في كلمته أمام مجلس الأمن… حمد بن جاسم يطالب بدعم الخطة العربية لحل الأزمة السورية
طالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته ودعم الخطة العربية لحل الأزمة السورية، معتبرا أن القمع في سوريا بلغ حدودا لا يمكن تصورها
نيويورك- 31 يناير/كانون الثاني 2012
طالب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري رئيس اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني 2012، مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته ودعم الخطة العربية لحل الأزمة السورية، معتبرا أن القمع في سوريا بلغ حدودا لا يمكن تصورها.
جاء ذلك في كلمته أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في سوريا.
خطوات عربية لحل سلمي
استهل حمد بن جاسم كلمته بالإشارة إلى قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بالقاهرة في 22 يناير/كانون الثاني 2012، بأن يتولى بصفته رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إبلاغ مجلس الأمن بالخطة التي اعتمدها والطلب من مجلس الأمن دعمها.
وحرص في البداية على التأكيد أن “مصلحة سوريا هي الهدف الأول والأخير” من التحرك العربي، بما يشمل “ضرورة حماية سيادتها واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها وضمان الاستقرار فيها”.
واستعرض الخطوات التي اتخذتها جامعة الدول العربية لتوفير الحلول التي تفضي إلى تسوية سلمية للأزمة السورية.
ففي 27 أغسطس/آب 2011، اعتمدت الجامعة مبادرة لوقف العنف وإجراء حوار وطني شامل مع المعارضة من أجل درء الأخطار الناجمة عن تفاقم الوضع وضمان تحقيق الإصلاحات في مناخ آمن ومنضبط.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011، طالب قرار أصدره مجلس الجامعة في اجتماع طارئ بالقاهرة بالوقف الفوري والشامل لأعمال العنف والقتل، ووضع حد للمظاهر المسلحة، والتخلي عن المعالجة الأمنية تفاديا لسقوط مزيد من الضحايا.
وقضى القرار بتشكيل المجلس لجنة عربية وزارية برئاستي وعضوية وزراء خارجية الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر والأمين العام للجامعة العربية، تكون مهمتها الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية وبدء الحوار مع أطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري.
كما نص القرار على إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة للبدء في عقد مؤتمر حوار وطني شامل بمقر الجامعة العربية في القاهرة وتحت رعايتها من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011، أجرت اللجنة الوزارية في دمشق مناقشات مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011، توصلت اللجنة الوزارية خلال اجتماع مع الحكومة السورية في الدوحة إلى اتفاق حول خطة عمل رحب بها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عبر قرار أصدره في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.
وثبتت هذه الخطة الموافقة السورية الرسمية على وقف كافة أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور من أحداث.
كما نصت الخطة على أنه بالتزامن مع تنفيذ الحكومة السورية لتعهداتها، تباشر اللجنة الوزارية بإجراء اتصالات معها ومع مختلف أطياف المعارضة السورية من أجل الإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني خلال أسبوعين.
عقوبات اقتصادية وسياسية
لكن الحكومة السورية، وفق حمد بن جاسم، لم تلتزم بتنفيذ تعهداتها تنفيذا كاملا وفوريا؛ ما حدا بمجلس الجامعة على المستوى الوزاري إلى أن يقرر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية، ودعوة جميع أطياف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال 3 أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا.
وفي ذلك الاجتماع تبلورت فكرة إرسال بعثة مراقبين عربية إلى سوريا للتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة وتوفير الحماية للمدنيين، كما تمت الموافقة على مشروع بروتوكول بشأن المركز القانوني للبعثة.
وقرر الاجتماع أيضا عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة للنظر في فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية حال لم توقع على البروتوكول أو أخلت بأحكامه، وإذا لم توقف عمليات القتل أو لم تطلق سراح المعتقلين.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، اعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري حزمة من العقوبات من ضمنها وقف رحلات الطيران إلى سوريا.
وذكر حمد بن جاسم أن الحكومة السورية قابلت جهود الجامعة لحل الأزمة بالمماطلة والتسويف، حيث طلبت تعديلات على مشروع البروتوكول، وطرحت استفسارات بشأنه لمدة استغرقت أكثر من شهر.
