في مقابلة مع برنامج “بلا حدود” .. حمد بن جاسم ينفي تعرض قطر لضغوط أمريكية لمنعها من تقديم مساعدات لمصر
وأوضح أن تقارير الصحافة المصرية حول ضغوط أمريكية على الدوحة لمنعها من تقديم مساعدات لمصر “غير صحيحة”.
الدوحة- 29 مارس/ آذار 2012
نفى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 28 مارس/ آذار 2012، وجود ضغوط أمريكية على بلاده كي لا تقدم مساعدات لمصر حاليًا.
وأوضح في مقابلة مع برنامج “بلا حدود” على قناة “الجزيرة” أن تقارير الصحافة المصرية حول ضغوط أمريكية على الدوحة لوقف مساعداتها للقاهرة “غير صحيحة”.
وقال حمد بن جاسم: “لو نستمع للضغوط الأمريكية ما كنت أجريت معك هذه المقابلة، فقناة الجزيرة كان زمانها مغلقة، وأنت تعرف هذا جيدًا”، في إشارة إلى موقف واشنطن من القناة.
وأضاف: “لدينا علاقات متميزة مع أمريكا، ولكن مرت في وقت من الأوقات بظروف صعبة وسوء فهم، جزء منه وشاية من العرب، ولكن لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع الآن”.
وتابع: “كان فيه منافسة شريفة ومنافسة غير شريفة، لكن الآن واضح للجميع أنه صحيح عندنا علاقات متميزة مع أمريكا ولا نخفيها، لأن الناس في الشارع أذكياء”.
وأكد أن “سياسة سمو الأمير (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) في قطر أننا نكون واضحين مع شعبنا قبل أي أحد، وماشيين على خط سمو الأمير في هذا الموضوع”.
وأضاف: “علاقتنا مع أمريكا ممتازة، وعندنا تفاهم، لا نتفق معهم في كل شيء. نتفق في بعض المصالح وبعض الأمور الاقتصادية والسياسية”.
واستدرك: “لكن لا نتفق معهم في دعمهم للحكومة الإسرائيلية بهذه الطريقة، ولا في أن يتدخلوا في شؤوننا الداخلية، أو يقرروا تقديم المساعدات نيابة عنا”.
وقال: “لم يتحدثوا معنا في هذا الموضوع الخاص بمصر، ولم يطلبوا منا أي شيء بهذا الشأن”.
دور قطر
وعن طبيعة اللقاء بين المسؤولين القطريين ونائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، أوضح حمد بن جاسم أن الزيارة كانت بدعوة رسمية، وتناولت العلاقات الثنائية.
وأضاف: “مع احترامي لكل الصحافة، وصحافتنا في مصر، التي كانت قدوة وأكبر صحافة في العالم العربي، نحن نهتم جدًا بعلاقتنا مع مصر”.
وتابع: “لكن للأسف بعض الصحف، لو حصل حادث في الطريق، سيقولون السبب قطر، وهذا كلام غير صحيح، والشعب يعرف ذلك”.
وفي 11 فبراير/ شباط 2011، أطاحت ثورة شعبية بالرئيس المصري حسني مبارك بعد ثلاثين عامًا في الحكم.
وفي يناير/ كانون الثاني 2012، تصدر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، نتائج الانتخابات البرلمانية، بحصوله على أكثر من 47% من مقاعد مجلس الشعب.
وردًا على تقارير صحفية مصرية تتهم قطر بلعب دور في إسقاط مبارك أو دعم الإسلاميين، قال حمد بن جاسم: “حتى لو نريد، لا قدرتنا ولا طاقتنا الشعبية ولا أموالنا تسمح بذلك”.
وأضاف: “القضية ليست أموالًا فقط. هناك دول أغنى من قطر. القضية تحتاج إلى أكثر من ذلك”.
وتابع: “نقر بأن مصر أكبر وأهم دولة عربية، ويجب أن تكون هي المحور في العلاقات العربية”.
وأكد: ” “لم نتفق في السابق مع مصر والكل يعرف خلافاتنا مع النظام السابق مع كل احترامنا وتقديرنا له.. لم نتفق معه في نقاط كثيرة وكان الخلاف علنيا”.
