاستفادة من الأصول العسكرية في حالات الطوارئ، مع ضمان الالتزام الكامل بالمبادئ الإنسانية.
وقالت الجمعية العامة في القرار إنها “تحيط علما مع التقدير بمبادرة هوب فور التي أعلنتها قطر، بهدف تعزيز التنسيق المدني والعسكري في مجال المساعدة الإنسانية، وكفالة استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني لدعم عمليات الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية، بطريقة ملائمة وفعالة ومنسقة”.
تأكيد الطابع المدني
ومع ذلك، شددت الأمم المتحدة في قرارها المقدم من دولة قطر على ضرورة الحفاظ على الطابع المدني للمساعدة الإنسانية، وأكدت من جديد أن “استخدام القدرة والأصول العسكرية في حالات الكوارث يجب أن يتم لدعم تقديم المساعدة الإنسانية، بموافقة الدولة المتضررة، ووفقا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي”.
كما أكد القرار أن اللجوء إلى الأصول العسكرية يجب أن يكون كحل أخير، ووفق المبادئ التوجيهية المعروفة بـ”مبادئ أوسلو”، المعتمدة في مثل هذه الحالات.
مؤتمر دولي بالدوحة
وفي قرارها أيضا، أعربت الجمعية العامة عن اهتمام بالغ بقرار قطر عقد مؤتمر دولي في الدوحة خلال عام 2011، بالتعاون مع عدد من الدول الأعضاء، بهدف مناقشة مفهوم مبادرة “هوب فور”، واستعراض الخيارات المطروحة في ورقة العمل القطرية بشأن هذه المبادرة، والخطوات المطلوبة لتنفيذها بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول والمنظمات الدولية.
وعلى مدى الشهور التالية، أجرت قطر سلسلة مشاورات شاملة حول هذه المبادرة شارك فيها عدد واسع من أصحاب المصلحة من الدول والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، بالإضافة إلى مساهمة فعالة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وفي فبراير/شباط 2011، بعث حمد بن جاسم برسالة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرفقا بها ورقة مفاهيمية مطورة بعنوان: “مبادرة هوب فور.. إطار تعاون عالمي لتحسين فعالية أصول الدفاع العسكري والمدني في عمليات الإغاثة”، والتي تضمنت النية لعقد مؤتمر دولي في الدوحة لبحث جوانب تفعيل المبادرة.
ويؤكد قرار الجمعية العامة المقدم من قبل قطر على ضرورة الالتزام بمبادئ الحياد والإنسانية والنزاهة والاستقلال عند تقديم المساعدات، وعلى أن الطابع المدني هو الأساس في جميع العمليات الإنسانية.
ويشدد كذلك على أن استخدام الأصول العسكرية في الإغاثة من الكوارث الطبيعية يجب أن يكون بموافقة مسبقة من الدولة المتضررة، ووفقا للقانون الدولي، وبما يتسق مع المبادئ الإنسانية المتعارف عليها دوليا.
أسباب تقديم القرار
وخلال جلسة مناقشة واعتماد مشروع القرار، أوضحت نائب المندوب الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أسباب تقديمه.
وأشارت في هذا الصدد إلى أن “وتيرة الكوارث الطبيعية قد ازدادت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي؛ مما أسفر عن خسائر فادحة في الأرواح، بالإضافة إلى ملايين الجرحى والمشردين”.
ولفتت إلى التوقعات باستمرار هذه الزيادة في العقود المقبلة؛ مما سيشكل عبئاً إضافيا على أنظمة الاستجابة الإنسانية.
وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت أيضاً زيادة في استخدام الأصول العسكرية والمدنية لدعم الجهود الإنسانية الدولية لمواجهة الكوارث الطبيعية بمختلف أنحاء العالم، وأن هذه الأصول أثبتت فائدتها في كثير من الحالات، حيث ساعدت في سد الفجوة بين الاحتياجات والقدرات، وعززت الجهود الوطنية والدولية للاستجابة للكوارث.
وأشارت السفيرة إلى أنه تم تطوير مبادئ دولية أساسية لاستخدام هذه الأصول بفعالية، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتحقيق تكامل أفضل بين جهود مجتمع الإغاثة الدولي والدور الذي تلعبه الأصول العسكرية والمدنية.
وأوضحت أن مبادرة “هوب فور” التي أعلنها حمد بن جاسم في يونيو/حزيران 2010 تأتي في هذا السياق؛ حيث تهدف إلى مناقشة استخدام الأصول العسكرية في عمليات الإغاثة الطارئة، وضمان احترام المبادئ الإنسانية بالكامل.
وأشارت إلى أن قطر أجرت خلال الأشهر الماضية مشاورات معمقة لتطوير تــصور المبادرة بمشاركة مجموعة واسعة من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، وبمساهمة فعالة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وأوضحت أنه في فبراير/شباط 2011، أرسل حمد بن جاسم رسالة إلى رئيس الجمعية العامة تضمنت ورقة مفاهيمية لمبادرة “هوب فور” بعنوان “إطار تعاون عالمي لتحسين فعالية أصول الدفاع العسكري والمدني في عمليات الإغاثة”.
كما أعلنت عن الاتفاق على عقد مؤتمر دولي في الدوحة خلال عام 2011، بمشاركة مجموعة واسعة من الدول والجهات المعنية، الحكومية وغير الحكومية، لمناقشة مفهوم المبادرة، واستعراض الخيارات المطروحة في الورقة المفاهيمية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها بالتعاون الوثيق مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ.
وفي تصريحات سابقة له خلال الترويج للمبادرة، قال حمد بن جاسم: “يجب أن يكون استخدام الأصول العسكرية للدعم وليس للحلول محل الجهات الفاعلة في المجال الإنساني، وأن يتم تعبئتها بناءً على طلب من الدولة المتضررة”.
وتسعى المبادرة، بحسب الورقة المفاهيمية، إلى إرساء إطار دولي منظم، يُمكن من خلاله تعبئة الموارد العسكرية والمدنية ضمن ولاية الأمم المتحدة، وبما يضمن السرعة في الاستجابة والكفاءة في الأداء، دون المساس بأدوار الهيئات الإنسانية الفاعلة.