واعتبر أن ذلك أكد عدم وجود إرادة سياسية للحكومة السورية للتوقيع على البروتوكول والالتزام بتنفيذ بنود الخطة العربية.
وذكر أنه بعد انهيار حاجز الخوف وبدء التصدي الشعبي دفاعا عن النفس ضد أعمال القمع العسكري والأمني، وقعت الحكومة السورية على البروتوكول في 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، وتم على إثر ذلك إرسال بعثة المراقبين العربية، وهي أول تجربة في تاريخ الجامعة العربية.
ولفت إلى أن الحكومة السورية لم تنفذ بنودا رئيسية من البروتوكول، خاصة تلك التي تتعلق بالتنفيذ الفوري لخطة العمل العربية التي وافقت عليها.
وأوضح أنه قدم هذا الملخص المركز على الجهود العربية لكي يتفهم المجلس منه الأسباب التي دفعت الدول العربية إلى اعتماد قرارها الذي كلفته بنقله له.
مبادرة لتسوية سلمية
وذكر حمد بن جاسم أن اجتماع اللجنة الوزارية العربية ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري في القاهرة بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2012، اعتمد قرارا يتضمن مبادرة للتسوية السلمية للأزمة السورية، والتي يمكن أن تحظى بالقبول والتنفيذ من كافة الأطراف بحسن نية وبدون تعنت أو مماطلة أو تسويف.
وذكر أن هذه المبادرة تشكل خارطة طريق تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة لمعالجة الأزمة معالجة سياسية ديمقراطية راشدة، وتهدف إلى تحقيق انتقال سلمي للسلطة.
وتنص المبادرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية في خلال شهرين، ترأسها شخصية متفق عليها، وتشارك فيها المعارضة، ويكون من بين مهامها الإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجرائها تحت إشراف عربي ودولي.
وقال حمد بن جاسم مخاطبا مجلس الأمن: “لقد بدأت الجامعة العربية ببحث الأزمة السورية بعد حوالي ستة أشهر من اندلاعها، ونحن نأتي إليكم بعد أن حاولنا لمدة خمسة شهور أخرى، لكي تقوم الحكومة السورية بحل الأزمة مع شعبها طبقا لمقررات الجامعة العربية”.
وأضاف: “لقد انطلقنا من حرصنا على وحدة سوريا واستقرارها بصفتها عضوا مهما في الأسرة العربية، ولكن مبادراتنا وجهودنا ذهبت أدراج الرياح للأسف، إذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد مخلص للتعاون مع جهودنا، ولم يكن لديها حل سوى قتل شعبها”.
واعتبر أن ذلك وضح جليا من تصريحات وزير الخارجية السوري في مؤتمره الصحفي الذي عقده في 24 يناير/كانون الثاني 2012؛ فبعد أن سخر من خطة الجامعة العربية وكال لها الاتهامات واصفا خطتها بأنها استدعاء للتدويل، أكد رفض الحكومة للحل العربي وأعلن أن الحل الأمني فرضته الضرورة على الأرض.
لا أجندة خفية
وفند حمد بن جاسم ادعاءات الحكومة السورية بوجود “أجندة خفية لبعض الدول ضدها”.
واعتبر أن هذه الادعاءات “كلام باطل” لأنها تتنكر لرؤية المجتمع الدولي في شأن ما يجري في سوريا نتيجة سياسة الحكومة، فقد تجاوز عدد القتلى الآلاف، ومثل ذلك أعداد المعتقلين، وآلة القتل الحكومية ما زالت تعمل بكل فعالية.
وأضاف: “الحكومة السورية تتذرع بأن هناك عنفا مسلحا، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك دفاعا عن النفس بعد أشهر من القتل والاعتقال والتعذيب”.
وتساءل مستنكرا: “هل يمكن لأية قيادة أن تستمر في الحكم ضد رغبة شعبها الذي يريد الإصلاح؟ علينا ألا ننسى أن الأزمة بدأت بمسيرات طبيعية سلمية مطلقة قام بها مواطنون عزل يطالبون بحقوق تضمنها لهم المواثيق الدولية، وجوبهت بالرصاص الحي والذخيرة الثقيلة والاعتقالات الواسعة وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان”.
