خلال كلمته بافتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي.. حمد بن جاسم يدعو الولايات المتحدة لدور منصف في حل القضايا العربية
دعا في افتتاح الدورة التاسعة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي، الولايات المتحدة للعب دور منصف في حل القضايا العربية خاصة الفلسطينية والسورية
الدوحة، 29 مايو/ أيار 2012
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 29 مايو/ أيار 2012، الولايات المتحدة إلى التعاون ولعب دور منصف في إيجاد حلول للقضايا العربية، خاصة القضيتين الفلسطينية والسورية.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح الدورة التاسعة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي بفندق الريتز كارلتون الدوحة.
وأشار حمد بن جاسم إلى الجهود العربية المستمرة للتوصل إلى حلول سلمية وعادلة للقضيتين الفلسطينية والسورية.
وقال: “نحن كعرب قدمنا مبادرات عدة، ونحتاج إلى تعاون أمريكا التي كان لها مواقف إيجابية عديدة، ومنها موقفها لصالح المسلمين في البوسنة، وهو موقف نشكرها عليه، لكننا نطلب منها المزيد فيما يخص القضيتين الفلسطينية والسورية”.
القضية الفلسطينية
وأوضح حمد بن جاسم أن القضية الفلسطينية هي “واحدة من أبرز الأسباب التي تؤجج الخلاف بين العالمين الإسلامي والأمريكي؛ إذ يعتمد الجانب العربي الإسلامي على الوسيط الأمريكي للعب دور منصف” في حل هذه القضية.
ولفت إلى أن قطر كانت، منذ انطلاق عملية السلام في مدريد، متفائلة وجادة في السعي نحو التوصل إلى حل عادل وشامل لهذه القضية.
وأشار إلى أن بلاده سمحت بوجود مكتب لإسرائيل في الدوحة، وفتحت قنوات اتصال معها بغرض “خدمة عملية السلام وتعزيز الاستقرار في المنطقة”.
واعتبر أن العقبة الرئيسية تكمن في تفهم الطرفين ما يريده كل واحد منهما؛ فالجانب الإسرائيلي يتحدث عن الأمن وتطبيع العلاقات، وهو ما تتضمنه المبادرة العربية، بينما يركز الجانب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وعلى إقامة دولة عاصمتها القدس.
وتابع قائلا: “على مدى السنوات الماضية، شهدنا تقلبات في هذا الملف؛ فتارة ترتفع المعنويات، وتارة تنخفض، وكل ذلك مرتبط بكيفية الوصول إلى حل لهذه القضية.”
وشدد حمد بن جاسم على أن الخيار الفلسطيني والعربي هو خيار سلمي، لكنه انتقد التعقيدات في السياسة الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه عندما تأتي حكومة إسرائيلية ضعيفة يُقال إنها غير قادرة على تحمل تبعات عملية السلام، وعندما تأتي حكومة قوية يُقال إنها لا تحتاج لهذه العملية من الأساس.
ونبه إلى أن هذه القضية شكلت بذورا للخلاف بين الغرب والعالم الإسلامي، معترفا بتصاعد الشكوك والإحباط في الشارع العربي حيث يتهم بعض القيادات بأنها لم تتخذ مواقف قوية أو تسعى بجدية لتحريك عملية السلام.
وأكد أن السلام هو مسار مطلوب لكل من الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، لكن الأهم هو تحقيق نتائج ملموسة، وليس المسار بحد ذاته.
ووجه نصيحة إلى إسرائيل لتغيير نظرتها حول السلام قائلاً: “الظروف تغيرت في العالم، وعليكم التفكير في عملية سلام جادة تمنح الحقوق لأصحابها”.
كما انتقد استمرار الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة منذ عام 2007، معتبرا أنه يشكل “جرحا مؤلما”.
القضية السورية
تطرق حمد بن جاسم أيضا إلى القضية السورية، موضحا موقف القيادة القطرية المتمثلة في الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ونائب الأمير ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التي “اختارت الوقوف إلى جانب الشعب السوري”.
وشدد على الحاجة “إلى تعاون أكبر من الأطراف الإسلامية والعربية والغربية للوصول إلى حلول سلمية وحاسمة” لهذه القضية.
وأشار إلى دعم قطر لمهمة المبعوث الأممي إلى سوريا كوفي عنان، وخطة النقاط الست التي طرحها كحل للأزمة، لكنه شكك في استجابة النظام السوري لها، قائلا إن “النقاط الست لم تُنفذ حتى الآن لكي نستطيع القول بأن هناك أملا.”