وقال: “من يقول إننا نريد أن نقفز في المقدمة فهذا غير صحيح. نريد التعاون مع مصر، نريد مصر أن تقوم”.
وأضاف: ” ولكن أن تضع بعين الاعتبار كل المصالح العربية، وتنظر إلى ما تريده الشعوب العربية”.
وتابع: “لا يعقل أن تتجمد المصالحة الفلسطينية سنتين بسبب طرف لا يريد إتمامها. وقد تم إنجازها بعد الثورة”.
وكشف: “أنا ذهبت إلى الرئيس المصري السابق في ديسمبر 2011 برسالة من سمو الأمير حول المصالحة الفلسطينية”.
أغلبية الإخوان
وعن صعود جماعة الإخوان، قال حمد بن جاسم: “خيرت الشاطر لم يزر قطر فقط، بل زار عدة دول، منها سنغافورة”.
وعن الخوف من حكم الإخوان المسلمين لمصر، قال حمد بن جاسم: “أولا حتى لو كان لدينا خوف أو فرحانين هذا موضوع يقرره الشعب المصري مَن يحكم مصر وليس نحن”.
وتابع: “أنا لا امتلك التصويت في الانتخابات المصرية، ولا أملك سوى أن نرى من سيُنتخب، وسأتعامل مع من سيُنتخب من قبل الشعب المصري”.
وعن إمكانية تدخل قطر لإنهاء الأزمة بين الإخوان والمجلس العسكري في مصر حتى لا يتكرر سيناريو عام 1954، رأى حمد بن جاسم أن “الظروف اختلفت عن عام 1954”.
وفي ذلك العام جرى عزل اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد الملكية، وذلك من جانب جمال عبد الناصر وبقية الضباط الذين قاموا بثورة 23 يوليو/ تموز 1952 على الملك فاروق.
وأضاف حمد بن جاسم: “أعتقد أن الجانبين عقلاء ويحلون مشاكلهم بتحضر مثل ما قامت الثورة سلمية في مصر وكانت بأقل الخسائر”.
واستطرد: “مصر أكثر من 80 مليون، يعني كان ممكن تحصل مذبحة خلال فترة التغيير، لو حسبنا الخسائر فهي قليلة نسبيا. طبعا أي واحد يتوفى خسارة كبيرة على أهله وشعبه”.
وزاد: “نتمنى أن يحل المصريون هذا الخلاف بأنفسهم، وأنا أعرف وأفهم أنهم في مصر لديهم عمق سياسي وعمق تاريخي، ونحن لم يُطلب منا التدخل”.
لقاء مبارك
وعن لقائه بمبارك قبل الثورة، أوضح حمد بن جاسم أن اللقاء كان برسالة من سمو الأمير، وبحثا خلالها موضوع فتح الحدود مع غزة والمصالحة الفلسطينية.
وقال: “الرئيس مبارك وافق على النقطتين، دون أي مقابل، وكان تجاوبه إيجابيًا”.
وتابع: “لكني فوجئت لاحقًا بأحد المسؤولين يقول إن الموضوع سيؤجل إلى ما بين 20 و25 يناير المقبل، ثم اندلعت الثورة”.
وعن مبارك، قال: “كان يتفق مع مسؤولين ثم يُغيَّر الاتفاق من قبل آخرين، وهذا حدث في عدة مواقف”.
وأضاف: “في العالم العربي، لا يعرف الحاكم متى يغادر. كل شخص يعتقد أنه الأهم، ولا بد أن يخرج في الوقت المناسب”.
جنوب تونس
وعن زيارته إلى الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، قال حمد بن جاسم: “ذهبت برسالة من سمو الأمير بشأن مشاكل الجنوب التونسي”.
وأضاف: “عرضنا تقديم مساعدات تنموية بشرط أن تصل للمحتاجين مباشرة”.
وتابع: “مشاريعنا التنموية لا تُنفَّذ إلا بشفافية، ولا نعطي شيكات أو نقدًا، بل ننفذ المشاريع بأنفسنا”.
وأكد أن قطر كانت حريصة على التنمية المستدامة في الدول المحتاجة، وفق رؤية واضحة.
مصادر الخبر:
–دور قطر في دعم ثورات الربيع العربي والشعوب العربية
–حمد بن جاسم: لن نقبل أي عمل عدائي ضد إيران من قطر