مطالب عربية
وطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة المأساة الإنسانية التي تحصل في سوريا، وذلك بإصدار قرار واضح بدعم المبادرة العربية الأخيرة، وأن يتخذ مجلس الأمن كل الإجراءات استنادا إلى قرارات الجامعة وخاصة القرارات الاقتصادية ووقف الرحلات إلى سوريا.
وقال مستدركا: “إننا لا نطالبكم بتدخل عسكري، ولكن نريد ضغطا اقتصاديا ملموسا، لعل النظام السوري يدرك بأن لا مفر من تلبية مطالب شعبه، كما أننا لا نهدف إلى تغيير النظام لأن هذا شأن يعود للشعب السوري”.
وحذر من أن استمرار الوضع في سوريا يهدد المنطقة بأسرها وينذر بعواقب وخيمة، ما لم يتم تدارك الوضع بجدية وفاعلية.
وقال: “لقد بذلنا جهودا مخلصة في جامعة الدول العربية لتسوية الأزمة، وكنا نأمل أن يتحلى النظام السوري بالحكمة وأن يدرك بأن منهجه في إدارة الحكم لم يعد منسجما مع منطق العصر”.
وتابع: “نطالب المجلس باعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة المغربية الشقيقة، وبخلافه نكون قد أرسلنا رسالة خاطئة إلى النظام السوري تشجعه على التمادي في قمع شعبه، وهو أمر يقود إلى عواقب وخيمة على السلم والأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بأسرها”.
وقال: “نحن نجتمع اليوم وأنظار الثكالى واليتامى والأرامل وآلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين والأطفال والشباب والشيوخ والنساء تتطلع إلينا بدافع الأمل بأن تلقى الدعم من مجلس الأمن لكي ينعموا بالحياة الحرة الكريمة المبنية على الحق والعدل والحكم الرشيد”.
وأضاف مخاطبا أعضاء مجلس الأمن: “تحقيق آمال الشعب السوري بين أيديكم وهي من مسؤوليتكم بموجب الميثاق بل هي أمانة في أعناق الجميع بحكم مسؤولياتنا الإنسانية”.
لقاءات لدعم مشروع القرار
وقبيل جلسة مجلس الأمن، عقد حمد بن جاسم سلسلة لقاءات بمقر الوفد الدائم لدولة قطر في نيويورك شملت المندوب الصيني لي باو دونغ، والمندوب الروسي فيتالي تشوركين، والمندوب المغربي محمد لولشكي.
كما التقى مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، البرتغالي مورايس كابرال، والألماني بيتر ويتج، والبريطاني مارك ليال غرانت، والفرنسي جيرار أرو، والأمريكية سوزان رايس، ومساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان.
كما التقى أيضا المندوب الباكستاني عبدالله هارون، والمندوب الجنوب إفريقي باسو سانغكو، والمندوب الهندي هرديب بوري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني وليام هيغ، ووزير خارجية البرتغال بولو برتاش.
وجرى الحديث خلال اللقاءات حول الجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لحل الأزمة في سوريا في إطار المبادرة العربية.
كما تطرق الحديث إلى قرار المجلس الوزاري العربي في الطلب من مجلس الأمن الدولي اعتماد المبادرة العربية من أجل إنهاء العنف وإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا.
وحضر اللقاءات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.
وفي ختام مداولات وكلمات الدول الأعضاء، أجرى مجلس الأمن تصويتا على مشروع القرار العربي الغربي لإقرار خطة الجامعة العربية التي تدعو إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد وتسليم سلطاته إلى نائبه.
وصوتت لصالح القرار عدة دول من بينها أمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، لكن روسيا والصين استخدمتا الفيتو بوجه مشروع القرار ما أدى إلى عدم إقراره.
مصادر الخبر:
–رئيس الوزراء يبحث في نيويورك الجهود العربية لحل الأزمة السورية
–روسيا والصين تجهضان قرار مجلس الأمن ضد نظام الأسد
–روسيا والصين تجهضان قرار مجلس الأمن ضد نظام الأسد