وخطة النقاط الست قدمها عنان في مارس/آذار الماضي لحل الأزمة السورية، وتضمنت وقف العنف من جميع الأطراف، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، والإفراج عن المعتقلين تعسفيا، وضمان حرية حركة الصحافة، وحماية حق التظاهر السلمي، وبدء حوار سياسي شامل بين الحكومة والمعارضة.
وتهدف الخطة إلى خلق بيئة سلمية تسهم في التوصل إلى حل سياسي، لكنها لم تُنفذ بالكامل بسبب استمرار النزاع وتعنت النظام السوري.
ورفض حمد بن جاسم من يشكك في موقف بلاده من القضية السورية.
وقال: “نحن لا نسعى للتدخل في سوريا، ولا يمكن لأحد المزايدة على علاقات قطر بسوريا، فقد كانت علاقاتنا معها حميمة كما تعلمون.”
وأضاف مستدركا: “لكننا أيضا لسنا مع بقاء الوضع على ما هو عليه الآن في سوريا؛ لأنه يخلق مرارة لدى الشعوب العربية والغربية، والتعامل مع هذا الملف أصبح ضرورة أخلاقية لا يمكن التغاضي عنها.”
الربيع العربي
انتقل حمد بن جاسم في حديثه إلى ثورات ما يسمى بـ”الربيع العربي”، معتبرا أنها تفجرت لأسباب عدة، على رأسها ما وصفه بتصاعد الغضب الشعبي تجاه بعض الأنظمة بسبب اتهامها بالتقصير في دعم القضية الفلسطينية.
وأضاف: “السبب الآخر هو غياب العدالة وانشغال الرؤساء بالتمسك بالسلطة وتوريثها؛ مما دفع المواطنين للثورة مطالبين بالعدالة والشفافية واستعادة الحقوق العربية.”
وأشار إلى أن التغيير بدأ من تونس وصولا إلى التحولات الجارية في سوريا، وأن هذا التغيير يتطلب احترام خيارات الشعوب في اختيار قادتها.
وأكد على أنه “لا فائدة من أن يحكم حاكم ضد إرادة شعبه”، مشيرا إلى أن الشعوب كسرت حاجز الخوف وأثبتت إرادتها في أحداث الربيع العربي.
ودعا حمد بن جاسم إلى عدم التخوف من نتائج الربيع العربي، والتي أسفرت عن صعود الإسلاميين في بعض الدول، مشيرا إلى ضرورة دعم الحكومات الجديدة التي أتت بعد الثورات في مجالات التنمية والتعليم والتنمية المجتمعية، قائلا: “علينا تجاوز فكرة أن كل من يأتي وهو إسلامي هو عدو لنا”.
واستشهد بتجربة تركيا الإسلامية قائلا: “عندما وصلت حكومة إسلامية للسلطة في تركيا، كان هناك تخوف، لكنها أثبتت نجاحها سياسيا واقتصاديا، وأصبحت مثالا يحتذى.”
وشدد على أهمية الابتعاد عن التدخلات السلبية والتركيز على المصالح المشتركة، مشيرًا إلى ضرورة إقامة علاقات تقوم على الاحترام المتبادل بين الشعوب والدول.
وقال إن الولايات المتحدة، كونها دولة ذات دور عالمي، يجب أن تتخذ موقفًا منصفًا في حل القضايا الدولية.
وأضاف: “إذا ركز كل طرف على مصالحه، سنجد أرضية مشتركة للعمل المفيد للمنطقة والعالم، وينبغي تأييد خيارات الشعوب واحترام الحكومات المنتخبة.”
تعريف واضح للإرهاب
وتطرق إلى قضية الإرهاب، مؤكدا على ضرورة تعريفه بوضوح وتحديد ما إذا كان كل من يطالب بحقوقه يُصنف كإرهابي. وأشار إلى أن المظلوم يلجأ إلى وسائل مختلفة للحصول على حقه، وهو أمر مشروع وفق ميثاق الأمم المتحدة ومرجعياتها.
كما ناقش الوضع الاقتصادي العالمي، مشيرا إلى أن أي تدهور في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
وفي ختام كلمته، أكد على أن هناك نقاط التقاء عديدة أمريكا والعالم الإسلامي يمكن البناء عليها لحل الأزمات، بينما تبقى نقاط الخلاف قليلة، لكنها مؤلمة وتحتاج إلى حوار صريح.
مصادر الخبر:
– البوابة الرسمية لقطاع الأخبار والبرامج السياسية في وزارة الإعلام بالكويت
– رئيس الوزراء: قطر اختارت الشعب السوري .. ونحتاج لتعاون أمريكا
